الجمعة , 19 أغسطس 2022

عقارات الكويتيين في تركيا تخسر نصف قيمتها

بعدما فقدت عقارات أكثر من ثلث قيمتها مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام، وتسجيلها هبوطاً حاداً أول من أمس بنسبة 24%، قبل أن يتراجع الهبوط إلى 13.7% في نهاية جلسة تداولات وول ستريت، ووصول سعر الصرف 6.43 ليرات للدولار ونحو 21 ليرة مقابل الدينار، يبدو أن المستثمرين الكويتيين في العقارات التركية باتوا امام خسائر قياسية مرجحة.
فقد جاءت التراجعات الحادة في سعر صرف الليرة لتفاقم من خسائر الكويتيين الذين أقبلوا خلال الأعوام الخمسة الأخيرة على شراء العقارات التركية في ظل حملات التسويق والمعارض العقارية التي كانت تُقام بشكل منتظم في السوق المحلية.
وأكد خبراء عقاريون أن من اشترى العقار التركي قبل عامين حقق خسائر فاقت %53 من قيمة الشراء بسبب انهيار سعر الصرف، أما من اشترى قبل عام فقد حقق خسائر بلغت 30% وفقاً لمتوسط أسعار العقار حالياً مقارنة مع وقت الشراء، بينما قضى نهائياً على مكاسب نمو العقار وفاق معدلاتها.
وكان العقار التركي قد حظي خلال السنوات الخمس السابقة باهتمام غير مسبوق من قبل الأسر الكويتية على الشراء، بعد سماح تركيا بتملك الأجانب للعقارات، وفي ظل ثورات الربيع العربي التي أبعدت أنظار المواطنين عن الشراء في الدول العربية المضطربة وما تتمتع به تركيا من مقومات سياحية وبيئية تجذب إليها السائح الخليجي بشكل عام والكويتي بشكل خاص.
وأشار الخبراء إلى ان التراجعات الحادة والمتواصلة لسعر الليرة أدت إلى تأجيل بعض المستثمرين قرارات التخارج من استثماراتهم العقارية خشية تسجيل خسائر فادحة، كما باتت قيم تأجير غالبية العقارات لا تتناسب مع حجم الاستثمار، إذ أصبحت لا تتعدى نسب 2% إلى 5% وذلك بعدما كانت تصل إلى 8 % في بعض المناطق، الأمر الذي جعل العقار التركي عبئاً على المستثمر الكويتي، وبات التخلُّص منه أمراً صعب المنال خلال الفترة الحالية.
وأوضحوا أن سوق العقارات في تركيا تنقسم إلى قسمين: الأول ويضم العقارات التي تُباع وتُشترى بالليرة التركية، ويضم أغلبية الشقق في تركيا، والتي تُعرض للبيع بالعملة المحلية سواءً أكانت هذه الشقق منفردة ضمن الأحياء السكنية العادية، أو شقق ضمن مجمعات سكنية بخدمات ذات جودة عالية، وهذه السوق بالطبع تأثرت بشدة نتيجة انهيار العملة التركية. أما القسم الثاني، فيشمل الأراضي والفلل الفاخرة التي تُباع وتُشترى بالدولار، وهذه السوق محدودة،حيث بدأت منذ أكثر من خمس سنوات مع بدايات تراجع الليرة، ولم تتأثر سلباً أو إيجاباً بسعر الصرف.
وقالوا إن انخفاض سعر الليرة التركية خلال السنوات الأخيرة ساهم جزئياً في جذب العديد من المستثمرين إلى سوق العقارات التركية، حيث اعتمدت أغلب المشاريع العقارية في إسطنبول وبورصة وغيرها على تسويق عقاراتها خارجياً، خصوصاً في دول الخليج، مما ساهم بالفعل في زيادة المبيعات بنسب بلغت 20%، ولكن تحول التراجعات المقبولة الى انهيار حاد في سعر الصرف كبدهم خسائر فادحة.
ولفتوا إلى أن سوق العقار التركية تعاني من ركود منذ فترة ليست بالقصيرة، شأنها شأن الأسواق العقارية العالمية، وحذروا المستثمرين الذين لديهم عقارات في تركيا من الإقدام على التخارج منها في الفترة الحالية، مؤكدين أن ذلك سيسبب لهم خسارة كبيرة، لا سيما الذين يلجأون إلى تسييل العقار، وتحويله إلى الدينار أو الدولار أو اليورو.
وذكروا أن السوق العقارية التركية تعتمد على المشترين الخليجيين بالدرجة الأولى، حيث يأتي الكويتيون في المرتبة الثالثة بعد العراقيين والسعوديين من حيث شراء العقارات في تركيا، فيما تشير الإحصائيات إلى أن حجم الاستثمارات الكويتية في تركيا يفوق ملياري دولار وأن 70%منها في العقار، بينما ساهم تراجع الليرة خلال العام الماضي في شراء نحو 6 آلاف عقار بأموال كويتية.
ونصح الخبراء المستثمر الكويتي بالتأني في قرار الشراء خلال الفترة الحالية لحين اتضاح الصورة واستقرار سعر صرف الليرة، لا سيما أن الأسعار باتت مؤهلة للتراجع في ظل عدم الاستقرار السياسي الذي تشهده تركيا خلال الآونة الأخيرة.
وأكدوا أن من اشترى عقارا بالتقسيط وما زال يسدد أقساطه على دفعات سيحقق استفادة مؤكدة من خلال انخفاض قيمة القسط بنفس قيمة تراجع العملة مقابل الدينار او الدولار، كما ان السائح سيستفيد هو الآخر من هبوط الليرة، وسيلمس فرقاً كبيراً في أسعار المطاعم، وأماكن التسوق، أما الفنادق في تركيا فتتعامل باليورو أو الدولار ولكن هذا لن يستمر لوقت طويل مع ارتفاع نسبة التضخم هناك.
من جانبهم، أكد عدد من مسؤولي شركات تسويق العقار التركي أن هناك فرصا لا تزال متاحة للشراء في ظل هذا الانهيار الكبير للعملة مع توقعات البعض بتحسّن السوق خلال الفترة المقبلة.
وقالوا إن الكويتيين يقبلون على الشراء في منطقتي بورصة واسطنبول، وان هناك تمركزاً لهم في هاتين المنطقتين خصوصا خلال أشهر الصيف وان هناك فئة من الكويتيين يبحثون عن الراحة والاستجمام وهؤلاء يفضلون الشراء خارج أسطنبول، لا سيما في المناطق السياحية، أو بعض المواقع الهادئة داخل العاصمة، في حين تفضل فئة أخرى التواجد في اسطنبول أو العاصمة أنقرة بجوار المجمعات، وكذلك بورصة وذلك بغض النظر عن الازدحام الذي تشهده تلك المناطق.
ولفتوا الى ان الكثير من الكويتيين زاروا تركيا خلال الفترة الأخيرة، مما ساعدهم على اكتشاف مناطق جديدة ممتعة سياحيا ومنها يالاوا، طرابزون، بودرن، ضبنجة، كوشاداسي، ازمير، سنجا ويلوفا، حيث تستحوذ اسطنبول على 70% من نسبة تملك الكويتيين و30% الأخرى موزعة على عدد من المناطق التركية.
يذكر أن عدد الشركات الكويتية العاملة في السوق التركية يصل إلى نحو 300 شركة كويتية 30% منها في قطاعات الأسهم والتغذية والملابس، بينما 70% منها في السوق العقارية.

شاهد أيضاً

خالد العدواني

تكنولوجيا و انترنت : خالد العدواني : “البيتكوين” أفضل عملة للإستثمار

أفضل عملة للإستثمار،وكيف تضاعف سعرها أكثر من ثلاثة مرات في 6 أشهر البيتكوين البيتكوين هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.