الجمعة , 9 ديسمبر 2022

فضفضة مخ: جري سالم الجري: الكينونة بالغزل الفارسي اللاتيني!

في المطبخ…دخل ابو علي وهو يتكلم بموضوع لا يهم ام علي..ولا تحبه ام علي…و لا تريد ان تفهمه ام علي..ولكن ابو علي يتكلم وكأنه يحدث نفسه، لأنه يريد الفضفضة فقط!

ابو علي:( صباح الخير يا ام البصل والفجل يا قرعة عسلية!)

ام علي:( صباح النور يا قرعتي ولا تكلمني عن الشعر والأدب ولا و رب الكعبة خُلع ! !)

ابو علي:( يظن الكثير ان علم اللغويات هو علم ممل، و فارغ ولا يعتبر عملي و لا مفيد.)

ترمي ام علي الملاعق بحوض الغسيل!!!

ابو علي:( الصراحة هو كذلك بالضبط بسبب تجفيف الوزارات التعليمية لروح اللغة، فالمحاسبة على الحفظ و ليس الحس، فلا توجد حكومة بالعالم تستطيع أن تقدر أو تكافئ الطالب الشاطر الذكي الذي يحس بالمعاني ! لأنه شعور وجداني فقط … عموما هيا بنا “نطنش” كل التعاقيد و نصل للأخير… كيف نستمتع بالشعر الغزلي الفارسي و اللاتيني؟)

أم علي:( أولاً حرام وعيب هذا الكلام كله!)

ابو علي:( والله افتح الشباك واصيح !)

فتح ابو علي الشباك و صاح:

لا أعلم ما أنا كنت أكون، بعدما ان أنا أصبحت نحن!!!!

أنتي تكونين كل ما انا أحتاج.

انتي وانا نكون…شعر.)

إلتفت للمطبخ و لم يجدها، ثم إلتفت للشباك فوجدها تمشي بالشارع مع حقيبتها. …يبدو انه نفرها مثل ما نفر أسلوب التلقين طلابنا؛ الأسلوب الذي لا يستشعر به أحد المعاني ولا يجعل المتلقي يتذوق المشاعر الشهية اللذيذة بالأبيات…تلك الأبيات ذات الغرابة التي لا يستسيغها القارئ العربي ويعتبرها مزعجة قليلاً و ركيكة كثيراً، و لكن فاكهة المثقف هي المعرفة فلنتعرف بطريقة العجم في الشعر الغزلي.

باللغة اللاتينية والفارسية تكون نهاية الجمل الأسمية مختومة بالكينونة. بمعنى ان بنهاية كل جملة أسمية يختمونها بكلمة (يكون). فلذلك العقل اللاتيني والفارسي يركز على الكينونة بغير العربي الذي لا يحدد تركيزه على فكرة الكينونة. فيقول الفارسي والروماني لمعشوقته أكون و نكون و تكون (هست Est) بسبب طبيعة تلك القاعدة اللغوية المشتركة…

فلذلك غالباً ستسمع بنهاية الجمل الفارسية (هست) أما اللاتينية (est) بمعنى الكينونة. فلنحاول ان نتذوق نظرتهم الفلسفية لتحول كيان كل محب لحبيبه ونكرر الأبيات:

لا أعلم ما أنا كنت أكون، بعدما ان أنا أصبحت نحن!!!!

أنتي تكونين كل ما انا أحتاج.

انت وانا نكون شعر.

الكاتب: جري سالم الجري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *