الجمعة , 19 أبريل 2024
محفوظ راشد الشبلي

محفوظ راشد الشبلي يكتب : وترجّل المِغوار عَن صَهْوَة جَوادِه..

وترجّل المِغوار عَن صَهْوَة جَوادِه..

 

رَحَل المِغوار فَجْرِ السَّبْتِ الرابِعُ عَشر مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الْأَوَّلِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ يَنايِر السَّاعَة الرابعةُ والنِصفُ فجرًا، رَحَل بِأَنِّي عُمان ومُفجّر طَاقَات نهضَتهَا الحَدِيثَة رَحَل الْعَظِيم الْكَرِيم الْجَوَاد المغوار الشّهم الفَخم رَحَل بَعْد أَن أمّن عُمان وَأَوْصَلَهَا لمشارف العُلا وَفَوْق القِمم.

 

رَحَل بَعْدَ أَنْ بِنَا بِهَا الْإِنْسَانُ قَبْلَ الْعُمْرَان وشيّد بِهَا المَعالم الْحَمِيدَة قَبْل تشييده للوزارات وَالْمَدَارِس والمستشفيات الحَدِيثَة، إنّهُ لَرَجُلٌ عَظِيمٌ حقًا ذَلِكَ الَّذِي رَحَلَ وفارقنا وَأَدْمَى فُؤادنا برحيلِهِ، إنَّ كُلَّ شُعُور يَخْتَلَفُ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ العُماني إلَّا شُعُور حُبّه لِسُلْطَانِه الرَّاحِل كواحدةٍ مِن سِيَر وحَكَاوي الزّمَان للعُظماء البواسل فِي حُبِّ المغاوير الشُهماء.

 

لَقَد تَحَوَّلَت عُمان بأسرِها مِن بلدٍ مليئةٍ بِالْفَرَح والاستِبشَار الدَّائِم بقائدها إلَى بلدٍ مليئةٍ بِالْبُكَاء وَالْحُزْن بوفاتِهِ، إنَّه لخبر عَصيب يصعبُ تَصْدِيقِه عَلَى كُلِّ مُحبٍ وعاشقٍ لَهُ فَمَا بَالُ العُمانيون بِتَصْدِيق الْخَبَر.

 

الْوَدَاع يَا سَيِّدِي يَا قَائِدِي يَا مَوْلَايَ يَا مِلْكِي يَا أُمِّي وَأَبِي فَأَنْتَ الَّذِي حَكَمْتَ عُمان مِن مَطلع السّبعين لميلاد نهضتنا وأنرتها مِن ظلامها إلَى النُّورِ حَتَّى تَارِيخ رحيلك، وَلَكِنْ لَا تَقلقْ يَا مَوْلَايَ ونَم قَرِيرَ الْعَيْنِ فنورك سَوْف يَبْقَى فِي قُلُوبِنَا دائمًا لآخِرِ الزَّمَانِ، فَقَدْ جَعَلْت عُمان مِن أَبْرَز الْبُلْدَان وَأَصْبَح النَّاس يتكلّمون عَنْهَا بِكُلِّ مَكَان والتاريخُ أَضْحَى يَنحتُ صَخْرَة عَنْهَا عَبر الْأَزْمَان، فَهَذِه الْبَلَد الطَّيِّبَة الحَنونة الْجَمِيلَة الباهية الرَّقِيقَة الْقَوِيَّة الْعَرِيقَة بتاريخها وحَضارتها وأَصالتهَا أَصْبَح عَلَمُهَا يُرَفرِفُ فِي أَعَالي بُنيانها شَاهِقًا بِفَضْلِك وَسِيَاسَتَهَا رَاسِخَةٌ بِحكمتك وَسَفِينَة مَسِيرَتُهَا مَاضِيَةٌ تَمخر عُبَاب بِحَارَ الدُّنْيَا ومُحيطاتها بِحنكتك، وَمَا قَصِيدَة الشَّاعِر العُماني دَاوُد الكيومي:

لَا نختبر لَا نُختبر حِنّا تَرَى الْمَوْتَ الحَمر

أَن دَقّ نَاقُوس الخَطر جِئْنَا كَيَوْم الزّلْزَلَة

إلَّا تَسْطِير لَوَاقِع قُوَّة سَاس بِنَاء عُمان وَصَلَابَةُ أبنائها صَغِيرَهُم وَكَبِيرِهِم بعزّة وَطَنِهِم وَقُوَّةَ بَأسِهِ وجَأْشِهِ وَعَزْمُه وَصَلابته ورُفعة شَأْنُه فِي كل نائبةٍ من نوائب الزّمان، نَعم هِي تلك عُمان وذاك قَائِدُهَا قَابُوس أَنَّه لقائد عَظِيمٌ شَرِيف رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ.

 

يَا سَيِّدِي لَقَدِ اخْتَرْت لَنَا مِن بعدك قَائِدًا عَظِيمًا ضِرغَام شَدِيدُ الْبَأس إنَّه هَيْثَمُ بْنُ طَارِقٍ بْنِ تَيْمُور آل سَعِيد لِيُكَمِّل الْمَسِيرَة وَيَحْمَل الرَّايَة وَنَحْن نُبايعه الْحُكْم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَعَلَى المنشَطِ والمَكره وَنَجْعَلُه قَائِدًا عظيمًا لَنَا وَأَبْشِر بعزّك يا وطن.

 

الْخِتَام..

نَمْ يَا سَيِّدِي فِي بِهَاء قَبْرَك وَأَنْت مُطْمَئِنٌّ وواثق أَن شَعبك لَن يَنسُوك وَلَن يَنْسَوْا مَا فعلته مِنْ أَجَلِهِمْ وسنوّحد دُعَائِنَا لَك بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَإِن يَسكِنُكَ الْمَوْلَى فَسِيح جنّاته فِي أَعَالِي فراديس الْجِنَان بِصُحْبَة النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ والشُهداء وَالصَّالِحِين وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.

 

الْكَاتِب: مَحْفُوظُ بْنُ رَاشِدٍ الشِّبْلِيّ

المسيلة الإخبارية

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *