الجمعة , 19 أغسطس 2022
فضفضة مخ: جري سالم الجري: سأقتل التلفاز !

فضفضة مخ: جري سالم الجري: سأقتل التلفاز !

قتلُ التلفاز بالكامل سيكون شبة مستحيل؛ ولكنه بسبب شعبية الإنترنت الجنونية و المتزايدة سيعود لأصله؛ مجرد لافته مرئية للتصريحات الحكومية أو النصائح التربوية المملة، و حملات التوعية المثالية، كمثل شاشات الجمعيات التعاونية أو الأسواق، لأن زحف الشركات و الحكومات بل وحتى اللجان الخيرية أصبح في فلك مواقع التواصل الإجتماعية، ليكونوا كلهم رهينة للنقد المباشر وبدون موافقات الوزارات.

الإنترنت كل يوم يقتل التلفاز ولا أسفاً عليه. فديكتاتوريات الإعلام ستموت أكثر فأكثر، فالأن أنا و أنت سنكون مخرجين المرئيات في اليوتوب، و ناشريّ مجلات في منشورات الفيس بوك، و فوتوغرافيين في الصور بالإنستقرام، و رواد محطات راديو في الساون-كلاود. ستنتهي السلطة الإعلامية التي كبتت آرائنا و أفكارنا، سنخرج من دائرة الأمان المتخلفة و سنفتح مواضيع شرسة وواقيعة بجرأة، نتحدى العادات والتقاليد لأننا نحن “الإنترنتيون” خطفنا البساط من تحت الإعلاميين التقليديين. فالتلفاز سينقرض بأيدنا. ولكن لماذا أبدوا حانقاً على التلفاز؟ و ما هو تصنيف “الإنترنتيون؟” و كيف نحن الإنترنتيون سنكون بكل فخر قتلة التلفاز في القريب العاجل؟

أعظم ما يجذب الناس هو الفن بكل أنواعه، وسيكون وعائه الأول هو الإنترنت، وستشتاق له الأقمار الصناعية بعد ان تفقده. فالقاعدة تقول أي مكان يحوي إنتباه الناس، سيحوي كل المقومات الإقتصادية والتجارية؛ وبالتالي سيجر ذلك كل الإنتاجات الفنية معه قصرا، مثل مسلسلات NETFLIX التي انتصرت على الأقمار الصناعية بالأرباح، و كذلك شركة GOOGLE التي تدر لأصحاب القنوات أموالا بمقابل السماح لهم نشر إعلاناتهم المدفوعة في فيديوياتهم المرفوعة.

في الستينات كان من يظهر على التلفاز يعتبر رمز دولة. له في ممشاه حضرة، وكان لوجوده بين الجماهير عجبة، يتحدث الناس بكل لحظة يرونه فيها، وكانت الناس تثار على اي شيء مستفز بالتلفاز ولكن الأن أصبح اي طفل ممكن أن يكون مشهور بهاتفه فقط، و كل من أراد التعليق على أي برنامج سيظمن تماما وصول تعليقه، فالآن سيُمزق ذلك الجدار العازل للجماهير، فلقد غدت بيتونا أحسن من الإستيديو، و ولقد أهبطنا إحصائيات المشاهدة وأصبحنا كأصحاب مواقع و قنوات اليوتوب نكسب أرباح الإعلانات التي تغذي كل تلك القنوات الحكومية و الخاصة. يوما بعد يوم؛ لننسى التلفاز و إداراته أكثر فأكثر؛ ولكن هل ستنفلت زمام الأمور تماما و تعم الفوضى؟ و هل سيموت التلفاز مثل ما قتل الراديو مِن قبله؟ هذا ما سأفصله في مقالٍ آخر بإذن الله تعالى.

وبعدما جف حبري؛ سأبستم الآن و أنا أبشر نفسي بهدم مباني التلفاز التي حقدت عليها طويلا، فهي التي حُصرت فيها آراء قلة قليلة ظنوا أن الشهادات هي مطلق الحكمة، و أن ليس للآخرين سوى أدب السماع، فأي متصل لا يعجبهم بل و أي مواطن يريد طرح رأيه و لا يماشي أجندتهم يُمنع. هيهات! أشتغل زمن الجيجا، وأنتهى زمن القهر.

الكاتب: جري سالم الجري

شاهد أيضاً

من الديره: علي الرندي: لنحسن الظن فيما بيننا

من الديره : علي الرندي: الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش

الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش حققت دولة الكويت فوزا في انتخابات الاتحاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.