الثلاثاء , 16 أبريل 2024

محفوظ بن راشد الشبلي يكتب: ماذا يريد الرجل من زوجته؟

كان يدور حوار في ديوانيتنا عن دور المرأة تجاه زوجها، فتحدث رجل من الحضور ماذا عليها سوى أن تطهي له طعامه وتغسل ملابسه، وبينما يدور الحوار ويتداول في المجلس ويسترسل في وجهات النظر وكلًا يدلوا فيه بدلوه كان يدور في فكري حوار وتحليل لِما استدل به ذلك الرجل عن دور الزوجة تجاه مُحيط زوجها.

تقول أحد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم أنها كانت تعد السواك لزوجها قبل خروجه للمسجد، وزوجها هو الرسول الأعظم مُعلّم هذه الإنسانية فما أعظم ذلك الدور رغم صغر حجمه ولا يقتصر دورها على طهي الطعام له وغسل ملابسه كما أشار إليه ذلك الرجل في المجلس.

ويقول الله في كتابه العزيز [وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا] (الأعراف: 189) أي بمعنى السّكن في مصادر اللغة، قال بعضهم: هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن. وقال بعضهم: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن، أي يسكن بعضكم إلى بعض، وهو المكنون والمرجع فيهن ومعهن وبها ما عليها من واجبات تِباعٌ لا تقتصر لمدى واجب مُعيّن أو حدود لواجبات مُعينة.

وتطرق نزار قبّاني في وصفه بقصيدته الخالدة (مدرسة الحب) عندما قال: علمني حبك أن أحزن وأنا محتاج منذ عصور لامراة تجعلني أحزن لامرأة أبكي فوق ذراعيها مثل العصفور، دلالة لبلاغة دور المرأة في مدلول واجبها له وسعادته بها، ولم يقف عند ذلك الشاعر الكويتي حامد زيد عندما أشار في بيت من قصيدته الرائعة (قرم وفقير): من متى وأنا أتحرالي مره تثبت إني لا وقعت أوقع كبير، كمدلول لعظمة سمو ذاته في نفسها تجاهه، ناهيك عن أقوال البلاغة والحِكَم بأن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة.

إذًا ما دور المرأة وهي الزوجة تجاه زوجها؟

بمنظوري امرأة لا تشعرك وتستشعر برجولتك تجاهها ومعها وحواليها فهي لا تستحق أن تكون زوجة تستوطنك وتُحيطها بتقويس انحناءات قفص صدرك بمجرد ما أشار إليه ذلك الرجل وهو اقتصارها على الطبخ وغسل الملابس، فإن كان كذلك دورها فما يملئ به البطن موجود في المطاعم ومغاسل الملابس في الحيّ كثيرة ولا داعي لحمل مسؤوليات لا داعي لها لمجرد أن يُطلق على الرجل بأنه مُتزوّج.

امرأة لا تُشاركك التفكير والتخطيط والهدم والتعمير في مسار حياتكما معًا أين مكانها في حياة زوجها؟ ولِمَا يكسر ظهره بمهرها وتشييد بيتها ومصاريفها؟ امرأة لا تعي ماذا يلبس زوجها وماذا يحب أن يأكل ولا تُودّعه عند خروجه لعمله وتستقبله عند عودته وهي بكامل زينتها وأناقتها وتُداري العناية بجمالها ونظافة جسدها وملابسها ولا تُهيء له الجو الرومانسي المناسب لخُلوتهُمَا ولا تَسْترِقَّ حديثها ومُعاملتها معه ولا تستبق الوقت لتهيئة مكان احتساء كوب الشاي معه في المكان الذي يحب الجلوس فيه والحديث معه بانشراح ونظرة حب ومُزاح ورشفة ذوق وانشراح فلا تستحق أن تكون زوجة لرجل يعي معنا الحياة ويستشعر تفاصيلها العذبة وفصولها الجميلة وتقوم بدورها كزوجة وليست مجرد جسد يراه أمامه ويتحسّسه بيده.

كثيرةٌ هي المشاكل التي وصل لها المجتمع نتيجة الافتقار لثقافة المُعاملة، والكثير لا زال يعيش تهميش مكنون بيته من زوجته وأدّى به ذلك التهميش للعبث خارجه بحثًا عن كماليّاته التي فقدها ويحتاجها من امرأة أخرى تفهم ما يحتاجه منها.

كم تمنيت أن يعيد النظر ذلك الرجل في حديثه الذي أبداه في مجلسنا عن دور الزوجة تجاه زوجها وكم هي أمنياتي الكبيرة للزوجات تجاه أزواجهن، قبل أن تَفلس القِيم وتضيع المفاهيم وتنحسر الأدوار حول دور وواجب العِشرةَ الزوجية الجميلة ونعيش في بيوتنا وكأننا أغراب، فالمرأة الجميلة ليست بجمال خُلقتهَا فقط وإنما بمكنون جماليّات روحها وحسن عشرتها وليونة معطفها وطيب مُعاملتها.

الكاتب: محفوظ بن راشد الشبلي.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *