الثلاثاء , 16 أبريل 2024

سلوى الفرجاني تكتب: كعادته رفيق الروح

كعادتهم كل ليلة خميس، يجتمع سعيد و رفيق، البالغين من العُمر ستين عاماً في المقهي المفضل لهم.

وبعد إحتساء قهوتهم المفضلة، وتبادلهم أطراف الأحاديث المعتادة بينهم عن أبنائهم وشغبهم، 

تعالى صوت ضحكة سعيد حين ذكره رفيق بإن أفعال إبنه الصِباينية لاتختلف عما فعله مثلما كان في عُمره. وختم قوله بالمثل الشهير ” من شابه آباه فما ظلم”.

ساد الصمت بينهم للحظات…

وحين هَّم سعيد بإشعال سيجاره وبدى على وجهه معالم الهموم،

بادر رفيق بالحديث قائلا:( مُنذ رأيتك اليوم وأنت قادم إلي المقهى وأنا على ثقة بأن صديق العُمر يقاوم هماً مريراً.

وناديت علي النادل وأخبرته أن لا يُحضر الطاولة ).

فرد عليه سعيد قائلاً :

( كعادتك المعهودة تكشف خبايا قلبي مهما كُنت أنا بارعاً بإخفائها، ولن أخفي عنك مدي راحتي حين تكشف ما أحاول أن اُخفيه فأنت بارعاً في الإحتواء وكأنك فنانٌ..درس علم الإحتواء.).

فكان رد رفيق عليه: (هُنالك لحظات لا تتطلب تفسير منطقي وتحليل علمي بحت. فهُنالك لحظات نمر بها جميعاً، يتوقف معاها العقل عن الإستيعاب والقلب على التحمل. 

وتختلف تلك اللحظات بإختلاف الأعمار والأحداث ودرجة النضوج.

هنيئاً لمن جمعه القدر برفيق الروح إن كان مع حبيب، صديق، أخ…وهنيئاً حتى لمن كان عنده عملاً يُمارسه بشغف ومحبه وليس روتين محفوظ…هنيئاً لمن في لحظات ضعفه، و خيبة آمله او فقدانه لمُحب عزيز، وجد عنده من كان بارعاً بإحتوائه. و ترك اللوم والإنتقاض والتحليلات المنطقية، وشاركه لحظات يعود بها إلي فطرته وتكون بمثابة مُتنفس لضيق صدره.).

شربا فناجين قهوتهما

ثم أتبع كلامه رفيق:( أما على الصعيد الآخر، فرحُماك ربي بمن لم يُحالفه الحظ بشخص بارعاً في فن الإحتواء.

فلذلك لن أسألك ما بك اليوم؛ لأني أعلم إنه بسبب تأخر زواج إبنتك وهي الإبنة الوحيدة على أخين متزوجين، فإني أعلم الحزن الذي كسى ملامح وجهها البريئ…أنا يا صديقي أُحب أن تروي أنت ما تجد في راحتك أن ترويه.).

صمت سعيد لبرهة، ثم رد عليه قائلاً: (وبماذا تنصحني يارفيق؟)

سرعان ما أجابه رفيق: (مثلما وهبك القدر بمن يحتوي أوجاعك، كُن أنت من تهب لإبنتك الإستقرار النفسي. إمدح بجمالها وشخصيتها الجذابة.

وكُن أنت لها الشاعر و الصديق والإبن والأب. فحينما تهبها ما تفتقده

ستجدها فراشة حالمة وكأنها إبنة العشرين، وأهم ما نبحث عنه هو سعادة أبنائنا. كن أنت مصدر طاقتها في مواجهة تطفلات البشر. ).

إبتسم له سعيد فقال 🙁 ألم أقل لك إنك بارعاً في فن الإحتواء؟ أنا حقاً سعيد الحظ بك يا رفيق الروح ).

وما إن إنهي حديثه تعالت صوت المآذن لأداء صلاة الفجر،

فذهبا سوياً إلي المسجد. 

وفي سجدة كل مُنهما دعاء لله تبارك وتعالي أيحمل أسمهم 

دعاء بقلب صادق ونفس مُحب.

الكاتبة : سلوى الفرجاني.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *