الأحد , 14 أبريل 2024

مريم رمضان تكتب : الصحبة وأثرها.

الصحبة وأثرها.

 

ماأجمل أن تجد رفيقاً صالحاً مسانداً نافعاً لك في أمور دينك، وشؤون حياتك، تنتفع بصحبته فتزداد سعادة في الدنيا، وراحة ونجاة في الآخرة، وقد قال الحسن البصري: ﴿إستكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامه﴾.

وأيضاً قد بين الله تعالى هذا في كتابه الكريم حيث ذكر قول أهل النار : ﴿فما لنا من شافعين • ولا صديق حميم﴾.

 

والرفقة الصالحة هي كنز ثمين وعطاء كبير،

والأخوة الصادقة هي التي تكون في الله ولله، لا لأجل مصالح دنيوية، فتجده صادقاً في نصحك بعيداً عن مجاملتك، مرشداً لك إن ضللت الطريق ﴿فلقد جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله …. وذكر منها ورجلانِ تحابا في الله إجتمعا عليه، وتفرقا عليه﴾.

ولقد قال الفاروق عمر رضي الله عنه: ﴿ما أعطي العبد بعد الإسلام نعمة خيراً من أخ صالح فإذا وجد أحدكم وداً من أخيه فليتمسك به﴾.

 

فالأخوة في الدين هي أعلى من أخوة النسب لأن الأخ الحقيقي هو من ذكرك بالله، و أشار عليك بحضور حلق العلم ومجالسة الصالحين، من قال لك كيف حال قلبك مع الله؟ كيف حال صلاتك؟ أرحامك؟ وردك من القرآن، من إذا غفلت كان لك يقظاً موقظاً فيأتيك بالمواعظ ليذكرك ويثبتك ويعينك على النهوض واستكمال طريق الإيمان، قال تعالى: [واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداةِ والعشيِ يُريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواهُ وكان أمره فرطاً]  ،

 ولقد قال الحسن البصري: «إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخره،…»  ،

 

وقال لقمان الحكيم لإبنه:﴿يا بني ليكن أول شيء تكسبه بعد الإيمان بالله أخاً صادقاً، فإنما مثله كمثل شجرة، إن جلست في ظلها  أظلتك، وإن أخذت منها أطعمتك، وإن لم تنفعك لم تضرك…﴾.

 

وكما أن للرفيق الصالح نفعاً لرفيقه في دينه ودنياه، فايضاً الجليس السوء هو نقمةً وخسرانا لمن يجالسونه ويرافقونه، وقد ذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿إنما مثلُ الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاعَ منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخُ الكير إما أن يحرقَ ثيابك، وإما أن تجدَ منه ريحاً منتنة﴾.

 

وأيضاًقال الله تعالى: ﴿الأخلاءُ يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوٌ إلا المتقين﴾،

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿الرجل على دين  خليله فلينظر أحدكم من يخالل﴾

 

وقد قال الخوارزمي:

لا تصحب الكسلان في حاجاته

 كم صالحٍ بفساد آخر يفسد

عدوى البليد إلى الجليد سريعة

والجمر يوضع في الرماد فيخمد

(وكلنا نعرف قصة قاتل المائة نفس عندما سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على رجل عالم، وعندما علم بأنه قتل مائة نفساً وأراد التوبة، فقال له: انطلق إلى أرض كذا، وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء) وهنا نستشهد بجزئية محددة ألا وهي ضرورة تغيير البيئة الفاسدة والصحبة الفاسدة وجلساء السوء، فإنهم يؤثرون في الإنسان سواء شاء أم أبى حتى وإن لم يشاركهم منكرهم لكن يكفي أنه راضٍ على ماهم فيه من مخالفات شرعية ومفاسد دينية وحتماً سيأتي يوماً ما ويشاركهم أفعالهم، الجليس الصالح او الصديق الصالح او كليهما هو منفعة لمن يصاحبهم ويجلس معهم، في الدنيا والاخرة، بل يكفي انه لو لم ينفعك فحتماً لن يضرك.

 

الكاتبة: مريم رمضان

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *