الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

سارة سالم الجري تكتب: حزنٌ مظلوم.

حزنٌ مظلوم.

 

 

حبٌ دخل قلبي..أمانٌ طبطب علي….السعادة اشغلت تفكيري،كل المشاعر بداخلي تتلألأ، يغني الحبُ تهويدةٌ لقلبي حتى ينام بهدوء، واقعي نطق وقال لي أن كل شيء على ما يرام.

 

   تنام الطيور بأمان والكل سعيد…..بعد صمته الهادئ نطق الواقع وقال لي ” أعلم مالذي تفكرين به، تظنين أن هذه السعادة بشعة وغير مريحة، لأن الحزن وحيد صحيح؟

 

اجبت سؤالهُ وقلت : “نعم، لا أرى أنه من العدل أن يبقى وحيداً هكذا رغم انه جرحنا جميعاً و لكنه لا يستحق هذه الوحدة، أريد ان ينعم الكل بالحب والسعادة.”

 

فقال وهو مبتسم: “يا لها من إجابةٍ غريبة. كعادتك تكرهين الظلم حتى إن كان على الظالم نفسه، تنهد بعمق ثم قال: إذاً إذهبي للحزن وأجعليه يجلس مع الجميع.”

 

سعدت جداً بما قاله فذهبت بحماسةٍ للحزن.

 

   كان معزولاً هنا بين كومة قمامة وكأنه شخص سيء، تعجبت كيف إستطاع الكل أن يرميهِ هنا!

 

كنت أقف خلف وجهه الحزين فلم يراني فهمست بأذنه وقلت “أتريد المجيء معنا؟“.

 

تراجع للخلف بخوف فقال: “إبتعدي عني!! الكل يكرهني لن تجدي شيء سوي الكآبة معي.”

 

قلت له: “لا يهمني أن جعلتني كئيبةً لأن ذلك لن يحصل تشبعت بالكآبة لفترة، لكن أنظر كيف أصبحت سعيدة الآن……..، بعدها قلت لهُ بحدة، أنت ستأتي معي! لا يهمني أن كان الكل يكرهك، أنت بالفعل حزين و تجلب البؤس للكل، لكن لا تستحق هذه المعاملة، إن لم تأتي معي لن أبتسم أبداً، أكره أن يكون احد مشاعري وحيداً هكذا، لا أرى أنه من الجميل تركك هنا…لأن ذلك سيجل باقي مشاعري..تكون..”

 

 

 

الحزن: “سيجعلها تكون ماذا؟

 

ثم قلت بصعوبة “سجعلها حزينة حتى الموت.”.

 

تعجب الحزن من كلماتي هذه فأخذ يقهقه، وقال بسخرية “أنَّ لكم حزناً آخر وانا هنا؟ كيف ستحزنون؟ نحن متعاكسين كالظلام  والنور ، أنا نضير لكم، أن نبذتوني سيصبح الجميع سعيد عداي أنا وهذا واقع ، كلامي واقعي للأسف…”.

 

ثم قلتُ بغضب: “لا ليس صحيح. كلامك خالي من الصحة تماماً، أعلم أنك هكذا تنظر للحزن والسعادة، لكن هذا غباء منك ، لان هكذا سيختل توازني أنا، كيف سأرى النور أن لم يتواجد الظلام وكيف سأشعر بنعمة النور لولا الظلام ، هذه هرطقة ينطق بها الكل، والكل يؤمن بها لكنها خالية من الصحة، فالحياة الجميلة هي التي توجد بها السعادة والحزن بتاسوي، أحتاجك بحياتي حتى أصبح أقوى وأقوى. حتى أرى الصعوبات وأهزمها……بصوت مليء بالدموع قلت، ارجوك لاتذهب! أُريدُك معي، قد يرونك نقمة لكنك نعمة،أنت تعلم هذا صحيح؟….. “

 

بعد هذه الكلمات؛ ولأول مرة بكى الحزن، لكنه بكى سعادةً، ثم قال، أنا أعتذر على حماقتي هذه، أعدك أنها لن تتكرر.

 

فتجمعت كل المشاعر وأصبحت حياتي متوازنة.

 

 

بقلم: سارة سالم الجري.

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

تعليق واحد

  1. انه ابداع حقيقي ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *