الجمعة , 9 ديسمبر 2022

محفوظ راشد الشبلي يكتب : عيش وضعك ودع الدنيا لأوضاعها.

عيش وضعك ودع الدنيا لأوضاعها..

 

لا تَخلط أفكارك في الوقت والمكان الذي تعيشه في نفس اللحظة والوقت، بل عيش وضعك ودع الباقي لوقته المناسب عندما يأتي دوره لتعيشه ويكون في وقته أنسب.

فإذا كُنت في بيتك وبين أهلك وأولادك، ضع الدنيا خارج بيتك واستحضر عقلك وفكرك لهم، فلكل مَكان مقامه وموضعه فهم أولى باهتمامك بهم عن غيرهم، فمَا كان خارج بيتك ليس بأهم من أولادك وعائلتك، وكل شيء في وقته أنسب.

وإن كُنت في عملك، فلا تشغل نفسك وتُحمّلها شيئين في وقتٍ واحد، واستحضر عقلك وفكرك واهتم به وركّز فيه وأَبدع وأَبذل وسخّر كل مجهوداتك وطاقاتك ومعطياتك له فهو مصدر رزقُكَ، ودع ما خارج عملك لوقته ومكانه وكل شيء في وقته أنسب.

وإن كُنت تقود سيارتك، فلا تشغل نفسك بالعبث بيدك وفكرك بغير القيادة كالهاتف والمشاحنات مع مرتادي الطريق الآخرين وركّز في قيادتك لتصل لمقصدك بأمان، فالهاتف وغيره ربما سيسلبك حياتك وسيُدفّعُكَ الثمن غاليًا وهو ليس بأهم من أهلك الذين ينتظرونك، ودع ما خارج القيادة لوقته ومكانه، وكل شيء في وقته أنسب.

وإن كُنت بين زملائك وأصدقائك، فاجعل جلَّ اهتمامك بهم والإصغاء إليهم ومشاركتهم أحاديثهم وتوجيه بصرك للشخص الذي يَتحدّث ولا تُقاطعه حتى ينهي حديثه ومن ثم ابدأ كلامك ونقاشك ويجب أن يكون في نفس محور الحديث والنقاش المُدرج والمُتداول حينه ولا تُقاطعه وتخرج عن موضوع حديثه بموضوع آخر تنوي التحدث فيه واحترمه واحترم حديثه وشخصه ومكانته عندك ومكانتك عنده ولا تستهزئ به وبحديثه ولا تنشغل عن زُملائك بهاتفك، فلكل مقام مقال ولكل نقاش حوار ومن لا يَحترم لا يُحترم، ودع ما خارج جلستك مع زملائك لوقته ومكانه، وكل شيء في وقته أنسب.

وإن كُنت في صلاتك ومسجدك، فاتجه فعقلك وفكرك لله وأدِّي صلاتُك بأمانة ولا تَسرح بخيالك خارج عبادتك كي لا تخسر آخرتك بدنياك، واترك الدنيا خارج باب مسجدك لتهنأ وتَسعد بلقاء ربُك، فلِكُل وقفةٍ لها مقام ولكل مكان له قيمته، ودع ما خارج مسجدك لوقته ومكانه، وكل شيء في وقته أنسب.

 

تذكر أخي:

بأن لكل شيء لذّته في وقته ولِكُل وقتٍ له قيمته وكل قيمة لها قيمة أخرى مُضافة إليها حين يأتي دورها، فعيش اللّحظة لوقتها ودع الباقي لله حين يُسهّل أمرها وضع كل شيء له مقام ومقال ومكان في روزنامة حياتك ودع ما خارج مكان لحظتك لوقته ومكانه (وعيش وضعك ودع الدنيا لوضعها وللحظتها).

 

الكاتب: محفوظ راشد الشبلي

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *