الأحد , 14 أبريل 2024

علي زين العابدين الأزهري يكتب : الالتزام الحرفي للمادة الدراسية

الالتزام الحرفي للمادة الدراسية

 

 

يحصل كثير من الطلاب على الدرجات النهائية في جميع المواد أو غالبها، وهو أمرٌ يدعو للحيرة في كثير من الأوقات؛ إذ لا يظهر على بعض الطلاب ما يثبت النجابة، وما يبرهن على التفوق.

 

وفي بعض المناهج الدراسية -لاسيما النظرية- توجد بعض الدروس أو المواضيع التي تجزم فيها أنه لا علاقة بينها وبين المادة المدروسة، وتبتعد أشد البعد عن الواقع المحيط بالطلاب، ويمكن وصفها بأنها: أسماء وأفعال وحروف مصبوبة كلها في نظام صحيح .. لكنه بعيد من الدلالات والمعاني.

 

عرف الطلاب أنه لا سبيل لتجاوز هذه الدروس إلا باستعمال طريقة واحدة متفننين فيها، وهي حفظ الكلام بحرفه ورسمه؛ ليضعوه كما هو في ورقة الاختبار، ويجتازوا مادتهم الدراسية، وهنا يظهر السر في الحصول على الدرجات النهائية.

 

تحول الطلاب بهذه الطريقة لآلة حفظ للكلمات والجمل دون التمعن في المعاني، والتفكير في دلالات الكلام، والتفريق بين منطوق الكلام ومفهومه، والتمييز بين الأمثلة وأنواعها.

 

وقد نتج عن هذا الالتزام الحرفي للمواد الدراسية عزوفُ كثيرٍ من الطلاب عن الجانب التطبيقي والإبداعي، وفقد بذلك بعض الطلاب القدرة على أداء المطلوب من مادتهم الدراسية بألفاظٍ من عندهم، وابتعدوا عن المحاورة والمناقشة وقوة التحليل.

 

إن سوق العمل ومتطلبات الحياة تستلزم علينا إخراج جيلٍ من الطلاب ينظرون إلى التعليم بفكر أعمق، فلا يتكلون في دراستهم على الالتزام الحرفي الكامل للمادة الدراسية، وإنما يحاولون امتلاك التفكير المستقل، والتزود من النقد والتعبير، والتشبع بالتحليل والمناقشة، والتنقيب عن المعلومة، والبحث عنها، والاعتماد على التطبيق والتجربة.

 

ومما يساعد على نشر هذه الثقافة ألا تكون أسئلة الاختبار على النسق القديم، فتعتمد اعتماداً كلياً على الحفظ، بل لابد من تجاوز ذلك لتكون مهارية ومبنية على التفكير، ومعتمدة على طرح الأسئلة غير المباشرة، وهذا لا شك يحتاج للتدريب في بداية الأمر.

 

ويوجه المعلمون إلى ضرورة تغيير النمط القديم في الشرح، والاعتماد على طريقة المحاورة والمناقشة، وأخذ المعلومات من الطلاب، والابتعاد عن التلقين والأساليب القديمة، وتنمية مهارات التفكير، وتعويد الطلاب ملكة النقد والمناقشة للمعلومات.

 

ولا شك أن التدريس بالطريقة الحوارية يستلزم جهداً متواصلاً ، ومهارة ونشاطاً لتحويل تفكير الطلاب إلى النواحي الخفية واستنباط ما يُطلب منهم في القضايا العلمية، ويحتاج أيضاً دقة بالغة من المعلمين لتقدير ما يأتي به الطلاب من أجوبة وتقييمها، ويستدعي عناية فائقة في اختيار الأسئلة المناسبة لكل مرحلة.

 

وقبل سنين أخبرني أحد المهتمين بالتعليم أنهم أجروا مسابقة للمعلمين في بعض المدارس العالمية، وكان الفائز في هذه المسابقة أقلهم كلاماً زمن الحصة، حيث تكلم أحد المعلمين زمناً قليلاً بخلاف غيره، مما يدل على أنه اعتمد على طريقة الحوار والمناقشة، واكتفى بطرح الأسئلة على الطلاب وأخذ المعلومات، وقام بدور توزيع الأسئلة وأخذ الإجابات، وهذا ما نحتاجه في فصولنا الدراسية الآن.

 

الكاتب: د. علي زين العابدين الحسيني الأزهري

باحث وكاتب ومؤلف أزهري

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *