الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

صَالِح الرِّيمِي يكتب: هل مازال الخير موجود؟

بالرغم أن بعض المعاني النبيلة في دنيانا تكاد تتلاشى أمام «نفسي نفسي» بمعناها السلبي المظلم، الذي يردده المفسدون والأنانيون حين يتخلون عن إِصلاح المجتمع ومساعدة المحتاجين، ليرفعوا شعار قاعدتهم «نفسي ومن بعدها الطوفان»، ثم يضعون لأنفسهم عبارة هذه لي وهذه أيضاً لي، أَما غيري فلا أدري عنه شيئاً.

لكن بكل إيجابية هناك دعوة منى لأن ألقى الضوء على جانب إيجابى يمر فى حياتنا ولو على سبيل الصدفة التى قد لا تتكرر كثيراً لنعطى لأنفسنا طاقة وشحنة إيجابية بأن الخير مازال موجوداً في الناس حتى وإن تضائل حجمه، فهناك نماذج كثيرة تعطى الإحساس بالفخر بأن هناك ناس مازالوا يتمتعون بصفة الإنسانية وحب الخير وأنها لم تنقرض بعد مهما كانت الظروف المحيطة بنا من حب النفس والأنا.

قبل عشرة أشهر أثناء زيارتي للمدينة الحزينة عاصمة الحضارة اليمنية صنعاء، كنت اراجع مع أخي محمد رحمه الله من مرض السرطان في مستشفى آزال التخصصي، في ذلك اليوم الحزين للمدينة وحزني على مرض أخي محمد رحمه الله، لكن لن أنسَ قصة الشابين الذين جاءا يوماً برفقة رجل طاعن في السن يعاني من الآلام ما الله به عليم.

ذلك الشايب الذي قد انكسر عوده وانحنى ظهره بمساعدة شابان سحنة بشرتهما غير سحنة بشر الرجل العجوز، فما كان من الأطباء إلا طلب الفحوصات من أشعة وتحاليل واستغرق تشخيص حالته وقتاً طويلاً والشابان لا يكلان من السؤال عن حالته وقضاء حوائجه والسعي فيها دون أدنى تذمر.

فانتابني الفضول لأسأل: ما صلتكما بهذا الرجل؟ أهو والدكما؟ أجابني أحدهما: هو رجل وجدناه في الشارع فأشفقنا عليه وأحضرناه ليعالج، بكل صدق الموقف النبيل من الشابان تجاه الشايب جعلني اقف مذهولاً عندما رأيت سمواً إنساني لبعض جمال التعامل الإنساني ما جعل لساني يردد “هل مازال الخير موجود؟”.

أكيد مازال في الناس خيرٌ.. وهي حقيقة لا مراء فيها وليست عبارة اتفاءل بها وحسب أو امنع طيور اليأس من بناء أعشاشها فوق رؤوس المحتاجين، فالتضحية والإيثار ومساعدة الآخرين، نميز بها الإنسان الطيب عن غيره بالبذرة الطيبة المتأصلة في داخله.

النفس السوية تحب عمل الخير وتحب أخذه كما تحب بذله، هلا جعلنا ما يربطنا بالآخرين من الإنسانية مقدماً على ما يفرقنا من الخلافات التافهة؟ فلنقدم إنسانية المسلم الرحيمة بمشاهد صادقة ومواقف نبيلة ينحني إجلالاً أمامها العالم المتحضر!!

ترويقة:

جميل أن الشخص يسعى لمصلحته الشخصية، في الوقت الذي يتنافس بعض البشر لارواء طمع انفسهم من ملذات الدنيا، لكن من الجميل بين الفينة والأخرى أن نجد أمثلة رائعة تخبرنا أن أصحاب المروءة وحب مساعدة المحتاجين لم ينقعطوا من الدنيا مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ}.

ومضة:

‏مازال في الناسِ خيرٌ .. مادامَ في الأرض حُب!

كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك

الكاتب: صَالِح الرِّيمِي.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *