الأربعاء , 24 أبريل 2024

فضفضة مخ : جري سالم الجري : التحريك الأمريكي لقضية “البدون”.

التحريك الأمريكي لقضية “البدون”.

أولاً، يجب تجريم إستخدام هذا المصطلح السرطاني الخبيث الذي لا يوجد بأي بلد محترم. فلا يوجد بالكويت سوى ثلاثة حالات تواجد على أرضها. (مواطن-وافد-مقيم بطريقة غير شرعية). ولكن لماذا الكويت بخلاف سائر دول العالم نشأت فيها مشكلة “البدون”؟ وما علاقة التدخل الأمريكي السافر والبجح في شأننا الداخلي في سنتنا الحالية ٢٠١٩م تحديداً؟

  المرسوم الأميري الصادر بسنة ١٩٥٩م إستثنى أبناء العشائر من معاملتهم كوافدين مراعةً لظروفهم بأن ليس لديهم أي اوراقاً ثبوتية، كما برر إعفائهم بحجة جهلهم في الإجراءات الحكومية، وكان هذا المرسوم مناسباً لطبيعتهم في الانتقال كبدو رحل بين السعودية والعراق والأحواز وغيرها.

  ولكن بعدما أن أضطرت حكومة الكويت إنهاء حالة الإعفاء المبهمة، في سنة ١٩٨٧م وفقاً للمرسوم الأميري ٤١، بدأت تتضائل فرص التجنيس بسرعة أكبر، وبما أننا كمجتمع قليل الوعي، إرتضينا “تحشيدهم” باسم مسخ، ومهين لإنسانيتهم، وخطير للوطن بنفس الوقت، وهو لفظ “البدون”، فأصبحوا كتلة سياسية حرة، قد تطلب المحاكم الدولية بحق إقرار المصير بأي لحظة، كإنفصال سنغافورة من ماليزيا و السيلان من الهند، والبوسنة والهرسك، بل و أيرلاندا من ممكلة بريطانيا. كم يؤسفني،اننا نستمر بالتخلف اللُغوي-السياسي، فلقد إستغلت أمريكا هذا تعبير “البدون” في إعلامها، وبالفعل زار السفير الأمريكي عزاء المنتحر “البدون” في فترة ما قبل ترشيح ترمب للفترة الرئاسية الثانية، واستخدم الإعلام الغربي مصطلح “البدون” كورقة ضغط على الكويت المتجهة شرقاً للصين. هل الأمريكان عندهم “بدون” مكسيكان و هنود حمر “بدون”؟ اين رحمة سعادة سفير امريكا في المكسيك لضحايا الرصاص الحي في الحدود الامريكية-المكسيكية؟ من أطفال و نساء وشباب مساكين فروا من صعوبة المعيشة؟

نجدد المناشدة بالحلول البديهية التي يعرفها كل الإنس والجن مجتمعين:

١. تجنيس فوري لكل من يثبت إستحقاقه، أو جدارته في خدمة الوطن لنكون سويسرا العرب بالتمام والكمال. فكم من مواطن ذهب على حساب الحكومة لكندا ليجد الطبيب الذي يعالجه أصله كويتي مُهان بلفظ “بدون”؟

٢. تجريم لفظ “البدون” لأنه اولاً خطير على الوطن، ثانياً ينبغي لبلد الإنسانية أن لا يهين فيها أحدٌ أبناءَ العشائر بلفظ “بدون”. فيجب تجريمه كما عُمل بلفظ (معاق) ليكون (ذوي الإحتياجات الخاصة).

٣.البطائق المؤقتة لا ينبغي إلا أن تكون مؤقتة، فإما أن تتحول لبطاقة مدنية أو يُلزم تسفيره، فلماذا نختار إنتظار زيادة عددهم و وعيهم المرعب؟ مع العلم أن خيار التسفير محال.

بالنهاية، قضية  “البدون”، لن تسبب حرب أهلية، ولن تشرخ الكويت، ولكن قد تشطرها ب”ڤيتو” أمريكي نكالاً بالميل الخليجي للشرق، فنحن بحرب ساخنة أمريكية-صينية إقتصادياً، وبعد الإنشطار سيكون أي إضطراب شعبوي عراقي، على مسافة خطوات من أبراج الكويت. أنقذونا، وأحسموها.

“شنو البدون؟ …البدون هو شنو؟ زرع طلع من الأرض؟”

-خالد النفيسي.

الكاتب: جري سالم الجري

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *