الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

عبدالسلام عمر الصرح يكتب : رغم عجز الطب.

رغم عجز الطب.

  ‏‎رغم أنّ عجز الأطباء قد هدم آخر جدران آماله، إلا أنه لايزال متشبثاً بالحياة ومتمسكاً بها وبحبل الرجاء العظيم ، وكله يقين أن هذا الحبل هو سبيل نجاته الوحيد.

‏‎لم يكن هذا الفتى يعاني الألم وحده، بل كانت كل أسرته  تتذوق مرارة مايمر به ، وكان الأب بالخصوص يقاسم ابنه الألم بنفس المقدار والجرعة حتى أن لسانه لايكاد يسكن عن الدعاء والتضرع .

‏‎قضى هذا الفتى ليالي رمضان كلها

‏‎بين أعمدة المساجد، راكعاً ساجدا، يُغرقُ الدمع ليله، ويهزُ الأنين نهاره، ولا تكاد تسمع منه سوى تمتمات المستغيث ونحيب المكلوم، وعندما يقع نظرك على حال ذلك المسكين تتسائل بعجب! ياترى ماذا فقد؟

‏‎وبين كل هذه الظلمات ‎كان حسن ظنه بالله هو منفذ النور الوحيد.

وهاهي ليالي رمضان تنقضي مسرعة كعادتها، وأصبح المرض يهتك أنحاء جسده النحيل ، وصار الشيطان يزرع اليأس في ربوع فؤاده (فما ظنكم برب العالمين)؟

وبالرغم من أن حاله لم تتحسن كثيراً، إلا أن والد الفتى كان يملك اليقين التام أن الله سيكمل لهم فرحة العيد ويتم عليهم نعمته بفرج عظيم،

قَبّلتُ رأسَـكِ مُشتاقـاً فأعطينـي

 يا قلعـة الصّبْـرِ إيمانـاً يُقَوّينـي.

وفي آخر ليالي الشهر الفضيل ، وتحديداً في ليلة التاسع والعشرين، يفاجئ الأب ابنه بطلب غريب، لم يجد صاحبنا لطلب أبيه أي معنىً في صدره،

فبعد أن صارع اليأس زمناً طويلاً كاد صبره أن ينفذ ويذبل ، ولكنه وافق ابتغاء مرضاة أبيه.

وبعد عدة ساعات اتصل الأب ليتأكد أن ابنه نفذ ماطٌلِبَ منه، إلا أن الابن لم يجب على اتصال واحد ، فبدأ الخوف والقلق  يتسللان لقلب الأب، وشعر بأن اليأس والمرض قد هزما ولده.

وبعد لحظات يقطع هذا السكون اتصال الابن، ليتكلم بصوت مرتجف تقطّعه الدموع، وهو يبشر أباه بانكشاف كربه وحلول فرج الله عليه.

هون عليك فكل الأمر ينقطع

وخل عنك عنان الهم يندفع

فكل هم له من بعـده فـرج

وكل كرب إذا ماضاق يتسـع

إن البلاء وإن طال الزمان به

الموت يقطعه أو سوف ينقطع

استغرق الأمر لحظات ليستوعب الأب كلام ابنه، ولم يستطع حبس مشاعره، وانفجر باكياً كطفل صغير، ثم كانت التنهيدات والدموع لغةً لذلك الاتصال، إن فرج الله اذا حلّ كان بهذه العظمة.

الكاتب: عبدالسلام عمر الصرح

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *