الجمعة , 9 ديسمبر 2022

مريم رمضان تكتب : تذكرته بزيارة، فاستقبلني بحرارة.

كنت في زيارة لأحد أقربائي يوماً، وهو من ذوي الأقرباء البعيدين، فإذا به يتفاجىء بزيارتي، فزداد ترحابه بي والفرحة تغمر وجهه، بل ومعالم وجهه تُظهر تعابير يعجز اللسان عن وصفها، فاعتذرت منه لانقطاعي عن السؤال في الفترة الماضية، ولفقدي لرقم هاتفهم الذي كان يمكنني من الاتصال بهم ، وأن هذا ليس بعذر، وأني سوفت المجيء إليهم إلى أن مضت تلك المدة.

 

فقال لي: لا عليك، يكفينا تذكركِ لنا، ومجيئُكِ خصيصاً، ثم أردفت زوجته قائلة: لو أخبرتنا قبل أن تأتي لفرشنا لك الأرض ورداً فاذا بي أُمازحها ببعض الكلمات رداً على ذوقها في الحديث… ثم قُلت لها: جزاكِ الله خيراً.

 

 وجلست معهم، وتبادلنا الحديث معاً، ولا حظت بسمةً مشرقه مافارقت مُحياهم، بل وضحكات متتالية تفصح عن قلب غمرته السعادة والفرحة، ثم استأذنت للرحيل، فإذا بهم يبدون امتنانهم لي ودموع الفرح والتأثر بعينيهم، بل وعلى وجوههم سعادة بالغة بهذه الزيارة، ففرحت من داخلي لسعادتهم هذه، وأخذت رقم هاتفهم للتواصل معهم مجدداً، ثم ألقيت عليهم السلام ورحلت.

 

 وأنا في طريق العودة، وإذا بي أحدثُ نفسي قائلةً: تُرى كم من مقصر وقاطع للرحم، حُرم من صلة الله له، كم من أحقادٍ وأضغان لوثت النفوس فوقفت حائلا بين القلوب وبعضها؟  كم من قلوبٍ أبت أن تتصافى لتستشعر صدق الأخوة، وعبق المودة؟ 

 

فأيقنت حينها أن الخاسر حقاً  من ظنَّ بقطعه وجفاءه أنه الأقوى والأفطن، أنه بهذا الجفاء والقطع بل والقساوة أحيانا هو المعاقب لإخوانه، وفي حقيقة الأمر هومعاقب لنفسه، بل ويحرمها أجري الدنيا والآخره.

 

فمن وهب وبذل، وأسعد غيره ووصل، فهو الرابح الحقيقي والفائز الأكبر، بل ومن بئر العطايا والمنح الإلاهية لن يُحرم.

 

﴿فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره﴾، ولعلَّ عملاً صالحاً كهذا يكون سبباً في نجاتك، أو حتى دفع ضرٍ قد يصيبك، أو حتى محو ذنبٍ قد يكون سبباً في هلاكك.

 

وتذكر ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾؟

 

 

الكاتبة: مريم رمضان

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *