الجمعة , 9 ديسمبر 2022

فضفضة مخ : جري سالم الجري : لماذا القهوة محترمة؟

لماذا القهوة محترمة؟

تصريح عن تحريم شرب القهوة من شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في القرن السادس عشر، فهي مما يؤثر على العقل، و توضع بأوانى الخمور مثل الإبريق المُخصر ذا الخرطوم المقوس، و تسمى بأسماء النبيذ لغاية يومنا هذا، فالقهوة هي بالأصل من اسماء الخمور، و هي كلمة من فعل قها؛ أي إستطاب الشراب، وهي الجالبة للقهقهة، ولا تصب عن العربان إلا بفنجان قزم بخيل، وأدب البدو في عدم تعبأت الفنجان بتاتاً؛ هو من ذوقيات التعامل مع المشروبات الغالية النفيسة ذات الأثر الجسيم على العقل والمزاج، كقول الشاعر عبد الجبار بن حمديس في العصر الأندلسي، البارعين باللهوِ واللعبِ:

 

قهْوَةً، لو سُقِيَتْها صخرة ٌ

أورقتْ باللّهو منها والطَّربْ

 

فلماذا كل هذا الإحترام والوقار للقهوة؟

   لاشك أن الفتاوى تتقلب، و أن الشعوب أحوالها تتبدل، ولم يكن إستبدال الخمور بالقهوة عند عرب هذا الزمان معلوماً، وإنما سر إحترامنا للقهوة هو فوق نجاح تسويقي لأي شركة؛ فالقهوة صدقا تستحق كل هذا التبجيل، لأنها تزيد حرق الوزن، و تنبه الجهاز العصبي، و تحسن الأداء الذهني، ولكن هل لانزال نبالغ بها؟ لأن كل هذه الفوائد موجودة بشاي النعناع أو حساء عليه ورقة ريحان، فلماذا يا مجتمعي كل هذا التوقير للقهوة!؟

 

   بل العالم كله أجمع على فخامة القهوة وعراقة أكوابها، والمسئلة ليست مرهونة بالطعم أو الفائدة، بل بما يعتبره الناس نفيسا و نادرا. القهوة كانت تجيء من حبوب البن التي لا تأتي للدول الأوروبية إلا من بلدان بعيدة، فإلتصق بأذهان الناس بأن عادة إحتساء القهوة هي رفيقة النخب، و “كيّف” أهل الرفاهية؛ و عند البادية فهيا أصبحت كذلك من أغذية الرفاهية، فإنها لا تروي من عطش ولا تسمن من جوع، ولكنها تحسن أي جلسة، لأن المضيف لا يهدر مخزونة الشحيح بالصحراء من البُن إلا لمن يوقر؛ لذلك فالقهوة إستبدلت الخمور بعد تحليلها؛ وأكتحست الأسواق بعالميتها مثل الفلفل والسكر و باقي المنكهات ذات الطبيعة الآسيوية عند الغرب، ولما تكدس النال عندنا بفترة النفط؛ ردوا بضاعتنا لنا؛ وزاد إنبهارنا بها لتقديرهم هم لها.

 

   مفاد المقال، أن المثل الكويتي الذي يقول ” أكل اللي تشتيه وألبس اللي يشتهيه الناس”، يبدو مخطأً، فحتى شهواتنا تربية! هل نقيس ذلك على كل شيء؟

 

ما رأيكم أيها القراء الأعزاء؟

 

 الكاتب جري سالم الجري

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *