الجمعة , 9 ديسمبر 2022

زوووم: بسمة سعود: مهنة المحاماة بين العبادة و الاستغلال!

المحاماة رسالة سامية نبيلة الأهداف والمقاصد وتحتاج ممن يمارسها إلى أن يسلح نفسه ويحصنها دائماً بمقومات الخلق الحسن و الفضائل التي تساعده على النجاح والتألق وخدمة الناس حسبما تقتضيه أصول المهنة ، و تأتي الأمانة فى مقدمة الفضائل الانسانية لهذه المهنة فيقتضي من المحامى أن يتذكر دائماً أن الله تعالى هو الرزاق ذو العرش المجيد وأنه ما من تضحيه من جانبه أو إكراما للناس عند التعامل معه إلا و كان جزاء ذلك عند الله عظيماً في ميزان حسناته فضلاً عن الجزاء العاجل في الدنيا والذي يتمثل سريعا في حب الناس وتقديرهم لطيب أخلاقه ، إذ يجب أن يخلو تصرف المحامي من أي شبهة تحايل أو تدليس أو (نصب) لأن واقع الحال يشير إلى وجود فئة من المحامين الذين لا تهمهم الإساءة إلى مهنتهم وإلى أنفسهم وإنما يهمهم فقط وبالدرجة الأولى أن يحصلوا على أكبر قدر من الأتعاب من موكليهم حتى و إن كان لا يتناسب مع جهودهم المبذولة و حتى إن كانت الظروف المادية للموكلين صعبة ، فتراهم يفرطون في تفاؤلهم ووعودهم لموكليهم بما لا يتناسب مع ظروف وملابسات القضية أو يخفي على موكليه الواقع القانوني لموضوع الدعوى و يستغلهم في استدراجهم لتوقيع اتفاقية أتعاب محاماة ويحدث بعد ذلك مـا يحدث من مشكلات  و أضرار أدبية على الموكلين ، فمثل هؤلاء يسيئون إلى مهنتهم التي هي في الأصل مهنة راقية وسامية من حيث مقصدها و غايتها ، فلقد صادفت و سمعت عن محامين يفتقرون إلى ذلك فمن يفرض أتعاب 1500 دك على دعاوى إدارية كاملة المستندات لا تتطلب مجهودا سوى كتابة صحيفة الدعوى و حضور الجلسات ، و أتعاب 5000 دك لقضية أحوال شخصية ، و من يطلب نسبة 30% على المبالغ المتنازع عليه الذي قد يكون مبالغ جدا على حجم جهوده الفعلية المبذولة ، وقد تصادف محاميا يطالب بأتعاب 500 دك المقرة في قانونا المحاماة الكويتي إلا أنه لا يبذل المجهود اللازم في كتابة صحيفة دعوته للدفاع عن حقك أو تجده نصب عليك في قانونية قبول الدعوى و يقولك كلها 500 دك ، “إي صاج قالوا لك كلنا عيال تجار و موظفين بالقطاع النفطي”!! لذلك إن الصدق في تقدير الظروف والعدل في تقدير الأتعاب هما الدعامتان الأساسيتان لسياسة المحامي في تقديره لأتعابه و يمكن إلزام المحامين بذلك بإقرار قانون حازم و صارم من قبل مجلس الأمة يقدر فيه الأتعاب النهائية على أنواع القضايا و يمنع المحامين من استغلال الموكلين و يكون له السلطة في إلغاء اتفاقيات الأتعاب على دعاوى مرفوضة قانونا أو لا تتناسب مع الجهود المبذولة و يرجع على المحامي بالعقوبة لأنه لجأ إلى النصب . و أخيرا من أهم الفضائل التي لا بد أن يتحلى بها المحامي هو الشجاعة و الثقة بالنفس في بحثه عن الحق ومن سلامة أعماله وآرائه وما يتخذه من إجراءات وهذا لا يأتي إلا بالصبر على الدراسة والبحث المتعمق والتزود الدائم من أوعية العلم .

وبذلك نكون قد المحنا إلى بعض الجوانب ذات الأهمية الخاصة في تكوين أخلاق المحامي والفضائل التى يجب أن يتحلى بها ارتقاء بالمهنة وكسبا للسمعة الطيبة وتوفيرا لأسباب النجاح و رفعا عن الأضرار الأدبية بالموكلين .

بقلم الأستاذة / بسمة سعود .

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *