الإثنين , 26 فبراير 2024
فضفضة مخ: جري سالم الجري: الموسيقى الحزينة مفيدة للنفسية

فضفضة مخ: جري سالم الجري: مقابلة مع الشوق نفسه

قابلت الحزن و الغضب والضحك و غيرهم من المشاعر؛ ولكني لم أتردد إلا بمقابلة الشوق. فأين سأجده؟ بالمقبرة أم بالمطار؟ أم بحفلات التخرج أم على مقاعد الإنتظار بالمستشفى او في محاكم الطلاق؟ لن أكون كاتبا حتى أتشجع وأستمر بكتب حروف ثقيلة على قلمي، أليمة لفؤادي. سأواجهك يا الشوق، ولن أجعل الدموع تمنعني، لعلي أفهمك كما فهمت غيرك بعد مقابلتهم.

تذكرت المكان الذي أجده فيه كل مرة، عند بوابة ديوان الجري في منطقة أبوحليفة، ففي هذا الديوان كل مناسباتنا الأسرية، كما ان روضتي التي عشت بها أجكل طفولة؛ لاتزال جارة لديواننا. وبالفعل؛ لما وصلت لهذا المكان وجدته…

وجدته وهو كائن عبوس، ثقيل المشي، ممسك ببطنه، لا يود رفع رأسه. نزلت من سيارتي و أقتربت منه مشيا على الأقدام، كلما أحاول الوصول له، يبتعد أكثر رغم انه يمشي بإتجاهي…

فقال لي:( أنا الشوق ذاته، انا الذي تبحث عنه يا جريّ، بنفس سرعة مشي القلوب لي، أبتعد أكثر، أجأت لتسألني عن حالي؟ عن سبب وجودي و عدمه؟).

فرددت عليه:( كيف أتخلص منك؟)

تبسم ذاك الكائن المزعج و رد وهو يضحك:( انا دليل وجود الأرواح، أنا نعمة تظهر بشكل نقمة، أنا رحمة للعاقلين و لعنة على الحمقى.).

ابتسمت بزيف و حاجباي مقطبان وقلت له:(أكره من يتكلم بخزعبلات معقدة، يمثل فيها الفلسفة، فلتفصح بالقول يا شوق وتوضح لي كلامك؟)

فرد ببرود:(أأنت مشتاق…لذلك؟)

سكت عنه ورجعت للخلف، فركض أتجاهي وأجاب بسرعة وانا أرجع بسرعة:(أنا قصدت انه لو كان الناس مجرد صدفة بيولوجية لما كانت هناك أرواح تشتاق لإنجاز أبداعاتها المستقبلية، او ترجع بخيالها للماضي فتستشعر سيكولوجياً و فسيولوجياً نفس المواقف التي مضت. انا نعمة!! بها العشاق يغزلون شباكهما في شراين قلوبهم، انا رحمة لمن أشتاق للجنه فتهون دنياه، و انا لعنة على أهل الجحيم وهم يشتاقون بأبدية لا نهائية لكل ما فات….افهمتني الأن يا جريّ؟)

توقفت عن المشي للخلف فتوقف هو بمكانه، ثم قلت بعفوية:(كيف أفنيك؟ الملايين يحتاجون هذا الجواب منك…)

فرد وهو جاد الملامح:( انا رهن النسيان، الذي لا تقدرون أختياره.)

ألتفت، فتلاشى.

الكاتب: جري سالم الجري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *