الإثنين , 26 سبتمبر 2022

فضفضة مخ: جري سالم الجري: لماذا برعنا بشعر وليس الصناعة؟

من الحماقة إزدراء العرب، ووصفهم بالرجعيين بحجة تفوق باقي الحضارات عليهم صناعيا و زراعيا، فالحضارات إفراز للبيئة. كفى للعرب مجدا البقاء بالصحراء القاحلة، حيث الجفاف واللواهيب الحارقة. فالنعرف من هم العرب، و لماذا تشبثوا بالشعر.

العرب هم من أعربوا كلامهم، هذا حسب وصف إبن خلدون الأمازيغي لهم رحمه الله.

كما قال فلاسفة اليونان ” العقلُ يكون بأيادي الصينين و يكون العقلُ بلسان العرب ويكون العقلُ برؤوس اليونان”. فبالصحراء كل ما يعتمدون عليه للبقاء هو سمعة جماعتهم، فالدراما القبلية هي أخطر فن يُجبر عليه كل عضو بالقبلية. فهو دور تمثيلي واقعي مجبور على معايشة تبعاته كل أفراد القببلة.

فالقبلية بحقيقتها هي كيان سياسي بل هي دولة بدستورها، تعتاش على الكسب من القبائل الأخرى. ملاحظة هامة للقارئ قبل المضي بهذا المقال، ان أقصد العرب من منظور أنثروبيولوجي وليس المسلمين. فبداخل هذا الكيان الحساس، يحتاجون وزارة إعلام و وزارة خارجية كاملة متمثلة بشعرائهم. فإنه بتغيير حرفاً واحداً من الشاعر تقام حروب يموتون فيها أو زيجات يزيدون منها، باللسان تُوضع أقوام و تُرفع أقوام. و ما عسى القبيلة ان تنال من الصحراء سوى الغنائم المرهونة بالتحزبات؟

فلا أدغال و لا أنهار، ولا وديان من أحجار كريمة، فالتجارة أساسها تدوير الغنائم…وما المحاصد سوى بعض التمر و البُر، و حتى لو كان لدى العربي جامعات زراعة و كليات علوم تكنولوجيا لن ينفع بها أهله و ذويه، فبأي لحظة قد يجف الماء ويهلك هو و نسله، ولعل أقرب مثال سنة القحط في الخليج، حيث تبرعت لنا الصومال. ولكن لماذا تربع الشعر هذه المرتبة لدى العرب؟

حيثيات الدراما القبلية، التي أسميها بدراما الرجال، تتطلب أعلى ذكاء عاطفي و أبلغ فصاحة لغوية لدى وزير الخارجية والإعلام للقبيلة، ألا وهو الشاعر المبجل. فينغبي ان يكون هو أشعر شخص يستشعر كل المشاعر لدى الطرفين، فإذا مدح سَحر، وإذا هَجى نسف.

وكذلك العربي الذي غنم الثراء و عاش بين الجواري، يكون فلسفياً أميل للشعر وبعيدا عن علوم الميكانيك والتكنولوجيا لشح الموارد بكل أنواعها. لذلك العرب توارثوا عادة إزدراء الصناع والمزارعين، فالأمر كله بين شفتي فنانين اللسان، الذي قد يجبل حزب يسلب كل ما صنعنا و يجتث كل ما زرعنا. أجد ان الجواب على سؤال المقالة يكمن بهذه النقاط:

١. الضرورة القسوى لبث القصيدة على كامل الصحراء التي ترفع هيبة القبيلة او تنفر القبائل من التحزب مع القبيلة العدو.

٢. توفر الزمان و رفاهية العبيد لغزل الأشعار بمثالية فائقة الحرص على السجع و موسيقى الحروف.

٣.تمجيد دور الشاعر و إهانة الصانع، فكلما إزدادت خطور وظيفة الشخص، زاد تعظيم الناس لشخصه.

إيماني الشخصي بأن هذا الحال سينعكس رأسا على عقب، حينما يتسيد ذاك المفهوم الجديد على العرب، وهو مفهوم الوطنية، ولن يكون ذلك إلا بتجريم (النخو) بالتصويت و إستبدال اسماء القبائل باسماء العوائل في السجلات الحكومية كاملةً، غير ذلك فالدولة مجرد (ديكور مجاملات) بعيون الغير وطنيين. فعلا، الغرب يعاني من تدهور أدبي بالشعر و تطور هائل بالتكنولوجيا بسبب حرص المواطنين على خدمة بعضهم و رفعة إقتصاد البلد بجهل تام عن إنتمائات أسرهم القبلية القديمة بعصر الظلمات.

الكاتب: جري سالم الجري

شاهد أيضاً

من الديره: علي الرندي: لنحسن الظن فيما بيننا

من الديره : علي الرندي: الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش

الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش حققت دولة الكويت فوزا في انتخابات الاتحاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.