الإثنين , 22 أبريل 2024

ماريّا العنزي تكتب: “إلى أمي”

“إلى أمي”

“إلى من يحنّ جِذعُ النخلةِ بصدري لها.. إلى أمي”.
موتك سبب حزني وسبب دموع عيني،موتك الذي سُدلتِ سِتار الحياة و تركتيني في صدمة المشهد بسببه.
لم يؤثر بـ حياتي شيء مثلما فعل فقدكِ لم أجد أي وسيلة تدفعني للتخلص ذلك الشعور الذي يرافقني حين أتذكر أيامي السعيدة و الجميلة بقربك، الشعور الذي يبكيني عندما أرى صورة وجهكِ الجميل، و عطركِ الذي يشعرني بالحنين لكِ دائمًا، رجوت عيني أن تكُـفَ دموعها المستمرة، أغمضتها بكل حزن لكي لا تفيضْ لكنها أمطرت أمطارًا حزينة لـ رحيل أثمن و أجمل قطراتها.
موتك سبب حزني منذ سنين لأن قلبك ليس له شبيه،لأن اهتمامك ليس له بديل،لأن ليس لوجودك تكرار.
موتك أشعَل حريقًا داخل جوفي، و أضعَف بريق عيني و كسر يميني
و أغلق عني بابٌ من أبواب الجنة بسببه و أطفئني بعدكِ بطول هذه المسافة كلما أردتُ أن أتوهج.
ليس جسدكِ الوحيد الذي دُفِن تحت أرضٍ باردةٍ فوق رحمة الله
لقد دُفنت سعادتي،سعادتي التي أتظاهر بها و قوتي في الحياة.

أمي الغالية، فقدتُ خطواتي إلى غرفتكِ و تقبيل جبينكِ، فقدتُ صباحًا يبتدأ بإشراق وجهكِ المُبتسم دائمًا.
أنا أحنّ لكِ كما حنِّ جِذّعُ النخلة للنبي،أشتاق لكِ كما يشتاق يعقوب لأبنهِ يوسف و كأنّ الموت الذي حرمني من إستمرار سعادتي بدونك إخوته.
إني أشتاق لكِ شوقًا يُـؤلمني، شوقًا يقتل لحظاتي و يقتل آمالي دون وجود دعائكِ في حياتي، إني أخاف أن تبيضَ عينايَّ بسبب كثرة دموع الإشتياق، سأكتفي بسماع مقطع صوتكِ و رؤية صورة عيناكِ الفاتنة. فلا قميصكِ هو قميص يوسف و لا أنا بنبي أسمهُ يعقوب.

يؤلمني يا فقيدتي إني أتحدثُ عن أيامك الجميلة بصيغة الماضي.
هذا الفراق جدًا مؤلم و يعزّ عليّ أن يهون لأن موتكِ كَسر شيئًا ثمينًا بالجوف، كنت أتمنىٓ من الشمس أن لا تشرق، و الأرض لا تُصبح سعيدة أكثر من اللازم و كأن لم ينكسر شيئًا في الحياااة و الراحل روح ثمينة كُنت أتكأ على إبتسامتها و كلماتها في أشدّ حالاتي حزنًا، الروح التي هزت ّدموعي و رفضتْ تعبي و أحزاني الروح التي كانت إبتسامة قلبي الوحيدة.

أمي الغالية..
مهما اتحد العالم لجبر هذا الكسر من موتكِ لن يستطِع، لكن
أنا مُطمئنة لأنكِ عند الله و لا تُشاركينا بؤس هذه الحياة و مرارتها
‏ دائمًا أدعي الله و أتحدث له لأنه الوحيد الذي يعلم عن آخر نقطة تيـّـة بداخلي و يعلم عن بشاعة الأيام التي مررتُ بها بحثًا عنكِ و عن دموع العين التي لم تتوقف بذكركِ، و يعلم عن جميع الأوقات التي أحتجتكِ بها و لم أجدك.
دائمًا ادعو و ارجو من الله أن تستقبليني و تعانقيني عند أبواب الجنة و أن يكتب لي معكِ لقاء لا يعقبهُ فراق و يُنسيني ألم وحشة غيابك و غربة فقدكِ الموحِشة و المرعِبة في هذه الدُنيا.

أخيرًا و بعد الفراق، و حتى اللِقاء”طبتِ بفردوسِ الأعلى نعيمًا،
و سلامٌ عليكِ حتى نلتقي و لو كان اللِقاء بعد حين”.

الكاتبة: ماريّا العنزي.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *