الجمعة , 9 ديسمبر 2022
زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !
بسمة سعود

زوووم: بسمة سعود: يومياتي في برامج الدورة التدريبية

حضرت أحد البرامج التدريبية التي تعقدها جهة العمل من أجل تدريب و تطوير الموظفين في الجانب الإداري و النفسي ، و إذا بالمدرب يسأل السؤال الروتيني الذي يسأل في معظم الدورات : ما هو هدفك أو ما هو طموحك ؟ لتتباين أجوبة الموظفين في تحقيق أهدافهم فمن يقول أرغب في تنفيذ مشروع و من تقول أريد من أبنائي أن يكونوا أطباء و مهندسين و من تقول أرغب بالتقاعد حتى “أجابل المطبخ لأني أحب أطبخ” و من تقول أرغب في التفرغ بهوايتي ….. إلخ ، لكن الغريب في الأمر أن جميع الموظفين في جميع الدورات التدريبية لم يذكر أحد أنه له أهداف مهنية يرغب في تحقيقها و الذي من أجله يرسل الموظف إلى البرنامج التدريبي ؟! و نحن هنا أمام معضلة بشرية حقيقية فما فائدة بناء العمران دون الاكتراث في بناء الكوادر البشرية الوظيفية التي تقوم على أساسها الدول المتقدمة ؟!! بالنسبة لي أعتبر سؤال “ما هو هدفك ” هو سؤال استفزازي يزرع طاقة سلبية بصورة غير مباشرة لتهميش الإنسان الذي أصبح في منتصف عمره و الذي حقق أهداف واضحة و أساسية في حياته وهو تحمل مسؤولية الدراسة و حصوله على وظيفة و سكنه في النفس الذي وجد منه المودة و الرحمة و يعمل صالحا لأنها أهم أهداف يحققها أي إنسان ليشبع حاجياته الفسيولوجية و الاجتماعية و الذاتية و الإدراكية و الجمالية و الروحانية و هي كافية تماما لتحقق الرضا و السعادة إن استغلها الإنسان استغلالا صحيحا و جميعها نعم يحمد الله عليها و كافية جدا لأن يستحق الإنسان التقدير و يعفى من سؤال ما هو هدفك ! و عندما يطلب المدرب من الموظف أن يعرف عن نفسه تجد بعض الموظفين يستعرون من ذكر وظيفتهم التي يشغلونها و الاكتفاء بالقول أنا جامعي و هذا دليل على أن الموظف يعاني من قلة تقديره لذاته في وظيفته ! ، و المصيبة الأكبر عندما سأل المدرب أحد الموظفين من المعينين القدامى: ما هو رسالة و ورؤية وزارتك فيجيب لا هدف و لا رؤية لوزارتي و لا توجد مهام محددة لوظيفتي !! أين مسؤولين الوزارة عن هذا الموظف و أين دور إدارات تدريب و تأهيل الموظف ؟! موظف يداوم و لا يعلم ما هو هدف جهة عمله و إدارته ؟! هذي مصيبة حقيقية في الكوادر الوظيفية بالكويت !! و عندما سأل المدرب أحد الحاضرين إن كان مستعدا لصنع التغيير في القضاء على سلبيات العمل إن أصبح مديرا فيجيب ” لا والله تطبعنا بطبايعهم و راح نمشي على سيستمهم ” ؟!!! من جانب آخر تكرر معي أمر في معظم الدورات التدريبية التعاقدية و هو أن معظم مدربين التنمية البشرية يحملون شهادات متنوعة في الدراسات العليا إلا أنهم لا يحققون أي إنجاز في البرامج التدريبية بمجال تنمية الموظف و يفتقرون إلى فن الإصغاء و لا يكترثون لتقويم الخلفية الثقافية للموظف و يعتبرون معرفتهم فرصة للجميع و البعض يرى من نفسه لأنه حصل على لقب دكتور بأنه حقق الهدف الأعلى و استغل مهنة مدرب ليفرغ مرضه النفسي على الآخرين ……. انتبهوا لما أقوله جيدا …… نعم استغل مهنة مدرب ليفرغ مرضه النفسي على الآخرين لممارسات قد مورس عليه في طفولته حتى بداية شبابه ، فتجده دائما يقلل من قيمة وظيفتك و شهادتك و اهتماماتك استغلالا بوظيفته كمدرب بدلا من أن يزرع الطاقة الإيجابية و يحفزك للاهتمام بوظيفتك و التطوير فيها كما أنه يرفض التفكير بالأديان لأنها حكرا على المشايخ و يرفض التحدث بالسياسة كأننا وافدين و لسنا بمواطنين بينما مدرب التنمية البشرية من واجباته الوظيفية أن يحفز المتدرب على حرية التفكير العلمي و حرية التعبير العلمي و ليس القمع ؟!! و بعض المدربين “خرفان” لتبزعت موظفة جدامه قال “إمبااااع” ووده يتفرغلها و يكشت بالدورة ، ” ، يعني عنده مرض قاعدة هرم ماسلو و ياي يدرب البشرية !! 

إن الآفة المنتشرة في مجتمعنا و التي على الجميع أن ينتبه لها هو ليس السياسي الفاسد أو المواطن الفاسد أو النائب الفاسد أو الداعية الفاسد فقط …إلخ إنما أيضا من يستغل مهنة تنمية الموارد البشرية في زج أفكار سلبية بعقول المواطنين تحبطهم و تعرقلهم و تحارب المبادئ الصحيحة و هم ليسوا أهلا لهذه المهنة و لا يقدمون أي مادة علمية إثرائية في برامجهم التدريبية و الدولة تتعاقد معهم بآلاف الدنانير دون أن تستثمر هذه الدنانير في مكانها الصحيح . عقلك هو مفتاح نجاحك و أنت قائد نفسك و أنت مربي لذاتك و القرآن الكريم أعظم مصدر للتنمية البشرية لسنا بحاجة إلى وصوليين امتهنوا مهنة مدرب تنمية بشرية دون أن يساهموا في تنمية البشرية و اكتفوا بتحبيطهم و “لط فلوووس” ؟!! على جميع جهات العمل أن تحرص على تقديم الدورات التدريبية التخصصية و قواعد الإحترافية المهنية و قوانين العمل أبرك من الدورات النفسية و الاجتماعية التي لا تقدم و لا تؤخر من تدني مستوى محتواها العلمي .

بقلم الأستاذة / بسمة سعود

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *