الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

شمس محسن عبداللطيف تكتب: لصمتي حكاية

أعظم حديث ستقوله وستندم عليه طوال حياتك هو حديثك وقت غضبك

الصمت في كثير من المواقف أو بعض من المناقشات مع شخص جاهل أعظم بكثير من أي الكلمات التي تقال و تقلل من شأن الإنسان، فالصمت فن من الفنون الغريبة ومن الصعب على أي إنسان فهمها.

حينما اكتب لا اكتب بحبر مصنوع من بعض أنواع المواد الكيميائية، وإنما اكتب بحبر قلوبنا، فعذرا إن ظهرت بعض الخدوش على سطور أوراقي، فأنا سئمت من الكلام واكتفيت بصمتي ولغة عيناي، فلا الزمان زماني ولا مايوجد حولي يشبهني، بلاد أحلامي لم تعد تتسع لحروفي ولا الكلام يصل.

أحيانا يكون الصمت رغما عنا حيث أننا لا نجد مانقوله في ذلك الوقت، فنفضل الصمت قبل أن تعجز كلماتنا عن التعبير عما بداخلنا، فالصمت له الأفضلية أكثر من التحدث مع أشخاص لا يفهمونا، فقليل من سيفهمنا من لغة عينانا وصمتنا في هذا الزمان.

كن حذرا فيما تنطق به اتجاه الآخرين حتى تتجنب الخطأ في حقهم أو حتى لا تلحق الضرر بهم.

الصمت لغة مثل لغات العالم، تضاف إلى رصيد معرفتك وثقافتك، فلغة الصمت هي لغة العظماء، أقوى وأبلغ من الكلام، وهي العلم الأصعب من علم الكلام، فالصمت مايصعب على كل تعريفه ويكون أفضل جواب لكل سؤال.

والصمت فن من الفنون من يتقنه لا يخفق أبدا في تحقيق مراده، فالصمت يمد بطاقة قوية تسكن تفكيرك، وتغوص في أعماقك، ويمنح عقلك قوة عظيمة تجعلك تسيطر على من هم أقوى منك.

فالصمت يعلمنا معنى الإصغاء والإستماع الذي يفقده أغلبية الناس، فعندما يصمت شريكك أصمت أنت فيتسائل عن السبب ويبدأ الكلام، فكما قال غلاسكو:

“أصمت عندما يتحدث البحر بصوت أمواجه، وحين يبتسم الطفل، وينمو غصن جديد على شجرة عتيقة، أو يغرد عصفور، أصمت عندما يكون الصمت هو اللغة الوحيدة للتفاهم في جوّ يسوده الكلام الفارغ والآراء المختلفة.

أصمت، عندما أجد أن الحديث في المجتمع هو حديث مملّ، ولا نتيجة من متابعة الكلام، فالنقاش مع الطرف الآخر لا يجدي نفعاً.

أصمت عندما أرى المبادئ الأخلاقية تشوبها الشبهات وتتأثر بكل الظروف وتنهار.

أصمت عندما أعرف الكثير، وحرصاً على ألاّ أجرح مشاعر غيري.

أصمت حين يعجز الكلام عن التعبير.”

الكاتبة:شمس محسن عبداللطيف

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *