الثلاثاء , 27 فبراير 2024
فضفضة مخ: جري سالم الجري: فيلسوف اليونان حارب الديموقراطية

فضفضة مخ: جري سالم الجري: فيلسوف اليونان حارب الديموقراطية

Oι πολλές 

γνώμες βουλιάζουν 

το καράβι.

كثرة الأراء تُغرق القارب

هذه العبارة اليونانية ذات الشعبية العالية في اليونان وقبرص لها قصة مليئة بالألم.

كم فُتنت بالفلسفة؛ و كم أعشق كل شيء و أي شيء يوناني، فوددت معرفة نظرة فلاسفتهم لذات الديموقراطية، فوجدت أن العظيم سقراط لم يرضى على الديموقراطية؛ بل وكان من المشكيكين فيها و كتب ضدها، أيعقل ذلك؟

الديموقراطية هي كلمة و مفهوم يوناني لم يقننها غيرهم من قبل. مشتقة من مقطعين:

Κράτος δήμος

ديمو (الشعب) كراتيا (القوة)

لتجتمع مع بعض وتكون في اليونانية ديموكراتيا. و لحسن حظ البشرية؛ أن هذا المفهوم قد أنتشر عالميا. قادة الديموقراطية من كل الدول والقارات، يفتخرون وهم يصورون عند آثار اليونان، ليشعروا بذاك الوصل بينهم وبين العقول اليونانية التي أبدعت مبدأ الديوموقراطية، فكيف كبير فلاسفة اليونان يشك فيها؟ هل ترك الفلاسفة شيئا بلا شك؟

ولكن شك عقلية مثل سقراط بأي شيء يكون طامة ومصيبة…فحجته كانت قوية. فلقد حاججنا بقوله أن السفينة تكون بخطر إذا زاد عدد قائديها.

ومنها ظهرت تلك العبارة الشعبية التي ذكرناها آنفاً؛ ولكن ردي على سقراط، أأنت من يكبت عقول الناس، ويسلبها حق المشاركة؟

لم يترك سقراط قوله عرضة لإنقادات الناس، فلقد “لغمها” برد على أسئلة الناس المنتقدة لكلامه التي توقعها؛ فكتب لنا بمطوياته، الرأي السياسي سواء الداخلي أو الخارجي ينبغي أن يكون صنعة تُعلم و مهارة تُمرس، وسأل مستنكرا كيف للعوام أخذ قرارات خطيرة على أساس التخمين أو الميول العاطفية؟ وأشترط حصر الديموقراطية السياسية لنخبة من المفكرين عميقين ومتخصيص بذات الشأن المطروح. كما ضرب مثلا مذهلا بقوله تخيل لو الشعب وقف امامه مرشحان؛ الأول بائع حلويات والثاني طبيب، فمن سينتصر بسباق الشعبية في المناظرة؟

بائع الحلويات سيقول اللذة عندي، أما الطبيب فهو الذي يؤلمكم و يمنعكم عن لذائذ الدنيا، لن يكون جواب الطبيب إلا فكرة (إن هذا كله لمصلحتكم يا ناس!!) حيث سيخسر سباق الشعبية.

سقراط بث فكرته؛ أن أحقية التأثير بقيادة الدولة لايكون بشهادات الميلاد، بل بشهادات التعليم المتخصص لذات الشأن المطروح. بسنة ٣٩٩ق.م. إتُهم سقراط بإفساد عقول الشباب عن المنهج العام، و بدأت الإنتخابات المتكونة من ٥٠٠ آثيني؛ الإقرار على إعدام سقراط بِسُم؛ بفارق بسيط من الأصوات.

أشربوه سم عشبة الشوكران، التي يكون مفعولها بعد ساعتين رجفان بالأطراف و تمايل بالمشي و ضعف عام يؤدي إلى الشلل، ليصل لخمول مميت لعضلة القلب والرئة. هذه العقوبة من حكومة آثينا خصصت ليموت المجرم بعد عشر ساعات بلا أن تكون له قدرة على الشعور بالألم، حسب ظنهم.

حقاً الديمو-قراطية قد تتحول لكابوس الفلاسفة، ألا وهو الديمو-دكتاتورية.

“ساعة الفراق حلت، وسوف نتخذ طرقاً مختلفة، أنا سأموت وأنت ستحيا، أيهما أحسن، وحده الله يعلم”.

Σωκράτης.

ο φιλόσοφος

της αθηνάς.

سقراط، 

فيلسوف آثينا.

الكاتب: جري سالم الجري.

_

كان مصدر الإلهام لمقالتي 

هو فيديو أنتشر بشراسة ليدرك تقريبا ثلاثة ملايين مشاهدة في مواقع التواصل الإجتماعي وأثار الكثير من الجدل.

العنوان: 

Why Socrates hated Democracy

قناة:

School of life.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *