الجمعة , 19 أبريل 2024

مريم رمضان تكتب: طفولتي تنتصر

إهتز وتر الإحساس وهبّ القلم وانتفض شوقا للهو بين سطور المشاعر والذكريات فقلت لن أُخجلك طالما حنّ حبرك وتاق. وقمنا سويا لنجول بين ذكرى الماضي وغفلة الحاضر لنتذكر، لنتعلم، لنتعايش بسعادة. عندما كنا صغارا كنا نلهو ونلعب ، تتعالى أصواتنا ضحكا أو بكاءا ، يرتفع صراخنا ألما أو سعادة.

كنا نُدلَلْ صِغارا فلا نحمل عِبئا ولا هماً لشيء بل نُخرج جل مشاعرنا أياً كانت ونترجم أحاسيسنا دون خجل ودون وعي، فلقد كنا نتعامل بتلقائية 

وكنا نفرغ طاقتنا إن لم نكن نفجرها لعباً ومرحاً وقفزاً وركضاً..و كنا نعتز بزملائنا، و بأصدقائنا فمهما لو إختلفنا إلا أننا لا نفترق، فكنا نملك قلوبا صافية ترفض وتحارب كل من يعكر صفوها.

وبالتأكيد كنا نجادل أهلنا ونتعارك معهم دفاعا عن طفولتنا، و رغبة منا في ممارسة طقوسنا التي تسعدنا،

وكأننا نهتف شعاراً يقول:

نفسي تريد السعادة فلن أمنعها طالما بيدي سعادتها

حتى وإن أوقفتوموها فلن أستسلم لرغباتكم.

ولا أنسى أننا كنا نمارس بعض الهوايات، كالسباحة ولعب الكرة وسواقة، الدرجات وإصطياد الأسماك، ومسابقة العدو، حتى لو جهلنا أنها هواية. لكن يكفي أننا كنا نعلم أنها من اللأشياء المفضلة لدينا و من الأشياء التي تسعدنا، بل وأحيانا كنا نرسم حتى لو كان الرسم مبعثرا لايظهر أي ملامح واضحة فيكفي أننا نترجم مابداخلنا، و يكفي أننا لم نحرم أرواحنا من تلبية ماتريد.

كنا نلهو وسط الحقول، ونبني بيوتا صغيرة من الطين والماء، نلتف حول الأشجار، ونستمتع بالتقاط بعض من ثمارها.

وأذكر أبناء جيلي بأننا كنا نلعب بعض الألعاب المشهورة كنط الحبل، والأستغماية، والحجلة، بل كنا نصنع بعض الألعاب بأيدينا كعربة من غطيان الكولا والبيبسي وغيرها.

كنا جماعة ليس للوحدة بيننا مكان نمرح سوياً نتشارك سوياً بل حتى من الأشياء الملفتة، أننا كنا نتشارك غداءنا فيأتي هذا بالذي عنده من طعام وذاك بطعام وهذه وتلك، ونتشارك طعاما جماعياً لذيذاً.

ولكن العجب كل العجب، أننا عندما نكبر يتغير كل شيء ونتنازل عن كل مايسعدنا برمته نادرا ما نتشبث ببعض الأشياء التي كنا نحبها. فنجد أنفسنا محملين بالضغوط ، و بالأعباء و لا نعرف كيف نتخلص منها، بل حتى لم نفكر أن نلجأ لشيء مما كنا نفعله في سابقِ عهد الطفولة.

فتجدك تنفث عن غضبك بغضب مماثل أو تدخين أو فوضى عارمة قد تصل إلى أذيتك او أذية من حولك

أو تترك نفسك لتتزايد عليك الضغوط يوما بعد يوم تتثاقل عليك الهموم وأنت تترك حالك كضحية أو كفريسة تُلتَهَمْ شيئاً فشيئاً دون دفاع عن نفسها. بينما لو حاولت حتى تخفيف ما أنت فيه لكان أفضل.

كأن تخلو بنفسك بعض الوقت تتمعن السماء بجمالها ونجومها البراقة والقمر المستنير بوضائته، والهواء وهو يلاطف حواسك ويهدىء

كدر قلبك. أو تستعيد بعضا من ذكراك الجميلة، أو بعض مواقفك الطفولية المبهجة أوتخرج لنزهة بصحبة من يحبه قلبك، أو هواية إنقطعت عنها منذ زمن أو تستمع لبعض النكت المضحكة التي تستجلب قهقهة قلبك فتضج اركان المكان، أو غيرها من الأشياء.

وتذكر

أنه كما يطلب جسدك راحته حينما يكون منهك القوى فأيضا تطلبها النفس عندما ترهق ويخار قواها 

رفهها ودللها فالرفاهية لها بمثابة الهواء للروح، وحين ينقطع الهواء يموت الإنسان وحين تنقطع راحة نفسك يموت الإحساس بالحياة وقيمتها…يموت الإبداع.

استرح ففي الاستراحة راحة

دعوة للترويح عن النفس

الكاتبة : مريم رمضان 

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

تعليق واحد

  1. Emey mohamed hegazy

    رائعة اللهم بارك ربنا يزيدك علم وينفع بك الامة حبييتى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *