الخميس , 25 أبريل 2024

محفوظ راشد الشبلي يكتب : إلى متى الموت لإسعاد الآخرين؟

إلى متى الموت لإسعاد الآخرين؟

نستبعد الكثير من الأفعال والأقوال بُغية التوافق وعدم إزعاج أو إحراج الغير، ونكون بذلك قد جاملنا الغير على حساب أنفسنا التي ترفض ذلك وحمّلناها غصب عنها عدم تقبلها لذلك الأمر بالانصياع لرغبات الفكر في بقاء ود الغير وتناسينا بذلك أنفسنا الطاهرة التي لا تقبل إلا الطُّهر في الأفعال والأقوال.

هُناك من يَعتبر انصياع النفس أمر ضروري في التعامل، رغم أن المبادئ في علم النفس البشرية تقول غير ذلك، بل رُبما تعترض تطبيع النفس لِما لا تحبّه وتشتهيه وتعتبره خضوع وخنوع خارج عن قِيَمهَا ومبادِئهَا التي نشأت وشبّت وشابت عليها.

أمر تشتهيه النّفس وتحلم به وتعيش لأجله، تَعترضها سدود وجدران وبحور ومُحيطات لتحقيق ذاتها فيه، أثقلها هَمّهَا وتشتت فكرها وَوَهنَ عزمها بحثًا عنه، طالت السنين وحَلكت الّليالي وتبدلت الفصول والنفس تدعوا خالقها لتحقيقه، يَعتريها الإحباط ويقتلها الانتظار ويَشطِرُهَا الصّبر إلّا أن تطبيع بعض الأمور تأبا إلا أن تَحُول بينها وبين أحلامهَا المُنتظرة منذُ دهور طالت وأكل الزمانُ عليها وشرب، ويبقى الانصياع يفرضُ واقعه الأليم عليها بعدم إحراج الغير على حساب تحقيق الأماني والرغبات والتطلعات فيموت الحلم وتموت معه النفس والأمر مرهون بعدم الإحراج للغير وإلى متى؟

يقول عمر المختار لا تحني رأسك فربما لن تمنحك الفرصة مرة أخرى لترفعه، هم يُحاربونه ليِحني رأسه بُغيتًا منهم لإذلاله وكسره وقتله ليرضون بذلك غاياتهم وأنفسهم إلّا أن نفسه العزيزة تأبى الانصياع لبُغيتهم الشنيعة تلك، ليعيش أو يموت عزيز النفس نظير الهلاك ذليلًا تحت وطأة سيوفهم.

الكثير من البشر الذين يحملون أنانِيَهم في أنفسهم لا يكترثون أن تعيش بينهم ذليل مكسور ليعيشوا هم سُعداء ولا تَزعجهم بطلب سعادتك وإلّا أقاموا الدُنيا عليك ولم يقعدوها بمجرّد أنّكَ فكرت بذلك، يبتغون منك السعادة ولا يُقدّمون لك أبسط ما يُسعدك كونهم هم سعيدون في حياتهم ولو كُنتَ أقرب الناس إليهم ولو مِتَّ من غصة حزنك وحجم مُعاناتك وحاجتك لشيء تَتُوق له نفسك وتحتاجه من غيرهم ولم تجده منهم.

السؤال إلى متى ستظل الأعناق محنية والنفس مكسورة والقلبُ يتلهّف والصبر مُر والناس لا ترحم ولا تشعر ولا تستشعر ولا تحس ولا تُبالي بغيرهم، خَلقنا الله كي نعيش عزيزين بامتثالنا لأوامره لا أن نعيش كاسرين أنفسنا وذليلين لغيره حفاظًا لسعادتهم، بل نجعل العزيمة والإصرار لنصرة الذات والتغيير بُغية السعادة نُصبَ عينُنا ونمضي حيثُ مضى المناضلين قبلنا، كون الذي نحتاجه ونتوق إليه وتبتغيه أنفسنا ليس مُخالفًا لأوامر الله ونواهيه ولا يخرج عن العرف والقانون.

فالأيّام معدودة والحزن قاتل الذل خانع والموت قادمٌ لا محالة والدنيا لن تقف لإزعاجنا لأحد نسى بأننا بشر ولنا حقوق نفسية نبتغيها وواجبات جسدية نحتاجها ونعيش بها ولأجلها كما يعيش هو بنفسه الأنانية المستبدّة الظالمة الحارمة غيره من حق السعادة التي انزَوينا خلفها، ولكي لا نزعجه بقرارنا في طلب سعادتنا ونموت نحنُ من أجل أن يرضى هو عنّا والأولى أن نرضي الله ليرضى الله عنّا لا أن نرضيه هو أو غيره من الماقِتين لسعادة البشر وحقوقهم، فالمبدأ يقول عِش سعيد مع ذاتك لا أن تعيش مُجرّد أن ترضى غيرك وإن لم تجد ما تسعد به نفسك فلا تنتظر أحد أن يسعدك.

الكاتب: محفوظ بن راشد الشبلي

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *