الخميس , 18 أغسطس 2022
فضفضة مخ: جري سالم الجري: سأقتل التلفاز !

فضفضة مخ: جري سالم الجري: لماذا زاد الطلاق…بقوة؟!

العلاقات الإنسانية، هي فطرة بكل تفاصيلها. ولكن من إفرازات العقل الجمعي للحياة المعاصرة، أن تلتزم الفتاة بشخصية المستلمة و الرجل بشخصية البطيء في العاطفة، والبارد في التفاعل “الثقيل”. هكذا تكلف و تصنع خلق أمهات أطفال و آباء بُلداء.

تصور الشابة نفسها وهي رافعة الهاتف لتكون في “السلفي” تبدو صغيرة و هينة الحيلة، فمن تراه وانت فوقه تستشعر هوانه وضعفه. فهي تريد ان ترفع ما يسميه الإجتماعيين “سمات الطفولة”. فتجدها ترنو للعيون الكبيرة، و تعابير الوجه التي توحي بقلة الوعي العام، وكأن لا خبرة لها بقباحة الواقع الإجتماعي. بيد أنه من الفطرة ان تظهر للجنس الخشن بأنها أقل حيلة و أهون كيدا، ليكون هذا السلوك هو عين السيطرة…الناعمة.

وأما الذكور فالعكس هو الصحيح. من الفطرة أن يظهر صورته والهاتف منخفض ليبدو أضخم البنية، ولا ينظر للكاميرا إلا وهو الأعلى. و تقترب ملامحه للعبوس و التجهم ليجلي صفات الخشونة و الهيمنة الإجتماعية، ليظهر خلاف “سمات الطفولة”، فالفتاة تريد رجالا يأويها، وليس ولدا تتصدق عليه بالإنتباه. فيتعمد الشاب تقليل كلامه معها، و يثقل صوته ليظهر نضجه ورشد عقله، ويتمنى في قلبه ان تكون ردودها هي أغزر و أوفر من حروفه. ولكن هل هكذا “أهواء” تصمد أمام الحياة الواقعية؟

الزوجة تظهر يوميا بدون “فلاتر-سناب”، والزوج لن “يعيد تغريد” إقتباسات كردود ينقلها لأسلتها السريعة مثل الرشاش، فهل الزواج بالواقع يتحمل الرومانسية؟

في مقالي السابق في (الجريدة) الكويتية بعنوان (الرومانسيون يطلّقون)، أوضحت بأن تعريف الرومانسية هو علاقة عاطفية بمعايير خيالية ذات صفة مؤقتة، فإما ان ينهيها كاتبها بتراجيديا أو يكتفي المؤلف بعبارة (وعاشوا بسعادة)، بدون تفاصيل المقلى و الحفاظات.

فالحياة ستغير الفرد، وتفضح له لاواقعية مثالياته، فحتى ولو أن الدين الذي فيه مصير خلودنا الأبدي كان عسيرا ماتحملناه. فكما ان رب العالمين لا يكلف نفسا إلا وسعها، ينبغي ان لا يكلف الحب نفسا إلا وسعها.

حقا، إن الرومانسية “مواتة”. فحتى لو كانت الظروف مثالية، ستجبرنا الديناميكية النفسية الذاتية أن نتغير ونرغب بقيادة أنفسنا لسلوكيات و مفاهيم جديدة لنتكيف مع ما نمر بها من ممر حياتنا المؤقتة. فكيف سنسحب المعشوقة برضاها، إن كان حبها لي هو لشخصية وهمية تصورتها؟ هل مسموح لروميو أن يضجر بمراجعة حكومية؟ و هل من مقدوره أن لا يغضب عند إزدحام الخطوط “السريعة”؟

إني أرى سبب كثرة الطلاق، هو لا واقعية تصورنا لما ينبغي ان يدوم عليه الزوج أو الزوجة، والحل يكمن بتحويل الزواج من دار أحلام إلى أرض الواقع. فلو تركنا الفطرة تمضى بلا مثاليات هوليوود وبوليود وأدبيات الرومانسيات الحالمة، لتعادلت موازين الأسرة بعفوية، وصمدت الأسر بوئام و سلام، بلا عقد و لا إرتباكات.

الكاتب: جري سالم الجري

شاهد أيضاً

من الديره: علي الرندي: لنحسن الظن فيما بيننا

من الديره : علي الرندي: الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش

الكويتي فايز المطيري نائبا لرئيس الاتحاد الاسيوي للاسكواش حققت دولة الكويت فوزا في انتخابات الاتحاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.