الثلاثاء , 16 أغسطس 2022
فضفضة مخ: جري سالم الجري: سأقتل التلفاز !

فضفضة مخ: جري سالم الجري: أعطي ولا تنتظر

كثيراً ما نشعر بأننا مهمشين…و في محاضرات علماء النفس الأكاديمية؛ يشددون بأن “تقدير الناس” للأسف؛ ضرورة نفسية! لأنها ستؤكد للإنسان بأنه عضو مقبول، ويستحق إمتيازات ظفر بها بسبب جهوده. لَهو من المحزن أن يبقى مهمشاً، وسط مجتمعٍ لا يسمح له بأن يفوز بإحترامه، فأنت أنت طالما أنك من هذه الفئة أو تلك الطائفة أو ذاك الحزب.

بيئتنا الصحراوية خَلَقت أجيالا جافة عاطفياً، لتتكيف مع وعورة الحياة. بل مما زاد القسواة؛ هي النُظم القبيلة، ذات الحساسية المتفجرة بأقل زلة. ولكننا الأن بزمن السرعة، و تدافع الإنجازات المهولة بين الأمم، نحتاج من يشجعنا على العمل، وليس من يحرمنا أو يحرم علينا الإبداع. ولكن رغم وعيي، إلا أنني إرتبكت مصيبة كررتها أكثر من مرة، خسرت بها وظيفتي و شعبيتي بين طلاب الجامعة.

أنا أرى؛ بأن الكاتب يجب ان يكون صريح، وأشكر من نصحني بذلك، وهي الكاتبة إبتسام المساهمة في (المسيلة الإخبارية)، فالكاتب النبيل لا ينبغي إلا ان يكون “حقيقي”. فحتى اللغة نفسها، أسماها الرحيم في سورة الرحمن بـ(البيان) إذ يقول سبحانه وتعالى(خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)

فلو كان الكاتب لا يتجرأ و يبين لقراءهِ نفسه، فلن يكون مرتاح الضمير، ولن يألفه قارئه. فنعم، أيها القارئ، أنا أكثر إنسان يحتاح نصيحة مقالي هذا ويريد ان يطبقها!

حينما كنت في المؤسسة؛ كنت أشتغل أكثر من ساعات العمل، و أترك العطل، وأمكث في المكتب بأيام الإيجازات من بعد صلاة الجمعة، لغاية الليل، أتطوع في تغطية كل وظائف الموظفين الذين يريدون “الإعتذار”، حرصا مني على قبولهم وحبهم لي. و قبل و بعد تخرجي من الجامعة؛ كنت قد إتخذت عهدا على نفسي، ان لا ارد سؤال أحدا من الطلاب، فإنتجت قناة يوتوب مخصصة للشروح، لن أسوقها بهذا المقال، و وظفت مواقع التواصل، لأجمع الطلبة، فتفاجئت بأنينة القوائم، وسوء معاملة الطلاب، من حيث السخرية من صوتي، او من شكلي، و باقي التهكمات السوقية، ليتغاضوا عن حقيقة أنني كنت أشرح لهم مفاصل مناهجم، و أفسر لهم كتبهم.

وأما مدير العمل، فقد إستدعاني للمكتب ليطلب مني ان أسوق لشركته داخل الدواوين الكويتية في منطقتي، مما وجدته طلبا تعجيزا، فرفع صوته أمام زملائي قائلا ( انت ما نفعت ولا ذرة بهذي المؤسسة ولن تنفع حتى لو خطر ببالك انك تنوي النفع.)

فور ما قال ذلك، تذكرت الساعات التي كنت انظف بها الارض بغياب الفراش، والاكواب و حتى أغطيت ملفات الارشيف! تنهدت، وتركت المكان. واما مواقع التواصل، فعتزلتها.

لم اتفاجئ من ردود فعلهم المتوقعة، من إشتياق وإعتذار، أو حتى إشاعات بعضهم، ولكني كنت قد تفاجئت مما حصل في نفسي. فإعتزالي لعملي لم يخسرني إلا أنا ويؤكد قول ذاك الماكث بمنصبه، و أعتزالي لتطوعي الثقافي نصر تهكمات الساخرين.

ولكن داويت نفسي بنفسي. فإذ شعرت بعدم التقدير، فسأتذكر هذه الآيه من سورة الإنسان، التي جعلتني إنسانا من جديد، وليس ذاك الوحش المنزوي عن المجتمع.

(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا)

ردعتني الآيه من تسول التقدير، أو الإنهيار حين التهكم، فلن أئمل الشكر والجزاء من الآخرين. ولكن ثمة ملاحظة خطيرة. عدم إرادة الشكر والجزاء، لا يعني رفضهما.

قال العربُ:

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً؛

بالطوبِ يُرمى، فيَرمي أطيب الثمر

الكاتب: جري سالم الجري

شاهد أيضاً

من الديره: علي الرندي: لنحسن الظن فيما بيننا

من الديره : علي الرندي: الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش

الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش حققت دولة الكويت فوزا في انتخابات الاتحاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.