الأحد , 14 أبريل 2024

لمى العش تكتب: الخبيئة الصالحة

الخبيئة الصالحة

 

 

هناك مشاريع عملاقة ضخمة تشارك في إدارتها والعمل بها .. وتأخد عليها أجراً دنيوياً مربحاً .. وتعينك على أعباء الحياة.

 

ولكن هل فكرت أن تجعل بينك وبين الله مشاريع خفية … مشاريع تدر عليك الأرباح الأخروية الطائلة.

 

هذه المشاريع لا يعيد الناس تغريدها، ولا تقوم العدسات برصدها، وهي خبيئةٌ بينك وبين الله، فلا تخافت بها صديقاً، ولا تحدث بها قريباً، وطاعةٌ تفعلها لا يعلم بها أحد إلا الله سبحانه وتعالى.

 

وكلّ إنسان على حسب استطاعته….قد تكون ركعات في جوف الليل . ..أو صدقات تفرج  بها هم عائلة معسرة ….أو كفالة يتيم.

 

وهناك الكثير من الإنجازات قد تكون بسيطة ولكنها عند الله كبيرة، فلا تستصغر فعلك؛ فهو عند الله عظيم.

 

ويعجبني الشخص الذي ينثر بذور الخير والعطاء بصمت وهمة عالية، ويمارس عمارة الأرض بهدوء المخلصين، فهو أبكم في الحديث عن نفسه والمفاخرة بها، بينما  أفعاله يطول الحديث عنها، إنه كبير النفس .. كثير العطاء.

 

هي الخبيئة الصالحة التي لا يثبت عليها إلا الصالحون الذين أخلصت قلوبهم لله تعالى، وهي طريقٌ لتفريج الكربات، وأكثر أجراً، وأعظم أثراً، ورصيدٌ للعبد في وقت الأزمات.

 

وقد حرص كثيرٌ من الصحابة على إخفاء أعمالهم عن أعين الناس خوفاً أن تفسد بالرياء.

 

فهذا زين العابدين علي بن الحسين كان يحمل أكياس الدقيق على ظهره ليلاً، ولا يستعين على حملها بخادم؛ ليوصلها للأيتام والأرامل، فلما مات وغسلوه وجدوا على ظهره آثار سواد من حمل الأكياس .. وقد انقطع الطعام بموته عن مائة بيت، فعلموا أنه كان يحملها إليهم وينفق عليهم.

 

فكن كالغيث إذا أقبل يستبشر الناس به ..وبخيره وعطائه إذا حطّ…أما إذا رحل فأثره باقٍ برائحة طيبة زكية.

 

 

الكاتبة: لمى العش

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *