الأحد , 14 أبريل 2024

محفوظ الشبلي يكتب: همس القلوب

دخلتُ غرفتي المظلمة

في ساعة متأخرة

بعد سهرة طويلة متعبة

فتحت نور ضعيف بها

خلعتُ ملابسي وارتديت ملابس نومي 

فتحت الأسطوانة بموسيقى هادئة

وجلستُ على مِقعد مكتبي

وارتخيتُ إلى الوراء

سارحًا في تفكير عميق.

وبعد شرود فكر طويل

مسكتُ قلمي وبدأتُ أكتب

ماذا أكتبُ وماذا أعبّر

وبماذا أجر قلمي وحروفي؟

وضعتُ قلمي على أوراقي

وارتخيت إلى الوراء مرة أُخرى

وغَطَطتُ في تفكير عميق

حشدتُ أفكاري مرة أخرى

وبدأتُ أكتب..

ماذا أكتب؟

بماذا أُعبّر؟

وما الذي أسطره؟

أَأكتبُ قصيدة أوصفها بها؟

أَأكتبُ خاطرة تُعبّر عنها؟

أَأكتبُ قصةٌ أسردها فيها؟

أم أكتب لها رسالة؟

وقفتُ حائراً أُقلب أفكاري

تارة هنا وتارة هناك

حتى وصلتُ إليها وتعمّقَتْ أفكاري بداخلها

وسألتُ نفسي؟

هل الكلام الذي حكته

نابع من داخل أعماقها

ومن أحاسيس وجدانها

ومن واقع أفكارها

أم هي كلمات عادية

لا دخل لها بما تَهمِسهُ القلوب؟

حدّثتُ نفسي جليًّا

وتعمّقتُ فيه جِدِيًّا

ثم رجعتُ إلى صلب الموضوع..

لكنّه كلام هزَّ وجداني

وحرّك أشجاني

وأيقظ سُبات حناني

وشد أوتار ألحاني

ودق نواقيس مشاعر كياني

أهو ما يقال له الحب هو نفسه هذا؟

إنه قوي شديد عنيف منذ بدايته

فكيف إذا استمر قليلًا

أو مدَّ طويلًا؟

إن عيناها تنطلق منها

أسهمٌ تُصيب القلب بإغواء

وجبينها يَلمعُ كبرقٍ في سماءٍ

وخدّاها كبستانٍ طغت عليهِ وروده الحمراء

وبه حبّة خالٍ ارتسمت على صَفاء

وشعرها كليلٍ يُهيّج قرائح الشعراء

وقوامها كقوام الغاجية السمراء

وشفتاها تنطقُ بكلام لم يُعربُ في الهِجاء

تخجِلُني كلما نظرتُ إليها وأُطأطأ رأسي استحاء

أردتُ النطق بحرفٍ واحدٍ

ولكن شفتايَ أصابهمَا الجَفاء

إن رِجلاي ما عادة تقوى لِحَمْلِي

وجسمي يرتعدُ استجلاء

هويتُ على الأرض من غير شعورٍ

وجسدي أصابه الإعياء

كأن ملاكًا يقف أمامي

فهي ليست كباقي النساء

أَأنا في حلمٍ بما كان أمامي

أم هي حقيقة بلا استغواء؟

وبعد صمت طويل مني

نَظَرتْ إليَّ وقالت

إلى لقاء قريب.. ورحلت؟

أفقتُ بعدها منتصبًا في ذهول

وصمتي يسترسلني ويطول

وإبهامي بلا إجابة وحلول

فقط صوتها في مسمعي يجول.

انسحبتُ من مكاني متثاقلاً

وجسمي يرتعد

وأقدامي تتخبطان

ألتفت إلى الوراء أنظر إليها

وهي تبتعد عنّي وترمِقُني بنظراتها

واختفينا في ظلامٍ دامس.

بعدها لا أعلمُ إلى أين هِمتُ بوجهي

حتى أفقتُ أمام باب داري

ودخلتُ غرفتي.

وضعتُ قلمي على طاولتي

ارتخيتُ قليلًا إلى الوراء

وتثاءبتُ في كسل

لَمْلَمتُ أوراقي ووضعتها في أدراج مكتبي

وأغلقتُ اسطوانة الموسيقى

وقمتُ متثاقلًا إلى فراشي

وألقيتُ بجسمي المنهك عليه

وأغمضتُ عينيّ

وأجهشتُ في نفسي

كيف سأحظر نفسي لها

في اللقاء القادم

وفي الموعد الآتي

وقلبي يخفق ببداية حُبٍ

طال انتظاري إليه.

الكاتب: محفوظ الشبلي

@mahfoodalshibli

تم تصميم الغلاف من فريق ( سؤدد ) لكامل خدمات التصاميم.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *