الإثنين , 28 نوفمبر 2022
فضفضة مخ: جري سالم الجري: الثقة والغرور؛التواضع والذُل

فضفضة مخ: جري سالم الجري: أخذ إبنته للمقهى، و ندم!

بنت جالسة في المقهى مع ابوها، بعد شجار عنيف بين اخواتها، وتوبيخ مؤلم من أمها بالبيت. حاول الأب ان يفرح ابنته بأن يشتري لها قهوتها المفضلة. كان الأب ضخم الحجم؛ خشن اللحية، و طويل و سمين؛ ولكن نفسه خفيفة؛ و عباراته لطيفة، وكما يقال ” لسانه يقطر عسل”. جلس أمامها وهي تحاول اللهو بهاتفها.

قال الاب 《 طلبت لأحلى بنوتة الكراميل توكابوكا موكا هذا اللي تحبونه》.فجأة بدأ الموظف ينادي 《كراميل مكياتو!》

نهضت البنت بسرعة و مشت بغضب إتجاه طاولة الطلبات واخذت قهوتها على عجالة؛ وهي لم تنتبه لما كان مكتوب على الكوب.

حينما جلست، إبتسم ابوها وقال:

《الحياة ممر…ممر غريب جدا، ليس كمثل أي ممر، بل بالأحرى…هي مثل ممر المطارات…ذاك الممر الذي يمشي من تلقاء نفسه. ليوصلك للطائرة التي ستنقلك للأبد من ما انتي فيه؛ فلا هم يبقى و لا لحظة حلوة تستحق الإهمال.》. عبست البنت…فيبدو انها ظنت انه كان يوبخها على أهمالها له.

رشفت قهوتها؛ و نظرت في عيون ابوها، ثم تابع كلامه وهو يقول:《هكذا هي الحياة، ممر ذا بداية و نهاية، بيدنا ان نطرب انفسنا بكلام ودي مع الآخرين وبمداعباتنا معهم و بمجاملاتنا وبتشجيعاتنا لهم، أو نقلب الأجواء لنكد و لؤم وشؤم وحسد. فلِمَ لا نتعض؟ الممر ماضي لمساره ليوصلنا لمستقرنا. فكلما أسعدنا نسعد بالرحلة وبالوصول أكثر وأكثر وأكثر.》. اخفضت رأسها البنت….لتقع عيناها على ما كان مكتوب على الكوب!

” امكِ مجنونة و اخواتكِ مجانين، وانتي العاقلة بالعائلة، والدليل اني اقول لكل واحدة منكن نفس الكلام على نفس الكوب بنفس المقهى بنفس المناسبة بكل مرة.”. ضحكت البنت و ضحك الأب. ولكن للأسف الخبيثة صورت الكوب وأرسلته بمجموعة العائلة بالواتس-اب!

الكاتب: جري سالم الجري.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *