الجمعة , 9 ديسمبر 2022

فاطمة الحربي تكتب: قهوة المساء

وأنا احتسي قهوة المساء وبعد أن أسدلت الشمس خمارها وودعت بطرفها نُظَّارها وأودعت الليل أسرارها ظهر القمر ولعاشقيه نظر.

أين الحالمون بجمالي؟الواصفون محبوباتهم ببهاء أنواري؟ أين أرباب البيان وفصاحة اللسان؟ فضحكت من قوله نجمة ووجدت في حرفه صدمة.

ألم تعلم أنك تعيش في زمن غير زمانك ومكان غير مكانك.

من تبحث عنهم قد غادروا الزمان والجيل والمكان ولن تجدهم إلا في ثنايا الأحلام بالليل والناس نيام.

فالبيان حزين والحرف فيه ألم دفين.

فتساءل القمر أين ذهبوا ؟! 

فردت عليه نجمة أخرى ذهبوا إلى كوكب آخر جميل فيه الفصاحة والبيان والمفردات الحسان.

ألم تعلم يا صديقي أن اللغة العربية قد كسرت في كوكبكم وقطعت أوصالها وحطمت آمالها.

عقها أبناؤها وتنكر لها عشاقها فضاقت بها الأرض بمارحبت وتكالبت عليها الأمم بماوسعت، فخرجت تلملم أحزانها وتحمل على كفها أكفانها، وكلها أمل أن يستيقظوا ومن سكرتهم يفيقوا، وهي تردد يوماً ما سأعود . حتما سأعود .

أطرق القمر برهة ليسود الصمت الحزين والألم والأنين ، ثم نظر بعيون قد اغرورقت بالدموع وأطفأ الشموع بعد أن تزينت للفقيدة السماء وعطر لها الهواء وتراقصت على أنغام أغنيتها مجرات الفضاء.

ليعلن بداية أيام الحداد على لغة الآباء والأجداد؛ بل لغة السماء وما أظلت والأرض وما أقلت.

توشحت الكواكب سواد العزاء وأجهشت بالبكاء وأخذت تردد :

ماذا دهاكم أيها الثقلان 

أتقاتلون مترجم القرآن 

أوتعبثون بحرفها وبيانها؟ 

وخيالها سحرٌ عظيم الشاني

والفتنة الهوجاء قد عصفت بنا 

فتمزقت أوصالنا بثواني 

ياقومنا عودوا إليها نُدَّما 

لاخير في بيت بلا عمداني.

الكاتبة:فاطمة الحربي

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

تعليق واحد

  1. ما شاء الله لا قوة إلا بالله بوركت أستاذة فاطمة أينما كنتِ مبدعة في كل حين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *