الخميس , 11 أغسطس 2022
عبدالله رضوان يكتب: جرعة حُب

عبدالله رضوان يكتب: هل تموت الكارما؟

في مجتمعنا نسمع الكثير عن “كارما”. فإذا ما أصيب شخصا ما، فالجميع يقولوا إن هذا المصير كان بسبب كارما. فما هي الكارما؟ في هذه المقالة سنتكلم عن تعريف الكارما، وعن أصلها الغير إسلامي. وأنواعها، و ما إن كان لها أي إرتباط من قريب أو بعيد بديننا الإسلامي الذي نكتفي به في تفسير الظواهر الغيبية من قضاء وقدر.

الكارما تعني العمل الذي يجزى به الشخص. فإن عمل خير لقى خيرا؛ و إن عمل شراً لقى شراً. مما يذكرنا بالآيات الكريمة:( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍشَرًّا يَرَهُ).

فنجد أنها مفهوم أخلاقي متوفر في المعتقدات الآسيوية مثل الهندوسية والبوذية واليانية والسيخية والطاوية. وإنما كلمة (كارما) कर्म في أصلها اللغوي السنسكريتي تعني العمل أو الفعل.

وتشير إلى مبدأ السببية حيث النوايا والأفعال الفردية التي تؤثر على مستقبل الفرد. فحسن النية و عمل الخير يسهم في إيجاد الكارما الجيدة والسعادة في المستقبل، إنما النية السيئة والفعل السيئ يسهم في إيجاد الكارما السيئة والمعاناة في المستقبل. وترتبط الكارما مع فكرة الولادة الجديدة في الديانات الهندية.

انواع الكارما:

١.الكارما الفردية:

وهي كارما خاصة بالفرد البشري.

وهي مشابهة لمعنى الحديث الشريف (كما تدين تدان.).

٢.الكارما الجمعية: 

كارما خاصة بالجنس البشري بمجمل عام.

وهي كذلك مقاربة الآيات الكريمة

(فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).

٣.الكارما الوطنية:

كارما خاصة بشعب من الشعوب، كارما الثواب للشعب بأسره أو العقاب الكوني، فالمجاعة أو الحرب التي تصيب منطقة ما دون أخرى هي مثال لعقاب من الكارما اختص به شعب دون آخر.

(فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).

ومن ما يردده الناس،

يتشابهة مع الكارما

هو كالتالي:

الدنيا دوارة: مثل شعبي.

لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار: قانون الحركة لنيوتن.

كما تدين تدان : إجتزاء من حديث نبوي.

تشابهة الكارما في الدين الاسلامي يزيد اكثر مع هذا الحديث: 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “البر لا يبلى، والذنب لا يُنسى، والديان لا يموت، ابن آدم اصنع ما شئت فكما تدين تدان” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن الكارما عند الديانات الشرقية تكون ملتصقة وملازمة للشخص حتى تأتيه من أوسع أبوابها. فإنها لا تسقط حتى يتوفى هذا شخص. وأن الكارما لن تموت حتى إذا الشخص كان في بروج مشيدة؛ فهي لا تنتهي إلا بوفاة صاحبها. ولكن الإختلاف الجذري بيننا كمسلمين و بين ذوي الديانات الآخرى هو إعتقادنا بأن مُقدر الأقدار هو الله الواحد القهار وليس قانون مجرد لذاته و أوتوماتيكي أزلي. بل معنى الرحمة والمغفرة موجودان، و معنى الحكمة من الإبتلاء الذي قد ينزل لصالحين كذلك موجود. فلا تلوم نفسك بحوادث قدرك، و ليطمأن قلبك بحكم و حب ربك لك، في الدنيا والآخرة.

وما كان لفظ الكارما إلا محاولة بشرية لتفسير مايرونه من ما في الأقدار من جزاء وعذاب. و كانت المقالة هذه، هي سياحة ثقافية في تلك العقيدة التي حاول أهلها الجواب على تساؤلات غيبية، إجابتها في كتابنا المقدس.

الكاتب: عبدالله رضوان

شاهد أيضاً

من الديره: علي الرندي: لنحسن الظن فيما بيننا

من الديره : علي الرندي: الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش

الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش حققت دولة الكويت فوزا في انتخابات الاتحاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.