الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

مريم رمضان تكتب : عقوق الأبناء

عقوق الأبناء

 

من الغريب و المؤلم  أننا نأتي اليوم لنذكّر الأباء والأمهات بحقوق الأبناء عليهم، ونوصيهم بالكف عن عقوق أبناءهم فلذات أكبادهم،  بل ونذكْرهم بالفطرة السوية التي أوجدها الله في قلوبهم من رحمة وحنان وعطف تجاه أبناءهم، ومانجده اليوم في بعض الأباء والأمهات من قسوة وفظاظة وغلظة، ماهو إلا حِيادٌ عن الفطرة السليمة التي فطرهم الله عليها.

 

و قد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرسُ حافرها عن ولدها، خشية أن تصيبه )).فحتى الحيوانات جُبِلت على حب أبناءها وفطرت على الرحمة بهم، فكيف بالإنسان الذي كُرّم من رب العالمين، فإن انعدام الرحمة من قلبه وسوء  معاملته هو الشيء المنافي للإنسانية والدين ، ومخالف للفطرة السوية والمنهج القويم.

 

وكما اعتاد الناس على دائم التذكير بحقوق الوالدين، وهذا ممالاشك فيه أصل في الكتاب والسنة، ولكن تناسو فيما بينهم مداومة النصح والتذكير بحقوق الأبناء، فقد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم { كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ﴾ وأي ضياع أعظم من ضياع الدين والتربية السليمة، وضياع النفس وشتاتها، وتحطيم الذات وتهميشها، إن مما يعتقده بعض الأباء والأمهات أن التربية مقتصرة على الإنفاق والخدمة، فيخلطون الرعاية بالتربية ويحصرونها تحت شعار نحن نربي ولا نقصر فماذا نفعل أكثر من هذا؟!!  والجواب السليم هو أن مايمكن أن تفعلوه بل مايجب عليكم فعله هو أكثر وأعظم من هذا بكثير،  لأن التربية هي كلمةٌ شاملة لكل نواحي التربية، سواء أكانت تربية إيمانية، أو نفسية، أو عقليه، أو اجتماعيه، أو جنسية، أو جسمية، أوأخلاقية،…. الخ.

 

ومانراهُ اليوم من تقصير جلي في تربية الأبناء ونزع حقوقهم وحرمانهم  من أن يعيشوا حياةً آمنة مطمئنة مستقرة، هو أحق وأوجب أن نتطرق إليه، ونقف على أعتابه للتذكير والتوضيح والتنبيه، فنجد اليوم بعضاً من الأطفال والشباب والبنات بمختلف أعمارهم يشكون عقوق أبائهم أو أمهاتهم.

 

وهذا العقوق يتمثل في صور عدة وسنذكر بعضاً منها، فمن الوالدين من يكونُ سيء الخلق، بذيء اللسان، فظاً غليظ، ولا يخاطب أبناءه إلا بالشتم، والركل والقذف بل و بأفظع الشتائم وأقذر الألفاظ، ونسوا قول الله تعالى: [ولو كنت فظاً غليظَ القلب لانفضوا من حولك].

 ومنهم ما يميز في المعاملة أو العطية  فيخص بها أحد أبناءه دون الآخرين ممايوغر صدور البقية، بل ومنهم من يفضل الذَكَر على الأُنثى أو يحرم ابنته من الإرتباط والزواج إما لمنفعة دنيوية كراتبٍ يُستفاد به منها، أو عُقدٍ نفسية تحول بينه وبين تقديم مراد الله على هواه.

 

ومن الوالدين من يتعامل برسمية تامة  إما موفراً للماديات فحسب، أو ملقياً للخطب والمواعظ والتوجيهات بصورة مستديمة وبطريقة منفرة، بعيدة كل البعد عن عطف والد أو حنان أم ، بل قد يجودوا بحنانهم وإحسانهم على كل غريب وبعيد بينما يدخرون القسوة والجفاء إلى أهل بيتهم من بنات وبنين،  وحتى لو أنهم وفروا  لهم العناية اللازمة ليعيلهم جسدياً، فقد أماتهم نفسياً ومعنوياً ودفنوا أرواحهم في قبر الظلم والحرمان والجفاف العاطفي، فكم من بنت وشاب إشتاق للمسة حانية ونظرة دافئة، وكلمة لينة، كم احتاجوا إلى صدور تشعر بهم وتحنوا عليهم، وأكتافاً تحتضنهم وتكون مأوىً لهم.

 

قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا))، ولهذا وجب علينا جميعاً نحن الأباء والأمهات أن نؤهل أنفسنا جيداً ونتعلم كيف نكون مربين صالحين، لننشىء جيلاً يكون عزاً للإسلام وفخراً للمسلمين، فكلنا راعٍ وكلنا مسؤول عن رعيته.

 

 ولننتبه أن نخون أمانة الله لنا وأن نَكْفُر نعمته علينا، وأن نتذكر بأن هذه الطرق المشؤومة في التعامل ماهي إلا سعياً في قطع الرحم، وقد قال الله تعالى:

فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدو في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم))

 

 

الكاتبة: مريم رمضان

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *