الأربعاء , 28 سبتمبر 2022

شباب الكويت يُلهمون شباب الخليج

قبل ما يزيد على عامين ونصف العام، كان عبدالله المطوع يبحث عن خيارات لتوصيل الطلبات لمطعمه في الكويت، ولأنه كان غير راض عمّا وجده، اتفق مع شقيقه مصعب وصديق المدرسة خالد القبندي وزميل مصعب في الولايات المتحدة في جامعة ستانفورد جوناثان لاو، على إيجاد حل.
وتواصل الفريق الرباعي إلى إنشاء «كاريدج»، ومنذ ذلك الحين، حولّت منصة توصيل الطلبات عبر الإنترنت لعبة توصيل الطعام في الكويت، وانتشرت في الدول المجاورة، ووفرت الإلهام لجيل جديد من رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا.

في مايو 2017 استحوذت شركة طلبات الطعام الألمانية «ديلفري هيرو»، على شركة كاريدج مقابل 100 مليون دولار بحسب التقارير، وهو رقم ضخم بالنسبة لشركة لم تكمل من عمرها سوى 18 شهراً. ويمنع اتفاق عدم الإفصاح المؤسسين من تأكيد سعر صفقة بيع «كاريدج»، لكن الجميع يعترف بالدهشة من نجاحها.
ويقول عبد الله المطوع: «لم يكن الأمر عادياً بالنسبة لنا»، وهو ما انعكس على «الأيام العشرين» التي أمضاها المؤسسون في تأسيس الشركة وتطوير تطبيقاتها والنمو بشكل عام عند «مليون ميل في الساعة».
وتعتبر اليوم «كاريدج» واحدة من أبرز قصص النجاح في ظل المشهد الناشئ حديثاً والمتنامي في الكويت، كما أنه مثال قوي لنوع الأعمال التي يحاول قادة البلاد تعزيزها.

ديموغرافيا وثقافة
يسلّط مصعب المطوع من «كاريدج» الضوء على مجموعة من العوامل الديموغرافية والثقافية التي تجعل من الكويت مكاناً جذاباً لمن لديهم أفكار تكنولوجية مفيدة، إذ يرى أن تغلغل الهواتف الذكية بقوة والتجمعات الشبابية وارتفاع الدخل، بالإضافة إلى السوق الكويتية أقل ازدحاماً من الأسواق الأميركية والأوروبية، من بين العوامل التي تضمن وجود كثير من الفرص.
وأضاف ان الرواد المحليين أكثر إلماماً بالتعقيدات والضوابط البيروقراطية في الكويت، مما قد يمنحهم «ميزة تنافسية» على اللاعبين الخارجيين.
ويتفق هاشم بهبهاني مؤسس شركة Coded مع مصعب في آرائه، ويضيف أيضاً ان مدينة الكويت لديها «كل ما يؤهلها» لتكون مركزاً تكنولوجياً.
لكن من غير الواضح ما إذا كان يمكن تسخير هذه العوامل بالكامل لإنشاء قطاع خاص جديد نابض بالحياة.

الاتجاه الأكبر في حالياً
في العام الماضي، صرّحت سمر العبد الله، أستاذة التسويق في جامعة الكويت والمستشارة السابقة للرئيس التنفيذي للصندوق الوطني لشبكة CNN بأن الشركات الناشئة في الكويت هي «الاتجاه الأكبر في الوقت الحالي»، على الرغم من اعترافها بأن العديد من هذه الشركات لا تزال صغيرة في حجمها وطموحها.
بالإضافة إلى ذلك، لا تزال هناك تحديات عديدة بالنسبة لمؤسسي الشركات الناشئة في بلد لا يشتهر بأطره التنظيمية المبسطة.
ويصنّف البنك الدولي حالياً الكويت في المرتبة الــ 149 في العالم في سهولة البدء بأعمال تجارية، في حين تحتل دول مجاورة؛ مثل عُمان في المرتبة الـــ 31، والإمارات العربية المتحدة في المرتبة الـــ 51، وحتى سوريا التي مزّقتها الحرب تحتل المرتبة الـــ 133 عالمياً. ووفقاً لحيدر الموسوي، الشريك المؤسس لمساحة العمل المشتركة في مدينة الكويت Sirdib-Lab، فإن العديد من الشركات الناشئة الواعدة تنتقل إلى مكان آخر في المنطقة بمجرد أن تصل إلى الاستفادة من مجموعات المواهب الواسعة وزيادة فرص الوصول إلى رأس المال.
يقول مؤسسو «كاريدج» إنهم قرروا عدم الحصول على تمويل من الصندوق الوطني خلال المراحل الأولى من تأسيس الشركة، لأنهم أرادوا حرية التطور في أسرع وقت ممكن.
ومع ذلك، يقول الجميع إنهم يستطيعون رؤية الفوائد المحتملة لهذه البرامج.
ما يعتقده مصعب أنه سيساعد أكثر في تشجيع المزيد من الشركات الناشئة، هو سلسلة من قصص النجاح التي يمكن للشباب أن يبحثوا عنها.
ومن بين الشركات الناشئة البارزة الأخرى في مجال التكنولوجيا، التي تم تأسيسها في الكويت في السنوات الأخيرة، شركة طلبات، التي بيعت إلى مجموعة التجارة الإلكترونية الألمانية روكت إنترنت مقابل 170 مليون دولار في عام 2017، وتطبيق الغسيل JustClean.

400 موظف
في غضون ذلك، واصلت «كاريدج» توسعها في توصيل الزهور والمكملات الغذائية الصحية والبقالة. ويقول المؤسسون إن الشركة لديها الآن 400 موظف عدا السائقين وآلاف السيارات تحت تصرفها.
يقول مصعب: «كل قصة نجاح في المنطقة وفي الكويت تعزز الفكرة التي تشير إلى أن هذا هو المستقبل».
في تقرير صدر عام 2017 عن MAGNiTT التي تتبع ريادة الأعمال في الشرق الأوسط، وجد أن الكويت استحوذت على %4 فقط من صفقات الاستثمار في المنطقة في عام 2017، وذلك مقارنة بـ %37 في الإمارات العربية المتحدة و%7 في المملكة العربية السعودية.

قطاع خاص مبتكر

كحال غيرها من الدول الغنية بالنفط، تتطلع الكويت إلى إنشاء المزيد من شركات القطاع الخاص المبتكر كجزء من خطط التنويع الشاملة لتحويل اقتصاد البلاد. ففي عام 2017 بلغت نسبة الكويتيين الذين يعملون في القطاع الحكومي المدعوم من إيرادات النفط، حوالي %80، وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة تراي الدولية للاستشارات. ولكن في ظل محدودية موارد النفط وتقلب الأسعار المستقبلية، فإن الحاجة التي تدعو الكويت الى الاستعداد مستقبلاً تبدو واضحة. بناء عليه، تم إنشاء مجموعة من البرامج المدعومة من الحكومة، مثل الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، للمساعدة في دعم الشركات الناشئة الجديدة. وفي الوقت نفسه، تم تشكيل مسرّعات الأعمال والحاضنات ومساحات العمل المشترك بهدف إلهام شباب البلد وتحويل الكويت إلى دولة من المبتكرين المولعين بالتكنولوجيا.

شاهد أيضاً

خالد العدواني

تكنولوجيا و انترنت : خالد العدواني : “البيتكوين” أفضل عملة للإستثمار

أفضل عملة للإستثمار،وكيف تضاعف سعرها أكثر من ثلاثة مرات في 6 أشهر البيتكوين البيتكوين هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.