الجمعة , 9 ديسمبر 2022

مريم أحمد معروف تكتب : كلمة عرفان.

 وقفات مع نهاية عامي الدراسي الثامن من تحقيق حلمي بأن أكون معلمة.

بداية لا بد من الاعتراف بفضل أهل الفضل فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” من لا يشكر الناس لا يشكر اللهما دفعني لأن يكون حلمي أن أكون مدرسة تربية إسلامية هي معلمتي الإسلامية في الصف الخامس ( أبلة إيناس الجددا حفظها الله) وجدت فيها كل ما تتمناه الطالبة في معلمتها من حب وود واحتواء، من عدل وحزم ممزوج بالرحمة، من تعامل راقي مع الجميع دون استثناء،، من ابتسامة لا تفارق محياها السمح، من جدية بالشرح الممتع المطعّم بالروحانيات ومكافآت قصصية في نهاية الحصص.

 

فوضعت في نفسي حلم أن أصبح تلك المعلمة التي توصل رسالتها الإيمانية بحب وتفاؤل ودعم إيماني تحتاجه الطالبات دون الإحساس بفرض ذلك، والخروج عن الصورة النمطية المطبوعة في أذهان الطالبات عن المعلمات ( ولا أزعم أنني وصلت لذلك لكنني سأحاول المضي في الطريق بتذكر طريقة معلمتي الغالية وأثرها علي وعلى صديقتي المقربة عائشة والتي أصبحت أيضا مدرسة تربية إسلامية بسبب ( أبلة إيناس) * فكم يمكن أن يكون لفرد واحد تأثير في حياة الناس،، فكوني كالمطر أينما حل نفع. –

 

في أول يوم عمل لي سألت صديقتي رئيسة قسمي ( سِميتي مريم عدنان) إنت كم سنة خبرة؟ فأجابت خمس سنوات، فقلت في نفسي يا إلهي خمسة سنوات من التدريس والخبرة والصبر وشعرت بعظم ذلك، وها أنا اليوم قد أتممت عامي الثامن واكتشفت أن الأيام تمضي أسرع مما نتخيل بكثير وأنه لن ينفعنا إلا ما نقدم من خير ونسأل الله القبول لعملنا القليل والستر على العيوب وعفوا ومغفرة على التقصير والذنوب. –

 

يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك. –

 

من أهم ما تعلمته في حياتي ووجدت أثره في نفسي أنه لو اتبعنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:” حُرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس” لأصبحنا في جنة على الأرض وسمت أرواحنا رغم كل المنغصات. –

 

مقولة ( قل لم لا يخلص لا تتعب) مقولة مرعبة جدا، فلو عملنا منذ بداية دوامنا لنهايته ثم أكملنا في المنزل دون إخلاص فهو محض تعب جسدي وبدني ووبال أخروي،، فما أحوجنا لتجديد النية وسؤال الله الإخلاص والقبول. – نعم مهمتي أنا أن أكون معلمة لطالباتي،، ولكنني كثيرا ما وجدت نفسي أتعلم أنا من طالباتي من خلال تساؤلاتهن ومواقفهن وتفاعلهن واستشاراتهن. –

 

كم هي عجيبة العلاقة بين المعلمة وطالباتها، كيف يصبحن كأنهن بناتها اللواتي رزقت بهن ولا تنساهن حتى في سجداتها وأوقات الإجابة وتدعو الله لهن بالتوفيق والهداية والسعادة والثبات. –

أؤمن وبشدة أن الدعاء رزق، فكم من طالبة سواء صدف وأن درستها أو لا إلا أني أراها حاضرة في ذهني أثناء سجودي. –

كثيرا ما أتمنى لو كانت لي القدرة على وضع طالباتي في قلبي وإحكام إغلاقه عليهن لحمايتهن من كدر الحياة ولكني أوقن أن استيداعي إياهن عند الكريم والدعاء لهن هو أقصى ما أستطيع أن أهديه لهن. –

 

نحن في الدنيا وسميت دُنيا من الدنو، لكن بإمكاننا الترفع عن ذلك بأخلاقنا ومجاهدة أنفسنا وليس ذلك باليسير ولكن ما من عسير مع الاستعانة بالعلي الكبير. –

 

لله في كل بلاء لطف خفي، سواء فهمنا الحكمة حاليا أم لا ولكن لنكن على يقين أنه ما من شيء إلا و لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد على اقتضاها وأنه إذا أراد لك شيئا قدّر لك ما كنت تظنه مستحيلا بنظرتك القاصرة وبأعجب الطرق فسبحانه العلي الكبير . –

 

قد تضيق بنا الدنيا أحيانا ونشعر أن الأبواب قد أغلقت في وجوهنا ولكن إن خرجنا من ذلك بعلم وإحساس يقيني بأهمية اعتمادنا الحقيقي الكامل الكلي على الله فبها وكفى. –

هي دنيا و طبعت على كدر،، مواقفها لن تنتهي لأسباب كثيرة بسيطة كانت أو معقدة ولكن لنتأكد دوما أن هذا الوقت سوف يمضي، وأن المؤمن قوي بإخوانه، وأنه بحسب تعاملنا مع المواقف سيبقى أجر عظيم وذكرى طيبة أو سخط ووزر وواقع لم يتغير.

ختاما: ما نمضي في هذه الحياة إلا بستر الكريم المنان، فأسأله تعالى أن يجعلنا خيرا مما يظنون و يغفر لنا ما لا يعلمون وأن يستخدمنا ولا يستبدلنا.

 

 

الكاتبه: مريم احمد معروف

@mariam_marouf

 

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *