الأربعاء , 24 أبريل 2024

محمد عزيزية يكتب : رسالة الأمراض

رسالة الأمراض

 هل تحمل لنا الأمراض رسالة من أجسامنا ذات دلالات ومعاني نستطيع أن نتشافى منها إذا فهمناها وفككنا رموزها ؟ ، وهل تحمل لنا (شيفرة) يتطلب علينا حلها لمعرفة ما تطلبه منا من تغيير على مستوى الوعي والمشاعر والتفكير ؟

لا شك أن مقولة الدكتور الكندي جابور ماتيه تحمل في طياتها الكثير عندما يؤكد هذه الحقيقة بقوله ( إذا لم تعرف طريقة  تقول فيها لا ، فسوف يقولها جسدك بدلا عنك عن طريق لغة الأمراض).

 لقد أودع خالقنا فينا -رحمة بنا- برامج شفاء طبيعية داخل أجسامنا ، قائم على الطاقة الحيوية داخلنا والتي تغذيها القناعات والنوايا والمشاعر والأفكار ، وبحرصنا على بقاء تلك الأفكار إيجابية -معظم الأوقات – تتكون خلايانا السليمة لتحل محل الخلايا المريضة.

 يقول الدكتور هوكنز في كتابه القوة مقابل السطوة force vs power : (في كل حالة شفاء خضعت للدراسة لمرض مستعصي وميؤوس منه وجد أنه قد حدث تحول بارز في الإدراك والوعي بحيث فقدت أنماط الإجتذاب المسببة للمرض قدرتها علي الهيمنة والإستحواذ).

جسدنا حقيقة هو مرآة صادقة لأفكارنا ومشاعرنا ونوايانا ، فكل خلية من خلايا أجسامنا هي خلايا ذكية تفهم كل كلمة نقولها وتبرمج نفسها بناءا علي هذه المشاعر والمعتقدات والأفكار التي نفكر بها دائما ، فالمشاعر السلبية من التأنيب واللوم والإعتماد على الغير لإستجداء العطف منهم والأكل الغير صحي والخوف والمقاومة والعيش في الماضي والإستسلام  كلها تعني صحة متدهورة ، أما المشاعر الإيجابية والعمل الصالح والحب و الرياضة والغذاء الصحي وعيش اللحظة والتسليم تعني صحة متجددة.

علاقاتنا مع أجسادنا هي علاقة حياة ، ولا بد من تبني فلسفة جديدة نتخلص بها من القناعات والأفكار المعيقة لصحتنا والتي تبرمجنا عليها سواءا من المجتمع من حولنا كالشيب والشيخوخة مثلا ، أو أحيانا من الأطباء عندما يقرروا أن حالة شخص ما ميؤوس منها أو أنها ستؤول للأسوأ.

 رسالة الأمراض إذن هي التغيير والعودة إلى التوازن في الحياة ، وهي ليست دعوة لترك العلاج أوالدواء الذي يصفه الطبيب ولكنها فرصة لإيجاد الحل والعلاج من داخل أنفسنا كذلك، فمنا الداء وفينا الدواء، وجميعنا يملك في داخله ذلك البرنامج الذي هو من صنع إلهي قدير أتقن كل شئ وهو قادر على الإستشفاء بإذنه تعالى ، فقط يجب أن نسمح له بالعمل دون أن نعيقه بأفكار الخوف والقلق والشك في الشفاء.

الكاتب دكتور محمد عزيزية

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *