الجمعة , 9 ديسمبر 2022

مرام الأحمري تكتب: حكمة الاختلاف

في أحد صفوف كلية القانون قبل عامين، أثار أحد الأساتذة موضوعاً كان خارجاً عن مألوف ما كان يجب طرحه، تحديداً أنه في ذلك المكان الذي لا مجال فيه للحديث عن أي شيء عدا القواعد القانونية والمعاهدات وتلك النصوص الصارمة.

بعد أن انتهى من الحديث عن محتوى المحاضرة، أرخى كتفيه، ثم جلس على الطاولة تاركاً الكرسي خلفه، مما أوحى للثمانين شخصاً الموجودين أن حديثاً ودياً سيبدأ.

وهذا الذي حصل فعلاً، فقال:

– “حدثوني عن أعز أصدقاءكم الموجودين هنا ولماذا لازالت علاقة الصداقة بينكم مستمرة إلى الآن؟”

كان سؤالاً خفيفاً تبادل فيه الكثير من الحضور العديد من  الإجابات العميقة التي كان أغلبها تدور حول التشابه بالأفكار، و توافق الميول.

 

ثم نزل الأستاذ عن الطاولة، ومشى لمنتصف الصف، وعلى بعد خطوات قليلة من مقعدي، مدّ يدهُ اتجاهي، مما لفت جميع الأنظار نحوي ثم سأل:

– ” هل من الممكن أن تحدثينا عن علاقة صداقتكما، فأنا أرى بأن هنالك اختلافاً مميزاً واضحاً بينكما…”

لوهلة تعجبت كيف له أن يكون دقيقاً في ملاحظة علاقتي بصديقتي المختلفة عن شخصيتي كثيراً، رغم لقاءاتنا القصيرة، لكنني تذكرت أنه أستاذ في علم الشخصيات وكيفية التعامل معها.

 

بكل بساطة أجبته بأن الاختلاف أكثر عمقاً من أي شيء، لأنه يجعل تجربتنا بالحياة أكثر متعة وإثراءً، ويجعلنا نرى العديد من الأمور من جهات مختلفة.

 

الاختلاف حكمة أُنزلت لتجعلنا نفطن لكافة ألوان الحياة، وتقبل الاختلاف هو أولى خطوات تبديد أمراض العنصرية.

الكاتبة: مرام الأحمري.

الرسمة:مرام الأحمري.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *