الجمعة , 9 ديسمبر 2022

فاطمة الحربي تكتب: ‏في آخر شهر شعبان استعد الناس لاستقبال شهر الإحسان والإيمان .

شهر لنفوس له تشتاق وتتوق، فهب الناس إلى الأسواق لجلب ألذ الأطعمة والأطباق ،سابقوا اللحظة والزمان في انتظار فخامة الضيف العظيم ،صاحب الخير العميم .لم لا ؟! فله تفتح أبواب الجنان وتوصد أبواب النيران ، وتصفد فيه الشياطين وأعوانهم المتربصين.

في ليلة رمضان تتعالى أصوات المآذن ويتسابق الصغار والكبار للحاق بركب الأبرار ، واقتفاء أثر سيد الأطهار نبينا محمد عليه أزكى الصلاة والسلام ما أظلم ليل وأشرق نهار .ماذ يقول لهم. رمضان :؟!

رمضان يهتف يا قلوب تيقضي

من غفلة رانت عليها طويلا

يا نفس عودي للصواب وشمري

فالله هيأ للجنان سبيلا

من سجدة أو ركعة او دمعة

في ليلة ليلاء بالتبتيلا

فالنفس تسمو بالدعاء وإنه

يحيي قلوبا غرَّها التأجيلا

ويشع نور في الحنايا مؤنسا

والوجه يسطع بالهدى قنديلا .

فتعمر المساجد بعمارها وتضاء بأنوارها فلاتنظر إلا راكعا أو ساجدا، وما أن يسجد الجميع إلا وتباح الأسرار بين يدي رب الملائكة الأبرار ، فتسقط دموع الندم والحسرة والألم على تفريط مضى وذنب خفي أو بدا ، فتنكسر القلوب ، وتذرف العيون دموع الخوف والرجاء والعزم على التوبة والنقاء ، يناجون ربهم خفية وجهرا مبتهلين إلى الله حزنا وقهرا على ما فرطوا شهرا أو دهرا، وتركوا وأجلو وأخروا وسوفوا ليلا أونهارا .

في كل حنجرة غصة ، ولكل عبد قصة، وبداية ونهاية من هم أثقلهم ،أو كرب آلمهم ، أو ذنب اقترفوه علموه أو جهلوه ،فهنا تحلق الأرواح في سماء الدعاء تضج الأصوات الخافتة ، والدموع اللافتة ،فالقلوب هواء وفي الصدر نداء وفي العيون بكاء من هم وكرب وبلاء حتى ضاقت عليهم الأرض والسماء

والناس في هذا الشهر ثلاثة: إما مشمر ولرمضان بذكر الله قلبه عامر ويسابق الريح في استغلال الخير المآثر ،إما تاليا للقرآن أو داعيا الله أن يبلغه أعلى الجنان ، ويحفه بالرحمة والغفران . يصل القريب والحبيب ويعطف على اليتيم والبائس والمحروم . في قلبه وجل وفي وجهه خجل فهذا من السعداء وصفوة الأصفياء.

والآخر : صام وأفطر، وعمل الخير وقصَّر. غره التسويف وتساهل التكليف على أمل أن يعوض ما فات في الليالي والأيام القادمات فهذا جهد وجاهد فنسأل الله له القبول .

والثالث : أضاع نهاره بالنوم والراحة وليله بالسهر والاستراحة فلا هو صائم صوم الصائمين ولا تارك كالجاهلين فيأتي آخر الشهر يتندم وقلبه من تفريطه يتألم حين لا ينفع الندم .ونسأل الله له الهداية.

فما الحكمة من رمضان ؟!

(رمضان)

رمضان جاء يرمم الأوجاع

ويقيم نفساً طالها الإعياءُ

لينادي اللاهين هيا اقبلوا

فالوقت يمضي والذنوب رداءُ

يكسوك من قدميك حتى ماعلا

اولا ترى أن النفوس تطايرت

والكل فيها حائر بكَّاءُ

فهناك أم بالضنى مكلومة

أو أخوة من حولها أبناءُ

يتجرعون الحزن كأسا علقما

يفري نياط القلب وهو هواءُ

في كل شئ حولهم ذكرى له

في كل زاوية لها إثراءُ

ماذا تقول إذا بليت بسائل

أتقول طيشا أم هي الأهواء ُ

أسرع بقلبٍ تائبٍ متكسِّر

واغسل ذنوبا غرَّها..الإبطاءُ

فإذا رحلت وغادرت أوطانها

نفس تسامت في العلا روناء

وتصافحت روح النقاء معلة

والصوت يعلو جلل الأصداء

هذا فلان انزلوه بمنزل

ينسيه هما صابه ووباء .

                 

الكاتبة /فاطمة الحربي

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *