الجمعة , 9 ديسمبر 2022

فضفضة مخ : جري سالم الجري : نتيجة عدم الثقة بصوتك الداخلي!

نتيجة عدم الثقة بصوتك الداخلي!

 

كثير منا يسمع صوته الداخلي، او ما يسمى بالحدس، ولا يلقي له بالاً، و يَنصر عليه المنطق، فتكون النتيجة وخيمة. فما هو الحدس؟ وكيف نسمع له أكثر؟ و لماذا يدربون الشرطة الأمريكية أفرادهم على مهارة استخدام الحدس ؟ و هل من الممكن ان نعيش حياة ناجحة أكثر لو سمعنا لحدسنا؟

 

   بادئ ذي بدء، الحدس هو ليس قوة روحانيه، بل هو ناتج عن نشاط العقل الباطن الذي ينتبه لتفاصيل دقيقة و بشكل سريع جدا، وقد توصل العلم لأكتشاف حركات اللغة الجسدية التي يطلقها الانسان من ملامح وجهه بخلال النانو ثانية. وكذلك اكد العلم ان نبرة الصوت هي اهم من الكلمات التي نختارها. وكذلك هنالك الكثير من حركات لغه الجسد تكون باليدين ومدى تقارب الكتفين وحركه العين وكل حركات لغه الجسد التي ترسم بالوجه تنحت خطوط دقيقة في وجه الانسان وتجعله بارز الشخصية فمثلا كثير العبس يُعرف بانه انسان سلبي انما كثير الابتسامة تظهر في جانب عينيه تجاعيد كثيرة و هي تجاعيد صغيرة و جميلة و انتفاخ في عضلتي الخد. وكذلك نقرأ الشخص من خلال نطقه لكلماته؛ من سرعة وعفوية الكلام.

 

  دخل العلماء في مقاعد مسرح كوميدي، و صوروا الكوميديين وهم يقلون النكت، وقاصوا المسافة الزمنية لإلقائهم للنكته بالنانو الثانية،كما ظهر بوثائقية الفيزيائي الياباني صاحب الجنسبة الأمريكية الدكتور ميتشياو كاكو، فحسب العلم الزمن بالنانو ثانيه، متى تكون نهاية كل نكته نجحت وكل نكته فشلت، فلو تاخر الكوميدي بالقاء الجمله الاخيره في نانو ثانيه يكون كلامه غير مضحك بالكليه، وهذا يفيدنا بماذا؟ اننا نستوعب الناس الظريفة حقا بالنانو ثانية ! وكأننا حواسيب مبرمجة على الحكم الفوري بل نحن أفضل من الحواسيب!

 

  كل هذه الملاحظات لها اثر على نفسك. فهي تدهشك وتصدمك و تفجائك وبنفس الوقت، تشعرك بأنك لم تسمع لأي شيء جديد، بل تاكدت من ما انت كنت مقتنع به من قبل. هذا الشعور الغريب المخلوط ما بين المفاجئة والإلفة، سببه هو أن امر الفراسة أو “حكمنا اللحظوي” على ان الناس، هو يقين فينا لا نستطيع تحليله.

 

   هذه المقاله ستكون عن الحدس بشكل عام و عن الفراسه بشكل خاص. وبالتالي سوف نتكلم عن الحكم السريع على المواقف التي لم نمر بها من قبل ولا نملك أي نوع من الخبرة فيها ولكننا نجد أنفسنا فيها ونحن مندهشين بقوة بأن حكمنا الفوري عليها يكون صائبا وكأننا أصاحب خبرة محترفين، رغم انها تجربة جديدة مئة بالمئة.

 

    الكاتب مالكم جلادول كتب كتاب ”Blink” الذي اختص في هذه الظاهرة؛ و حقق كتابه أرباحا جنونية حول العالم، ولكن يؤسفني بأنني لم أجد له ترجمة حتى الآن رغم انني لا احتاج للترجمة. كان كتابه “BLINK” يعني عنوانه بالعربية فعل رمش العين. كان كتابه عبارة عن تجميع لمواقف مر بها البشر وقد حكموا فيها حكما فورياً بدون أي تفكير مسبق؛ وكان حكمهم الفوري المبدئى صائباً دائماً، رغم عجزهم عن تفسير علة احكامهم بشكل منطقي. فكم من مره تدخل مطعماً جديداً وتشعر من اول دخولك ان الاكل سيكون لذيذاً وان المعاملة ستكون جيده ولكن سيحصل لك حاله نصب ولا تعرف كيف سيكون ذلك، ولا تخرج إلا وقد حصل هذا كله!! هل تعلم ماذا يسمى الأمريكان هذا الشعور؟ “الشعور المعوي”. نعم يا عزيزي القارئ، انه الشعور المعوي. وما ادراك ما الشعور المعوي….

 

في اللغه الانجليزية، هنالك تعبير عن الشعور الدفين او الحدس وهو تعبير “الشعور المعوي” وكذلك كان العلم يقول ان الخلايا الدماغية هي ليست في الدماغ فقط بل في القلب و كذلك في الامعاء. مما يؤكد قوله تعالى (ام لهم قلوب يعقلون بها). واما الشعور المعوي بحكم بعده عن العقل والقلب فهو الصوت الدفين والعميق والغريب جدا! الذي يأمرك بأمر لا تسطع معه صبراً لأنك لا تحط به خبرا، فهو صوت صائب ولكن غير منطقي وهنا مكمن غرابته. وحتى لو اصغى له الانسان فانه لن يستطيع تفسيره ولن يكون مدى اقتناعه بذلك الصوت إلامدى ثقته بنفسه فقط.

 

والان يا عزيزي القارئ احساسي انا المعوي يقول بأن هذه المقالة لن تكون كافيه إلا لو سالتك فيها سؤال واحدا فقط. كم مره قال لك ذات الصوت نفسه ” الا تتذكر انني قلت لك….كذا لئلا تقع بهكذا واقع؟!…”.

 

 

بقلم الكاتب: جري سالم الجري. 🇰🇼

بريشة الفنان: حاتم حسين. 🇯🇴

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *