الإثنين , 28 نوفمبر 2022

فضفضة مخ : جري سالم الجري : الأمثلة المصرية يا حجة !

الأمثلة المصرية يا حجة !

 

من يقرأ مقالاتي، يعلم أنني حينما أطلق العنان لقلمي، فإنني لا أكون منحازاً لا لقبيلتي ولا لهويتي و لا لأي إنتماء ما، فغالباً ما أكون أشبه بالآلي المُجرد من بشريته، و بالتالي غالباً ما أكون صادماً و صاعقاً لجميع الأطراف، فيحنما أتكلم عن أي موضوع ما، أزعج الكل و أُرضي الجميع في نفس الآن، ولكنني بهذا المقال،فأنا بصريح العبارة سأتعمد مع سبق الإصرار والترصد، أن أكون كاتباً منحازاً من الدرجة الأولى، متعصباً و بشدة، وغير موضوعي بتاتاً؛ و مائلاً كل الميل لطرف واحد، فبهذه المقالة؛ سأتكلمنَ عن مصر!!

  حبي لمصر أعماني، عشقي لتاريخها و أُممها المتكدسة هو إدماني؛ و مديحي لأرضِ الكنانةِ ليس فيه تردد ولا تذبذب، ولا مزايدة و لامبالغة؛ فإني والله أحبكم يا مصريين و ربنا ياخذكم للجنه وانا معكم وسائر المسلمين أجمعين اللهم آمين.

 

نعم، أنا أنحاز للمصريين أجمعين، النوبة و الصعايدة، و البور سعيد و صوهاج و طنطا، اللي مش أونطة، و القاهرة والشرقية و المنوفية ، اللي فيها أشهى ملوخية؛ و سوهاج والغربية والمنيا و كل التسعة وعشرين محافظة ولكن…إلا محافظة واحدة فقط لها في قلبي بُطين خاص. الإسكندرية يا وِليه !!!!!

 

  فبكلِ مرةٍ أتذكر فيها أن في الوجودِ بلد اسمها الإسكندرية، ينبض قلبي بحبٍ يروي مخي وشرايين بدني غراماً و هيماً لها….أحبها وأحب و كل فريسكا فيها.. وأترحم على شاعرها الأنيق نبيل الهجرسي، فبالإسكندرية يسحرني تجلي زواج….جمال مصر بجلال اليونان.

 

و أما المصريون فإنهم أناسٌ كثيري الكلام، عظماء الأفعال، مزاجهم الفسيخ مع البصل الأخضر منذ زمن الفراعنة، ولايزالون يبرون بأم علي، و يعطون “أمبو و مم” للمواليد، يفطرون يومياً طبق فول مدمس ليزدادوا “كلبظة” و ” لزلزة”، وبالغداء محشي “يجيب النفس” و العشاء كشري “مشطط إبن لذين”، وبعد تمام التعبأة، يغرقون محتويات بطنهم ببق شاي مع تنهيده أخيره (آههه..)..و صلِ على حبيبك النبي.

 

وبعد الشبع، يبدأ النقاش بجد، شعبٌ يحب التحليل و لا يمل من التفصيل، ولذلك لديهم نظرة عميقة جدا و عامة جدا في ذات الوقت، فمن الممكن أن يشرح لك المصري، حكمة قيمة، من خلال مثل فكاهي المظهر و جاد المخبر. فهيا بنا نسمع ما سيقوله المصريين لنا، من أمثلة شعبية:

 

١. إقلب القدر على فُمَها؛ تطلع البنت لأمها.

 البنت كركتر رسمته الأم؛ سواء مرسوم بالعافية أو بالحِنية. فلو أردت أن تخطب أي فتاة؛ إعمل جميع الإختبارات السيكولوجية واللوجيستية و الإنثروبيولوجية على الأم فحسب. فلو كنت فناناً موهباً، ستتمكن من قراءة تقرير أخلاق و مزاج البنت بالكامل، بمجرد إطلاعك على شخصية أمها. القِدر الأكبر.

 

٢. اللي يخاف من العفريت يطلعلو،

اللي إتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي.

 

 الإنطباع المؤلم، هو ما يخلق القلق و يجعلننا نعاني من المبالغة الحِسية أمام أي مثير بسيط. فلو تعرض متدرب في قيادة السيارة لحادث مروري بأول يوم له في التدريب؛ سيتروع من المرور و سيجزع من السيارات؛ إلا لو أعطو المصري توك-توك عليه صورة محمد رمضان.

 

 ٣. ضرب الحبيب، زي أكل الزبيب.

 لعل شطر بيت الإمام الشافعي رحمه الله يفسر هذا المثل المصري:

 

  وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ

 فحبي لمصر؛ أنساني المصيبة العظمى؛ وهي أن محمد صلاح لم يجد فرصته الحقيقية إلا بالخارج، و دواء الترامادول الإدماني منتشر بكل بيت، وبيومي فؤاد أخذ كل الأدوار إلا دور مذيعة الأرصاد، و أن المصريين لغاية هذا اليوم ما “زهقوش” من أغنية ” آه لو لعبة يا زهر”، و محمد رمضان صوره على كل مكان يغيضني برشاقته، و أصل الضحك بمصر الخليل كوميدي طليق السراح، وعكاشة يصرخ بالتلفزيون، و…. انا على فكرة ، شفت هذا كله و عيني كليلةٌ..

 

٤. ئَصئَصي ريش طيرك، لا يُلوف على غيرك.

 عملية قصقصة ريش الزوج، هي تضييع امواله هنا وهناك، لئلا يطغى أن رآهُ إستغنى، يعني نتفي ريش ياسر يا سنيه، و إلا وربنا ابو عيالك الجدع ده اللي اسمو ياسر، هينفش ريشو برا البيت ويتجوز عليكي يا سنيه!!! يا سنيه يا اللي ساكنه بالدور الرابع، الباب الأول على الشمال، بعمارة شارع المعز لدين الله الفاطمي بالقاهرة، والله عايز ليكو الستر.

 

 ٥. اللي تحوشه النملة في سنة، ياخذه الجمل في خفه.

 

 (البورصة)

  

هذا المقال هو مجرد غَرفة من بحر حبي لكي يا مصر.

 

تحيا مصر!

تحيا مصر

تحيا مصر!

 

لم أشعر أنني عبرت بكل ما فيني لمصر، فمقالي هذا كان مجرد عطسة قلم.

 إن مصر هي عمد خيمة الوطن العربي، لأن الكل أوتادها. فإن أم الدنيا كانت ولازالت القُمع الذي دلقت فيه كل الحضارات عصارة حضاراتهم، لأن مصر هي ذروة هرم النِتاج البشري، و إن مصر هي….ولا أقولكم؟..بالمقال القادم إن شاء الله أُعبر أكثر، و لو أعرف أكتب شكل “بوسة” بالجريدة لكنت أعطيتها لمصر! سلام عليكم.

 

 

 

الكاتب: جري سالم الجري.

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *