الخميس , 25 أبريل 2024

محفوظ بن راشد الشبلي يكتب: حياتنا بين العرش والنعش

حياتنا بين العرش والنعش..

نأتي على هذه الدنيا ونحن بين نقيضين نعمر إحداهما ونُسوّف الآخر، نركض هُنا وهُناك لملاذ الدنيا التي أوجدها الله فوق هذه البسيطة، المال المنصب الجاه والشهرة وغيرها ولا نرعى اهتمام كيف سنجلبها وماهي تبعات امتلاكنا لها

فتجد من يصل لمبتغاه ضاربًا بعرض الحائط طرق الحلال والحرام لجلبها وما يهمّه فقط هو امتلاك غايته بأية وسيلة وبأي ثمن، ورغم أنه يعي الجائز منها والغير جائز فيها والنتيجة أعمته الدنيا بملذاتها ونسى الآخرة

والبعض يبيع ويشتري ويخلط ويُخالط ويغلط ويُغالط والهدف الوصول للربح على مصالح الآخرين ولو يدوس على القوانين والتشريعات وهمه الوحيد هو الوصول لغايته ومبتغاه ونسى وتجاهل مصالح البشر في ذلك

وهُناك من يؤمن بأن الوصول للقمة لا يُبنى على جُثث الأخرين إلا أنك تجده يرتقي على ظهور الغير ليصل لشهرته من تعبهم ويتقلّد أرفع الأوسمة على حسابهم وتتلطّخ يداه بدمائهم ونسى غيره ورماه خلفه ليصل لغايته

في خضم تلك الأمور كلها وصل جميعهم لعرش مبتغاهم ونسوا نعوشهم التي حِيكت لهم وهي المأوى بعد ذلك كله، غير آبهين بتلك اللحظة التي تنتظرهم وهم في عمى عنها وعن غايتها الحتمية التي سيلاقونها والتي سيشربون من كأس ذُلّها قبل شربهم صافي زُلالها
وصدق قول الحق في ذلك عندما قال في الآية التاسعة عشر من سورة ق: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} صدق الله العظيم عندها فقط سيسقطون من أعالي عروشهم إلى هاوية نعوشهم.

الكاتب: محفوظ بن راشد الشبلي
@mahfoodalshibli

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *