الخميس , 18 أغسطس 2022

ماذا لو كانت بعض أمراضنا سببها اليورانيوم المنضب؟

ليس القصد البحث عن الاثارة او بث الذعر، انما السؤال بات ملحا أكثر من أي وقت مضى في ظل ازدياد أمراض خطيرة في الكويت مثل السرطانات بأنواعها، وامراض الاعصاب، والربو، وغيرهم من الامراض المستعصية والنادرة.
انه السؤال الملح الذي ظل معلقا لأكثر من ٢٧ سنة: لماذا كل هذه الامراض بحجمها الهائل والنادر في الكويت؟
بعد 27 عاماً على حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم، و15 عاماً على حرب تحرير العراق، حان الوقت للحديث عن احتمال وجود علاقة بين اليورانيوم المنضب والامراض المستعصية والنادرة المنتشرة في بلد صغير كالكويت، كأمراض الأعصاب MS،ALS والاعتلال العصبي النادر، وأمراض السرطانات بأنواعها وأشكالها، ما يدعونا الى التوقف على حيثية تاريخية غامضة، حاولت بعض الجهات المعنية تجنب تناولها على مدى السنوات الماضية، إننا نتحدث اليوم عن ملف «اليورانيوم المنضب»، بل إننا سنفتحه على مصراعيه خلال تحقيقنا هذا، حتى يدرك المواطن الكويتي بعض أبعاد هذه القضية.
ففي الحربين استخدمت أنواع مختلفة من الأسلحة المدمرة، وألقيت أطنان هائلة من اليورانيوم المنضب، وهي مادة مشعة في غاية السمية قد تؤدي الى الاصابة بمرض السرطان والتشوهات الخلقية.
في الكويت، كما في العراق وشمال السعودية، كانت بعض المناطق الأكثر تضرراً من اليورانيوم المنضب الذي سقط فوق أراضيها، وتبين كثير من الخرائط تعرض مناطق معينة إلى هذه المادة الخطيرة، وتظهر الخرائط كذلك تطهير بعضها، بينما ربما تكون بقيت أخرى ملوثة بالمواد الاشعاعية. وتقول العالمة الأميركية لورين موريه «إن البيئة في الخليج ملوثة إشعاعياً بالكامل، لدرجة أن التقديرات العلمية تقدر بأن هذه المنطقة سوف تظل مشعة إلى الأبد، والتأثيرات الإشعاعية للحرب تمتد إلى المناطق المجاورة للخليج أيضا».
وتقول التقارير إن أكثر من 270 طنا من بقايا قذائف اليورانيوم المنضب مبعثرة عبر الأراضي التي وقعت فيها المعارك، مما أدى – حسب التقارير العلمية والطبية – الى إمكان تزايد نسبة المصابين بمرض السرطان وامراض الاعصاب والعيوب الخلقية، مما قد يستدعي بالفعل إنشاء مستشفى علاجي متطور في الكويت للتعامل مع الحالات المرضية الناجمة عن التعرض لليورانيوم المنضب.

ما اليورانيوم المنضب؟

يوجد خام اليورانيوم في أنحاء مختلفة من العالم بتراكيز مختلفة، محتوياً على ثلاثة نظائر مشعة: اليورانيوم 238 ونسبته %99.28، واليورانيوم 235 ونسبته %0.71، واليورانيوم 234 ونسبته %0.0058، هذان الأخيران (اليورانيوم 235 واليورانيوم 234) يستخدمان في صنع الوقود النووي والأسلحة النووية، ما تبقى (اليورانيوم 238) يسمى اليورانيوم المنضب، بعد عملية الفصل يصبح مخلفاً نووياً في صحبته –أيضاً- جانب من اليورانيوم 235.
وكل منهما، اليورانيوم 235 واليورانيوم 238، عنصر مشع، والعمر النصفي لليورانيوم 238 أطول من أعمار الكون والشمس والأرض، فعمر الأرض حوالي أربعة مليارات ونصف المليار عام، وعمر الشمس حوالي عشرة مليارات عام، وعمر الكون حوالي خمسة عشر مليار عام، أما اليورانيوم فعمره النصفي حوالي أربعة مليارات ونصف المليار عام، وحتى يفقد قدرته على الإشعاع يحتاج إلى عشرة أعمار نصفية، أي حوالي خمسة وأربعين مليار عام. المصدر «برنامج سري للغاية: عاصفة اليورانيوم 1»

تفرض الولايات المتحدة الأميركية حصاراً على أبحاث اليورانيوم المنضب، ورغم وجود لوبي علمي مواز مع العلماء والباحثين حول العالم يقوم بالأبحاث التي تحذّر من آثار اليورانيوم المنضب لا نرى في الكويت مركزاً بحثياً وعلاجياً لرصد الأمراض التي يكون قد تسبب فيها اليورانيوم المنضب الناتج عن حرب الخليج.
ويرفض مسؤولون في بعض الجهات المعنية الإفصاح عن أي معلومات تفصيلية إذا أثير ملف تلوث الهواء أو البيئة، وبالأخص إذا ذكر اليورانيوم المنضب، وتفرض بعض الجهات المعنية حصاراً شديداً على أبحاث اليورانيوم، وتخرج التصريحات بأن المستوى ضمن المستويات الآمنة، لأن وكالة الطاقة الذرية نشرت في 2003 بيانا من دون أرقام، يقول إنه لا توجد مستويات خطرة من اليورانيوم المنضب في الكويت، وأن المستويات ضمن المقبولة عالمياً، ولكن ما هي هذه النسب؟ وهل فعلاً تغيرت معاييرها؟ فما كان ضئيلاً منذ عشر سنوات، تغير لدى بعض الدول والمؤسسات وأصبحت هناك نسب ضارة الآن؟! ما حقيقة كل ذلك؟
الموت القابع
الباحث العراقي المقيم في السويد د. كاظم المقدادي، الذي خصص حياته لأبحاثه على اليورانيوم المنضب، وآثاره في منطقة الخليج يقول: «تؤكد التقارير العلمية والعسكرية أن معضلة استخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب تكمن في أن أثارها لا تنتهي بتوقف العمليات الحربية، فالطلقة التي تصيب هدفها تقوم بخرق الدروع وقتل أو حرق طاقم العربة المدرعة، أما الطلقة التي تخطئ الهدف، أو لا تنفجر، فتذهب لتستقر في تربة أرض المعركة.
وفي الحالتين يستمر الأذى المترتب عن بقايا اليورانيوم. فالعربة المدرعة المضروبة تبقى ملوثة لمئات السنين، وتحتاج إلى عمليات كيماوية وميكانيكية معقدة للحد من بقايا الملوثات فيها. أما اثار التلوث المترتبة على اختلاط اليورانيوم بالتربة، فتشكل كارثة بيئية بعضها آن، والآخر مؤجل. فعدا الأثر الموضعي، السمي والإشعاعي لليورانيوم المنضب، فان جزيئاته، التي يتحول %70 منها الى أوكسيد اليورانيوم، تنتشر عن طريق الريح، وعبر المياه الجوفية، لتغطي مساحات شاسعة تتجاوز الرقعة الجغرافية لأرض المعركة بنحو 10 آلاف كيلومتر، ومن هناك تنتقل الى السلة الغذائية، فتفتك بالحيوان والنبات والانسان لأجيال عديدة».

شاهد أيضاً

خالد العدواني

تكنولوجيا و انترنت : خالد العدواني : “البيتكوين” أفضل عملة للإستثمار

أفضل عملة للإستثمار،وكيف تضاعف سعرها أكثر من ثلاثة مرات في 6 أشهر البيتكوين البيتكوين هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.