الإثنين , 28 نوفمبر 2022

فضفضة مخ: جري سالم الجري: فضح قصة السلحفاة والأرنب!

منذ الإبتدائية انتظرت التخرج من الجامعة فقط لأجل أن أقول شيئاً واحداً….” القصة حكمتها غلط!”.

كلنا يعرف ان الأرنب اغتر بنفسه و تكاسل، فسبقته السلحفاة البطيئة ولكن المثابرة، لتكون الحكمة هي أن البطيئين أحسن من السريعين في حين المثابرة…ولكنني أرى ان القصة تحث على التكاسل و التباطئ، والتقاعص لأجل الحفظ على مزاج الهدوء و الرخاء على حساب الموقف.. و أرى انها قصةٌ تستقبح الحماس و الإندفاع و الإنطلاق! ولكن كل هذا لا يهم لأنها أراء شخصية … المصيبة الحقيقة هي غير ذلك!!!

“التدفق” او FLOW هو معنى في علم النفس يعني الإنغماس والإندلاق التام والكامل في نشاطك أياً كان…لقد تكلم عن دراسات هذه الحالة سعادة الدكتور ميهالي سزيكسزينتميهالي..اسمه يسبب مرض نفسي، هذا اسمه بدون ترجمة

(Dr. Mihaly Csikszentmihalyi)

هو من الكثير من العلماء الذين تكلموا بشراسة شديدة ان علاج الإدمان والمشاكل النفسية العديدة هو الإنغماس التام بما انت فيه، لا قلق بالمستقبل ولا حزن على الماضي….والظريف ان هذا العالم ذكر بمحاضرته مثال لمتسابقة جري كانت ستفوز على كل المتسابقات ووصلت فعلا لشريط النهاية، ففجأة كلمت نفسها في ذهنها و سرحت، فتكعبلت و سقطت…فخسرت!

فإذا كان نسيان الماضي والمستقبل والإندماج الكلي بالحاضر هو أحسن حال ممكن نصل إليه،

فهيا بنا ندخل للحاضر ولا نخرج منه للأبد! …المشكلة ان حتى هذا جنون…فأنت كإنسان عاقل تحتاج الماضي لتتعلم من أخطائك…و تستعد للمستقبل…ولكن ما دخل هذا وذاك بسلحفاتنا؟

تلك القصة تطرد الانسان من حالة التدفق ! لانها ترغمه على التباطئ، فلو كنت ستنقذ حياة احداً، فستكون حكيماً لو تحركت و تكلمت بسرعة شديدة جدا و ستقتل الأبرياء لو أهملتهم و حرصت على تمثيل دور الهادئ الخامل…فالكثير للأسف يظن ان الحكيم هو الذي يتعمد تكبيح و تجميد كل أمر!

أنا انتظرت ان اقول هذا كله عن تلك القصة…كذلك اريد ان افضفض اكثر واقول…” تبا لقصة السلحفاة، وعاش الأرنب ! لانه متحمس و سريع و لكنه خسر بسبب ظلم المؤلف الذي جعل أرنبنا مجنوناً في انه لا يمشي خطوةً بعد كل تلك الجهود المشكورة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…”. ياليت زملائي كلهم يقرأون هذا المقال…ولكن اغلبهم سلاحف بالقراءة، أرانب بتويتر!

الكاتب: جري سالم الجري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *