الجمعة , 9 ديسمبر 2022

محفوظ راشد الشبلي يكتب : يُحدثونَكَ عن القِيَم المفقودةَ في ذاتهم.

عندما تجلسُ مع أحدَهم يُحدثُكَ عن الواجب والمفروض والشّرط الذي لابُدَّ أن يكون في مجموعة مُشتركة كي يُنجِزون به عمل مُعيّن وفي الصّفات الواجب توفرها فيهم وطريقة التعامل بينهم، وأن كَذا يجبُ يكون كَذا وأن المفروض يجب أن يكون مفروضًا وأن المنهج المُتّبع يجب أن تكون منهَجّيته كَذا وأن بيئة المُجتمع يجب تكون مثليّتَهَا مبنيّة على دستور مُعين وأنّ.. وأنّ.. وأنّ.

                

وعندما تَشرع في فتح موضوع في حظرتهم أو عند مروركم على مَكان به مَعلم أو مَبنى قيد الإنشاء والتأسيس أو مؤسسة مُعيّنة تَعمل في جانب مُعيّن يَقطع حديثُكَ ويُوقِفُهُ ويُقاطِعهُ باسترسال شرح معرفته المُطلقة عن ما وَلجْتَ لِتوّكَ فيه وبدأت الحديث عنه، وكأنّه أحد المؤسّسين أو المُخطّطين أو العاملين في ذلك المَعلم، ليُظهر لك مدى معرفته المُطلقة فيهِ وجِهلُكَ بما نَويتَ الحديث عنه.

 

ناهيك عن الشرح والتفصيل المُمل والمَديح المُطلق عن فلُان يروق له ويحظى بمحبّته وإعجابه ويُشاطره أفكاره السّاذجة، بينمَا يعيبُ فُلانٌ آخر بمُجرّد أن حَدَثَتْ بينهم فقط اختلافات في وجهات النظر حول موضوع مُعيّن ولم يُشاطره الرأي فيهِ ومن حِينها أصبح بالنسبة له شخص عدوّ ولفكره العقيم المُتزمّت أُحاديْ التفكير هو شخصٍ سيء.

 

في سيكولوجيا البشر يُحدثُكَ المنطق عن أُناس يُغرّدون خارج سرب الواقع الذي هم يعيشون فيه، ويُظهرون لك ما تحمله عقولهم بما لا يستوعبه عقلك، بينما الواقع نَقيض ذلك كلّه في أَنفُسهم، فأنت تعي تمامًا وبحق المعرفة من خلال مُعايشتُكَ في واقع الأمر الحقيقي معه، مَن هو ذلك الشخص وماذا يُبديه ويُفكّر فيه ببراهين واقعية وليست وهمية كما حديثه الذي يتلفّظ به لسانه وتفرغ منه ذاته.

 

المشكلة هي في نفسية البشر التي تسوق صاحبها لرأي دون آخر ولشكل مُثلث دون الشكل المُستطيل، أو رُبما الشكل الدائري الذي يعيشه في داخله ويُفكّر فيه ويستنبط منه أحكامه وأشواره وقراراته هو ليس بالشكل الذي يتصوره خارج تلك الدائرة، وهو ذلك الواقع الذي يُحاول إخفاءه ليُبدي لك نفس عديمة الحوار تجاه واقعه الذي يرفض الحوار فيه.

 

جُملة من القرارات والأحكام نابعه مُنه تجاه الغير يسوء بها لفُلان أخلاقيًا وهو سيء الخُلق في جوانب كثيرة في ذاته ويعيبُهَا في غيره، تكوين ركيك في حياة وواقع مَعيشي سيء يعيشه ويعيبه في شخصٍ آخر، ادّعاء بالقِيَم والفَضَالةَ في الألفَاظ التي يلفِظُهَا وهي تُنافي قِيَمهُ التي يعيشُهَا، سمُو يدّعيه وهو يَفقدهُ، خِصام لجُملة كثيرة من أصدقائه وناسه وأهله والسبب هو اختلاف فقط في وجهات النظر بينهم، وكَأَنّه أعطى لنفسه حُريّة إبداء الرأي وحرّمه على غيره، استبداد في الرأي وانعدام للديمقراطية في تعامله مع الغير، وعندما يُحدّثُكَ يُشعِرُكَ بعظمَتهُ ومعرفتهُ لحيثيات الحياة وتفاصيلُها وقِيَمَهَا وهو في واقعه يَجهل معناها الحقيقي ويَتبَع سَذاجة فكره المُتزمّت الذي تُملِيه عليه نفسه التي شحنهَا بِأنّه يعلم تسيير الحياة من غير لا يعلمون.

 

نصيحة:

سايرهُ من مبدأ سماحة نفسُكَ الكريمة السّمحة التي تَتَعَدّد بها سِمات الديمقراطية بالتطبيع مع الكل ولا تقطعهُ واعتبره كَصَديق ليس بحميم، ولا تَتبَع هوى فكره الذي يسوقه لِلّا شيء ويستدرجه لِلّا شيء ويُفلِسهُ من كل شيء وإلا ستخسر ذاتُكَ ونفسُكَ وناسُكَ وأصدقائك في واقعك الذين خسرهُ هو في ذاته بسماجة فكرة الهزيل.

 

الكاتب: محفوظ بن راشد الشبلي

@mahfoodalshibli

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *