الأربعاء , 24 أبريل 2024
زياد الدويري و«قضية رقم 23».. لا غالب ولا مغلوب!
زياد الدويري و«قضية رقم 23».. لا غالب ولا مغلوب!

زياد الدويري و«قضية رقم 23».. لا غالب ولا مغلوب!

لم يخرج فيلم زياد الدويري الأخير «قضية رقم 23»، عن تكريس المعادلة اللبنانية الشهيرة «لا غالب ولا مغلوب»، التي انتهت إليها الحرب الأهلية، رغم اعتبار المسيحيين انهم هم الذين خسروا. الفيلم المشغول بعناية، والذي حقق أرقاما قياسية في أيام عرضه الأولى في بيروت، يطرح علامات استفهام عدة أبرزها حول توقيته عشية انتخابات نيابية منتظرة وعن تبنيه من قبل جهات مؤيدة لحزب القوات اللبنانية وإبراز الأخير كمدافع وحيد عن المسيحيين.

سؤال آخر يطرح حول التبني المباشر لوزير الثقافة غطاس خوري الفيلم وذهابه إلى مهرجان البندقية، حيث عرض وحصد الجوائز. استحضر الدويري مشكلة نجدها في أي مكان، بين لاجئ أو وافد أو مقيم أومواطن، لكنها تتخذ طابعا خاصا في لبنان، حيث العنصرية وليدة حرب عاثت في البلد، انتهت في النصوص، ولا تزال أسبابها في النفوس.

شجار بين مسيحي لبناني ولاجئ فلسطيني متزوج من لبنانية، شجار لم يكن وليد اللحظة، إذ لم يستسغ ساكن حي فسوح في منطقة الأشرفية التي تقع في الشطر الشرقي من بيروت، سماع لهجة فلسطيني يتولى الإشراف على أعمال صيانة في منطقته. في الأساس، لم تنه الحرب الخلاف بين فئة من اللبنانيين ومنظمة التحرير الفلسطينية، التي اعتبر قادتها أن طريق القدس تمر من جونية، وتكررت القصة مع طوني حنا (عادل كرم)، الذي لم «يهضم» سماع لهجة ياسر سلامة (كامل الباشا) في حي فسوح، واعترف حنا لاحقا بأنه تعمد رمي المياه على سلامة من شرفته، وتطورت الأمور بين الرجلين، وخرجت عن سيطرتهما، فتبارى محامي الأول (كميل سلامة) مع ابنته (ديامان بو عبود)، ولم يكن المحامي أقل تطرفا من موكله، وهو الذي ترافع له بالمجان.

أحداث ألبست للصراع الداخلي اللبناني وتورط الفلسطينيين فيه، مع «نبش» تجارب الأخيرين في الدول التي استضافتهم، علما ان هذه الأحداث تحاكي اليوم أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان والأردن. مبارزة في قاعة المحكمة وأخرى بين الجمهور المتابع خلف الشاشة الكبيرة، قسم يأسف لمجازر تعرض لها المسيحيون بينها تلك التي حصلت في الدامور (مسقط رأس طوني)، وآخر يقول إن المسيحيين كانوا البادئين عبر مجزرة الكرنتينا، فجاء الرد في الدامور، وهكذا دواليك وسط غياب الدولة اللبنانية، وترجم هذا الغياب عجزا من رأس الدولة عن تهدئة خواطر المتناحرين طوني وياسر، بعد دعوتهما الى القصر الجمهوري.

بعد الفيلم، ذهب قسم من المشاهدين الى محركات البحث في «غوغل»، لنبش المجازر التي وقعت في الحرب اللبنانية، وكانت اللائحة طويلة، وان كانت الظروف نفسها، الغياب الكلي للدولة اللبنانية. يعتبر الشريط مادة غنية للنقاش ولمحاكاة «سينما» لبنانية تبحث عن هويتها، وأسس لها بقوة فيلم «ويست بيروت» للدويري قبل نحو عشرين عاما وصولا الى «فيلم كتير كبير» العام الماضي، وبدا الشريط الحالي وكأنه رد على الفيلم المذكور، فكانت استضافة من معد ومقدم برنامج «بموضوعية» على قناة «أم تي في» وليد عبود، مشابهة لتلك التي استضاف فيها مارسيل غانم في برنامجه «كلام الناس» على قناة «المؤسسة اللبنانية الارسال انترناشونال» بطل «فيلم كتير كبير».

مبارزة مفتوحة لم تحجب الإدانة الواسعة للدويري لإقامته في إسرائيل 11 شهرا لتصوير مشاهد من فيلمه السابق «الصدمة»، وما تلا ذلك من انقسام وجدل على مواقع التواصل الاجتماعي كانت نتيجته دعاية لم يكن الدويري ليحلم بها لفيلمه الجديد، توليفة المحكمة العسكرية التي برأته من «فعلة» زيارة دولة عدوة بحجة مرور الزمن أخرجته من الهمروجة «لا غالب ولا مغلوب» تماما كحال بطليه طوني حنا وياسر سلامة.

ينتهي الشريط بخلاصة «ان القصة ما بتحرز» تماما كحجة المدافعين عن حرية الفنان والمثقف في وجه حملة التخوين التي تعرض لها الدويري، وتهدأ النفوس قليلا، من دون معالجة الأسباب الموجبة.

شاهد أيضاً

Presidential hopeful Kanye West suggests a million dollars

Presidential hopeful Kanye West suggests a million dollars for ‘everybody that has a baby’

Presidential hopeful Kanye West suggests a million dollars for ‘everybody that has a baby’ skynews …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *