الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

محفوظ بن راشد الشبلي يكتب: الجفاف العاطفي

الجفاف العاطفي يلعب دور كبير في تقبّل تلك الكلمة الحانيةَ عند سماع نداءها والتي مفادها أينك يا قلبي فنتقبّلها بصدر رحب وتسارع في خفقان ونبضات القلب والفؤاد، الناس صارت تملك الكثير من الترف وتشبّعًا في المادة إلا أنها خلت من المشاعر الجميلة الصادقة، صرنا عبارات الحب نشتاقها ونستميل نحوها بل صارت تضعفنا عند سماعها ونرخي آذاننا للإصغاء لعباراتها الجميلة ونبحث عنها في كل اتجاه كانت وفي كل صوت يُنادينا ويسترقنا صداها

تجف الأنهار ونجد لها مصادر أُخرى، وتجف الآبار ونتصرف بشتى أمر لنجلب ماءها وتنضب الأفلاج ونستقي من مصادر أخرى غيرها، إلا جفاف العاطفة والمشاعر فليس لها مصدر سوى القلب الحاني الحنون الظاني الظنون الّلين الحِنيّن الذي نستسقي منه رحيق عاطفتنا وتسترِقُّ لها مُهجاتنا

تشبّعنا من الأوامر والنواهي والعتابات والخِطابات والوصايا والتوصيات والتوبيخ والتجريح حتى أرهقت مسامعنا وسدّت أنفسنا وبلّدت مشاعرنا وحسّنا وقلوبنا وأفئدتنا وأبداننا وأجسادنا، وصارت تعصر قلوبنا الشِدة والحِدة، وتناسينا بأننا بشر وبنا مُضغة قلب ينبض خلقه الله في أجسادنا ويحتاج لسماع شيء جميل يُبهجه ويحنو عليه ويُفرحه ويأخذُ بيده ويهديه كلمة جميلة تُسعده وتُبهجه

سألني زميل كُنّا ذات مرة في رحلة: ما رأيتك استعملت هاتفك منذُ ارتحلنا، قلت له سَأمتُ من الأوامر والنواهي دون غيرها فدعني أرتاح منها في رحلتنا حتّا استأنفها في عودتنا، نسوا الناس بأننا بشر إيمانًا منهم بأننا خُلقنا آلة للعمل وتنفيذ الأوامر فقط دون سواها ونسوا بأن الله قد زرع فينا قلبٌ ينبض وإحساس يحس وشعور نشعر به، فارحمونا يا عابثين بعواطفُنا وملئوا فراغه بعواطفَكم يرحمكم الله

فيا ساقي القلوب بعذب ساقيكَ

متى تحنو على قلب باكيكَ؟

تَعبَ الفؤادُ مِن مَا ألمَّ به

ورفع كفّيه للرب يشكيكَ

فمتى تَحِنُّ عليه وترحمه؟

من وجعه الذي طال من تجافيكَ

ناديه بصوتكَ العذبُ الذي

مفاده أينكَ يا قلبي أُناديكَ.

الكاتب: محفوظ بن راشد الشبلي

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *