الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

سلوى الفرجاني تكتب: في ذكراهم دواء

في تجمع عائلي كبير ووسط ضحكات عالية ونظرات حانية يتبادلها الجالسون بصدق 

هذا يحكي ذكري جميلة وهذه تذكرهم بموقف مضحك

عدد من الصغار يمارسون لعبتهم المفضلة سويآ

وعلي صعيد أخر ، عدد من الشباب في مقتبل العمر يتهامسون سويآ بأحاديث سرية بينهم

هذا قائلاً (( لا تحدث أبي عن هذا السر )) 

هذه ترتسم علي وجهها معالم الاندهاش وهي تستمع إلي مغامرات أقاربها مع أصدقائهم ولعب الكورة

هذه فرطت من الضحك حين حكي أحدهم مقلب ساخر فعله في جاره

وحين دقت الساعة 3 عصرآ

خرج مجموعه من سيدات المنزل ينادون ع الجميع 

(( الآن صارت وجبة الغذاء جاهزة ))

وحول طاولة الطعام تجمعت تلك العائلة الكبيرة المتكاتفة

التي إعتادت علي التجمع الجمعة من كل أسبوع سويآ

وحين كان ((ناصر)) كعادته يمزح مع والدته ويطلق تعليقات فكاهية حتي يستثير غضبها الحاني المصطنع وحين تعالت صوت ضحكاتهم حين نجحت خطته 

سمع صوتآ يهمس في أُذنه بحزن (( ناصر إستيقظ ،، الحين وصل أصدقائك )) 

لم يرد عليها ناصر سوي بنظرات صادمة ،، ونهض من فراشه بخطي ثقيلة ونظر إلي أُخته نظرة عِتاب

وكأنه يلومها فقد كان حُلمآ جميلاً في المنام ،لو بيده للبث في سبات عميق لكي يروي ظمأ حنينه بهذا الونس الدافًئ

بخطي ثقيلة وتنهيده مؤلمة قابل أصدقائه في ساحة العزاء ، واستقبل عبارات التعزية التقليدية المتعارف عليها وشكر سعيهم 

وهو يعلم جيدآ ان لا كلمات ولا إنسان سَتشفي ما به من ألم من فراق والده الحبيب وعَمه الأقرب اليه من روحه 

فلقد قُضي الأمر وفقد والده وعمه في حادث أليم

وتحولت الوجوه الشابة إلي وجوه يكسوها الحَزن 

وتبدلت الأحاديث من مغامرات مقبلة علي الحياه

إلي ذكريات وأشواق لمن فارقوهم

وتشتت الجمع،، وغاب الونس

وصار كلآ منهما روح باهته

في أعماقهم حُبآ وتكاتف وإخلاص بعضهم لبعض 

وفي قلوبهم جرح غائر لمن غابوا في لمح البصر

وبين ماضي يسكنهم ويداويهم وحاضر يؤلمهم ، آدركوا حقيقة وضرورة التشبث بكل دقيقة تجمعهم

لانها حتمآ ستكون عِلاج وونس حين يُقضي الأمر وتنتهي رسالة إحداهم.

الكاتبة: سلوى الفرجاني.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *