الأربعاء , 28 فبراير 2024

فرنسا – بلجيكا من يعبُر إلى النهائي؟

فرنسا – بلجيكا من يعبُر إلى النهائي؟

سان بطرسبورغ – أ ف ب – يلتقي المنتخبان الجاران الفرنسي والبلجيكي اليوم في سان بطرسبورغ في «دربي» ناري مرتقب في الدور نصف النهائي، يمكن القول انه بمثابة «نهائي مبكر».

ويأمل المنتخبان في مواصلة مشوارهما الرائع في البطولة الحالية، خصوصا بلجيكا بجيلها «الذهبي»، الوحيد بين رباعي نصف النهائي الذي حقق العلامة الكاملة في «مونديال» 2018، وأبرزها في ربع النهائي على حساب البرازيل ونجمها نيمار عندما بخرت آمال «السيليساو» بلقب سادس بعدما كان من أبرز المرشحين للتتويج في موسكو في 15 يوليو.

من جهته، ازاح المنتخب الفرنسي الذي يخوض دور الاربعة للمرة السادسة في تاريخه، الارجنتين ونجمها ليونيل ميسي من الدور الثاني، ثم الأوروغواي ونجمها لويس سواريز من ربع النهائي.

ويعرف المنتخبان بعضهما البعض جيدا، الا ان مواجهة اليوم ستكون الأهم في تاريخ لقاءات المنتخبين، مع سعي فرنسا الى بلوغ النهائي الثالث في تاريخها بعد أول توجت فيها بلقبها الوحيد (1998 بقيادة مدربها الحالي ديدييه ديشان)، والثاني في «مونديال» 2006.

أما بلجيكا، فكانت أفضل نتيجة لها بلوغ نصف النهائي عام 1986 عندما سقطت أمام الأرجنتين بثنائية لأسطورتها دييغو مارادونا.

وقال مدافع فرنسا لوكاس هرنانديز «تفصلنا عن اللقب مباراتان أولهما اليوم وستكون صعبة جدا».

أضاف، «المنتخب البلجيكي يملك فرديات رائعة جدا، يجب ان نكون حذرين جدا في الدفاع، ولكننا نعرف ما يتعين علينا القيام به»، مذكرا بان فرنسا «اقصت افصل لاعب في العالم في ثمن النهائي (ميسي)، لم يلمس الكرة كثيرا. لدينا اللاعبون الضروريون لايقاف أخطر وافضل اللاعبين».

ارتفعت أسهم الجارين في التتويج باللقب بعد مشوارهما المثالي منذ بداية البطولة، وكلاهما يحوز الأسلحة اللازمة في مختلف خطوطه، فضلا عن ان اغلب اللاعبين يعرفون بعضهم البعض من الدوري الانكليزي، مثل الفرنسيين نغولو كانتي وأوليفييه جيرو والبلجيكيين تيبو كورتوا وإدين هازار (تشلسي)، الفرنسي هوغو لوريس والبلجيكيين يان فيرتونغن وتوبي ألدرفيريلد (توتنهام هوتسبر)، الفرنسي بول بوغبا والبلجيكيين مروان فلايني وروميلو لوكاكو (مانشستر يونايتد).

وستكون مباراة اليوم بالتالي عن مواجهات ثنائية عدة، سيكون أبرز الغائبين عنها مدافع بلجيكا وباريس سان جرمان الفرنسي توما مونييه بسبب الايقاف.

وقال مهاجم فرنسا جيرو ان زميله في النادي اللندي هازار «فرنسي تقريبا» في اشارة الى تعلم الاخير أصول اللعبة في فرنسا عندما استهل مسيرته مع ليل في سن السادسة عشرة، مضيفا انه «لاعب رائع يملك مهارات التوغل بين الخطوط، هو احد 3 افضل لاعبين جاورتهم في مسيرتي الكروية».

وإذا كانت فرنسا تعول على موهبتها الصاعدة مبابي ونجم اتلتيكو مدريد الاسباني انطوان غريزمان لاضافة بلجيكا الى قائمة ضحاياها وبلوغ المباراة النهائية، فالجيران لا ينقصهم لاعبون بمصاف النجوم، وتحديدا الثلاثي لوكاكو وهازار وصانع العاب مانشستر سيتي الانكليزي كيفن دي بروين والذي كان له دور كبير في الاطاحة بالبرازيل من ربع ثمن النهائي.

لكن مدرب بلجيكا الاسباني روبرتو مارتينيز أكد «كأس العالم لا تحترم الفرديات، أو المواهب الكبيرة، فقط المنتخبات التي تعمل بجد كمجموعة ولديها ذهنية الفوز».

9

يشكل اللقاء بين الجارين فرنسا وبلجيكا محطة كلاسيكية، بدءا من العام 1904، تاريخ أول مباراة بينهما.

عشية المواجهة بين المنتخبين اليوم، استعادة لتسع محطات بارزة في تاريخ المواجهة التي حصلت 73 مرة (30 فوزا لبلجيكا، 24 لفرنسا، و19 تعادلا).

أول مباراة «رسمية»

كانت ودية وأقيمت في بروكسل في الأول من مايو 1904 وانتهت بالتعادل 3-3. تعتبر رسميا أول مباراة بين المنتخبين. كان المنتخب الفرنسي في حينها يضم 12 لاعبا، واضطر المسؤولون عنه لإجراء قرعة للاختيار بين جاك دافي وإميل فونتين للمشاركة. كان دافي سعيد الحظ، أما فونتين فكانت القرعة مؤشرا سلبيا له: لم يحظ مطلقا بفرصة الدفاع عن ألوان المنتخب.

السباعية البلجيكية

مباراة ودية أقيمت في السابع من مايو 1905 في بروكسل، حققت بلجيكا فوزا كاسحا بسباعية نظيفة. تأخرت المباراة ساعة عن موعدها بعدما ضل الحكم جون لويس طريقه، واضطر اللاعب الفرنسي جورج كروازييه لمغادرة الملعب في الدقيقة 65 للالتحاق بثكنته العسكرية على الموعد.

«مونديال» 1938

التقى المنتخبان في الدور ثمن النهائي لكأس العالم 1938 في فرنسا، وانتهت المباراة بفوز المنتخب المضيف 3-1 وعبوره الى ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه.

احتفالا بالتحرير

في 24 ديسمبر 1944، التقى المنتخبان وديا في باريس، في مباراة انتهت بفوز فرنسا 3-1، وكانت الأولى للمنتخب الفرنسي بعد تحرير العاصمة من الاحتلال النازي.

ثلاثية بلاتيني

في 16 يونيو 1984، التقى المنتخبان في الدور الأول لكأس أوروبا، في مباراة فاز بها المضيف بخماسية نظيفة، بينها 3 أهداف «هاتريك» لنجم تلك الحقبة ميشال بلاتيني الذي قاد المنتخب حتى النهائي والفوز على اسبانيا بهدفين للاشيء، لتحرز فرنسا أول ألقابها الكروية.

برونزية زرقاء

في 28 يونيو 1986، التقى المنتخبان في مباراة المركز الثالث لـ «مونديال» المكسيك، وفازت فرنسا بتشكيلة جلها من الاحتياطيين 4-2 بعد التمديد.

مباراة العودة

التقى المنتخبان في مباراة ودية في باريس في 25 مارس 1992، انتهت بالتعادل 3-3 بعدما تمكن المنتخب الفرنسي من العودة في كل مرة تقدمت فيها بلجيكا، لاسيما بفضل نجمه في تلك الفترة جان بيار بابان.

تنبيه ما قبل الفوضى

التقى المنتخبان في مباراة ودية في 18 مايو 2002 على ملعب «ستاد دو فرانس» في ضاحية سان دوني الباريسية. كان آخر لقاء للمنتخب الأزرق على أرضه، قبل بدء حملة الدفاع عن لقبه في «مونديال» كوريا الجنوبية واليابان. شكلت الخسارة 1-2 التنبيه الأول للمستوى غير الثابت «للزُرق»، والذي تجلى بأسوأ صوره بخروجه من الدور الأول لـ «المونديال».

احتفالية جيل هازار

في السابع من يونيو 2015، التقى المنتخبان في مباراة ودية في سان دوني انتهت بفوز بلجيكي كبير 4-3 بعد تقدم بنتيجة 4-1 لإدين هازار وزملائه.

«الشياطين» بُعثوا منذ 2008

سان بطرسبورغ – أ ف ب – تيبو كورتوا، إدين هازار، روميليو لوكاكو، كيفن دي بروين… وغيرهم. لاعبون بلجيكيون يتوزعون بين كبرى أندية أوروبا، ويجمعهم قميص منتخب «الشياطين الحمر». أمام فرنسا، سيكون هذا «الجيل الذهبي» أمام فرصة لمعان قد لا تتكرر.

في سبعينات القرن الماضي، وضع إدي ميركس بلجيكا على خريطة الرياضة العالمية بتفوقه في الدراجات الهوائية. بعد الفوز على البرازيل 2-1 في الدور ربع النهائي، يأمل لاعبو المنتخب في ان يكرروا الأمر نفسه، وهذه المرة في اللعبة الشعبية الأولى عالميا.

بات اللاعبون البلجيكيون عملة ناجحة في الأندية. هازار، لوكاكو، دي بروين، وكورتوا، ومعهم درايس مرتنز، فنسان كومباني، اكسل فيتسل، توما مونييه، وميتشي باتشواي. اللائحة تطول، وتثير حسد المنتخبات الأخرى، وحتى الدول التي كانت ذات يوم معروفة بتصدير المواهب.

في اكتوبر الماضي، قال اللاعب والمدرب السابق للمنتخب الهولندي رود غوليت «اذا نظرتم الى كل الدول حولنا، نحن بلد صغير قام بعمل جيد. الآن، لدى بلجيكا أيضا جيل جميل».

لكن كيف تمكن البلد الصغير الواقع جغرافيا بين قوتين كرويتين هما ألمانيا وفرنسا، من تحقيق معجزة انجاب لاعبين على هذا القدر من الموهبة، بعد غياب عن البطولات التي أقيمت في الفترة بين 2002 و2014، بما يشمل 3 كؤوس أوروبية وكأسين للعالم؟

أوضح مدرب بلجيكا الإسباني روبرتو مارتينيز في ديسمبر الماضي ان الاتحاد المحلي «قام بعمل جدي جدا لمحاولة ان يضع موضع التنفيذ، مسارا واضحا لطريقة تطوير لاعبي كرة القدم في بلجيكا. رسمنا بشكل واضح كيف يجب تطوير لاعب كرة القدم البلجيكي، مع انخراط من قبل أكاديميات اللعبة والأندية المحترفة، اضافة الى الطريقة التي نرغب ان نلعب بها».

وأضاف في مقابلة مع شبكة «تي واي سي سبورتس» الارجنتينية «كان عملا معقدا جدا، الا انه أثمر».

بدأت الاشارات الأولى للعودة البلجيكية تظهر في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2008 في بكين، مع تقديم المنتخب أداء جيدا أوصله الى نصف النهائي. بعد غيابه عن شاشات البطولات بعد «مونديال» كوريا الجنوبية واليابان 2002، وبلوغ القعر في يونيو 2007 بتراجعه في تصنيف الاتحاد الدولي (الفيفا) الى المركز 71 عالميا (الأسوأ في تاريخه)، بدأ المنتخب البلجيكي يعطي إشارات أمل ان «الشياطين» قد بعثوا من جديد.

أولى الأسماء التي بدأ نجمها يسطع لا تزال ركيزة في الفريق، من مروان فلايني الى فنسان كومباني وموسى ديمبيلي ويان فيرتونغن.

مدربه في حينها كان جان-فرنسوا دو سارت الذي يشدد على ان دورة الألعاب كهذه، شكلت منعطفا في تاريخ كرة القدم البلجيكية. وقال في تصريحات سابقة «ربما يكون في الأمر بعض المبالغة، الا انني كنت فخورا بما حققناه. برأيي، سنتحدث في المستقبل عن مرحلة ما قبل الألعاب الأولمبية ومرحلة ما بعد الألعاب الأولمبية. عدنا لأجواء ايجابية ومتفائلة».

بعد 10 أعوام، حان موعد قطاف ثمار العمل المضني الذي تم بذله.

شاهد أيضاً

برشلونة يتوج بلقب دوري الأضواء الإسباني لكرة القدم للسيدات

برشلونة يتوج بلقب دوري الأضواء الإسباني لكرة القدم للسيدات

برشلونة يتوج بلقب دوري الأضواء الإسباني لكرة القدم للسيدات المصدر-  (رويترز) توج فريق برشلونة لكرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *