الأحد , 14 أبريل 2024

محفوظ بن راشد الشبلي يكتب: عندما تَمتلك لغة الصَمت فأنتَ حَكيم..

الكثير أَتقن لُغات العالم بكافة أنواعها ووصل بَعضهم بِعلم الترجمة لشهادات عالية وصار يتباها بها في محافل العِلم الحديث عبر مواقع الترجمة العالمية والبعض أبرم اتفاقيات ترجمة مع كُبرى شركات العالم للبرمجيات اللّغوية الحديثة.

إلا أن تلك المكاسب اللّغوية التي جَنوهَا وجنّدوهَا وتلكَ الشهادات التي اقتنوهَا وامتهنوهَا لم ينالوا منها شهادة الصّمت الجميل وقد سقط من بعضهم برمجيات لغة صَمتهم.

صَمتُك عن موضوع يُثير حفيظة الرأي العام أفضل من حَديثُكَ التافه عنه لتأجيج خلاف ينشأ عنه شرخ وخلافات بين مؤسسات مُجتمع خَدمية وبين مُستهلكين مُستفيدين من خدمات تلك المؤسسات والنتيجة تعطّل في المصالح المُقدمة للمستفيدين منها.

صَمتُك عن جِدال مِحوري بين طرفين ومُحاولة الإصلاح بينهما وتقريب وجهات النظر أفضل من حديثُكَ عن خلافهمَا أمام الملأ لإدخال أطراف أخرى تُشعّب الموضوع وتؤجج الخلاف وتَفتح فيه ثَغرات وتنبش فيه جروح كان صمتك فيه أحرى لإخماد نار الفتنة والمشكلة من بدايتها لولا حديثُكَ الذي صب الزيت على النار وأشعل نار الفتيل.

صَمتُك لستر فضيحة رأيتها لناس تعرفهم واحتويت كَباحة شيطانهم أفضل من حديثُك لفضح ضُعف أنفسهم وتلطيخ سمعتهم أمام المجتمع الذي لا يرحم والذي وضعهم علكة في فم الجميع يلوونها بألسنتهم في كل مجلس، كان لصمتُكَ فيهم فَضل وستر وغَطاء لهم ومَن سَتَرَ مُسلمًا ستره الله يوم القيامة.

إذًا فالصمتُ الحكيم والمحمود نحتاجه أكثر من بوح مشؤوم نهدم به قِيَم ونستبيح به ستر، ولا يعني ذلك صَمتُك عن حقوق تَضيع ومصالح تتوقّف ومنافع تتعطّل فالساكت عن الحق شيطانٌ أخرس، ونَيلَكَ شهادة عنوانها الصمتُ في عالي مراتبه أفضل من شهادة ثرثرة مُتدنية المحتوى ولو كانت من أرقى الجامعات، فاختر حديثُك عندما يكون الحديث من فضّة واختر صَمتُك عندما يكون الصَّمتُ من ذهب.

الكاتب: محفوظ بن راشد الشبلي

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *