الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

فضفضة مخ: جري سالم الجري: أسلحة المذيع الخفية!

المشاهد الذكي يستمتع أكثر من غيره، وبما أن كل وظيفة أو صنعة لها فنها الخاص، فكذلك مهنة المذيع. لنتخيل سيناريو لمذيعين أثنين وهميين، الأول نسميه بو حميد و الثاني أبو عبده، بالبداية بو حميد سيقابل مغنية و أما أبو عبده سيقابل داعية مشهور له توجه سياسي. و الهدف من هذه المقالة هو كشف أساليب حقن المعاني الضمنية في أذهان المشاهدين، و إرباك الضيوف.

بو حميد:( لماذا الألبوم الأخير فاجئ الكل بتفوقه على كل أعمالكِي السابقة؟)

هنا نجد المذيع مدح الإصدارات القديمة و الجديدة جميعا؛ و قدم إعلاناً غير صريح، حيث كانت تركيبة سؤاله هي ما سبب ذاك التفوق الشبة مستحيل على الإبداعات الساحقة الماضية. لنرى كيف ابو عبده سيطرح سؤاله للداعية.

ابو عبده:( بعدما أضطررتم للتجربة الديموقراطية، هل وجدتم قبولا شعبيا غير متوقع؟)

هنا أبو عبده لمح للمشاهدين أن هؤلاء المتدينين لا يشاركونا بالديموقراطية إلا بالإكراه، و حرص أن يُحدث الداعية بصيغة الجمع ليخلق الإيحاء بأن الداعية هو من ضمن تنظيم او عضو جماعة، كما ختم سؤاله عن قبول الناس لهم بوصفه بالقبول الغير متوقع أساساً) ولكن لنرى لما المخرج يأمر بو حميد أن يقسو على المغنية حينما جمالها لم يكن كافياً لجذب المشاهدين، فقد حان الوقت لملح الدراما، لأن لو عدد المشاهدات على القناة إنخفض ينزل معه سعر المساحة الإعلانية!

ابوحميد:( قطار العمر لا ينتظر أحد، وهو الحكم الفصل في جاذبية المغنيات، ما الذي يمنحك الثقة رغم هذه الحقيقة؟)

ألصق المذيع بذهن المشاهد صفتين بالمغنية، هي إما أن تكون على وشك الشيخوخة أو أنها هَرِمت أثناء الفاصل الإعلاني. كما أعطى الإنطباع أنها تهمل تقدير عمرها و ما يليق لبنات جيلها، بوصفها بالإنسانة “الواثقة”. والأن لنرى ابو عبده بعدما أن وقع تحت قبضة مخرج متدين.

ابو عبده:( الشورى هو نظام الديموقراطية الأصلي، و الشعب بطبيعته يميل لدينه و بالتالي ينحاز لرموزه، فما الذي يمد من عمر التيارات الأخرى من وجهة نظرتك؟).

لعل أم ابو عبده دعت عليه، فقد أثبت نفاقاً تاماً أمام جمهوره حيث ناقض كل ما كان “يحشيه” بالمقابلة السابقة، فقد نسف كل التلميحات التي حقنها بسؤاله القديم وجاء بتأثير عكسي بالكامل.

المقال أوضح بعض من أساليب المذيعيين، التي سنتستمر بإجلائها، والقصد هو زيادة متعة المشاهد للمقابلات مهما لو كانت مواضيعها، ولكن هل بفهمنا لهذه الألاعيب ممكن أن نصيد أموراً أعمق وأدهى تتسرب لعقولنا بدون إذن؟

الكاتب: جري سالم الجري.

تم تصميم الغلاف من فريق ( سؤدد ) لكامل خدمات التصاميم.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *