الإثنين , 28 نوفمبر 2022

من أوسلو: محمد عبدالمجيد: الحجاب ليس حرية شخصية أو التزاما دينيا!

الحجاب فرض مجتمعي مُـغلف بقداسة دينية وإلا لكانت المرأة قادرة على الحوار والنقاش والقبول والرفض؛ إنما المجتمع كله، من متعلميه وجاهليــه، من مثقفية وأمييه، ينظر ويحاسب ويتدخل ويشير ويحتقر ولا يترك المرأة في حالها تلك التي يتنفس شعر رأسها هواءً، وتقتل أشعة الشمس أي ميكروبات التصقت به.

إن تغطية شعر رأس المرأة أصبح حالة إرهاب يشترك فيها الصغير والكبير، فأطلقوا عليه الحجاب الديني حتى لو أثارت كل مسامات جسد المرأة ومشيتها وملابسها الشهوة لدىَ الرجل.

تغطية شعر رأس المرأة كان يدخل في دائرة الحرية والحشمة والتقاليد لدىَ أمهاتنا وجدّاتنا لعشرات العقود، فيظهر نصف شعرها، وتفلت خصلات من خلال الطرحة الوقورة، ويصمت ويقبل المجتمع المتسامح في القرى والمُدن.

وعندما اقتحم مهووسو الجنس الإسلامَ فسيّسوه، ومنبروه، ورفعوا موضع العفة من بين الفخذين إلى أم الرأس، ووضعوا عليه ختم شيوخ الجهل، ونقلوا التقاليد والعادات إلى صُلب الدين؛ كان هذا رمزا لانتصار الدين السياسي، وجماعات التصحّر الفكري، ورفضوا تعبير الطرحة وجعلوها الحجاب(!)، ومزقوا الأمة بين ملتزمات يُطعن محمد حسان ومحمود المصري والحويني ويعقوب وعمرو خالد ووجدي غنيم ومئات غيرهم، فُتحَت لهم أبواب المال والتحريم لتغطية عقل المصرية بعد تغطية شعر رأسها.

وأصبح بإمكان الحشّاش والجاهل واللص والفاسد والمختلس والكسول أنْ يلقي في وجه المرأة بنصائح، وهو لا يعرف القراءة والكتابة، ويكفي أن يقول بأنها أوامر ربـّانية.

كانت أمهاتنا وجدّاتنا فاضلات، عفيفات، يلتقين بالرجال، ويُسلـّـمن على الجيران، ويخرجن للتبضع، ويرحبن بالضيف، ويصافحن؛ فإذا بالمصرية الجديدة التي تجلس أمام دعاة التلفزيون فاتحة فمها في دهشة وهي تستمع لمتخلفين وبورنوجرافيين شيوخ يصفون أجساد الحور العين، وبدون حياء يتحدثون إلى الرجل المسلم وهو بجوار زوجته العفيفة، شارحين دفءَ أحضان حوريات الجنة، ويُقسمون بالله أن الرجل يظل في حالة انتصاب لملايين السنين، ولن يكون لديه وقت لتأمل وجه ربه ذي الجلال والإكرام.

لا أصدّق من تقول بأنها حرة، فالمجتمع سيقاطعها إذا أظهرت شعر رأسها، وستتعطل مصالحها، وستحتقرها زميلاتها في العمل، وستضطر أختها القبطية أن تفعل مثلها لئلا يقاطعها الجهلاء.

الأوغاد علـّموا الأطفال الذين لا يستطيعون تغيير ملابسهم الداخلية بمفردهم أن يصبحوا وعّاظا ودعاة، أما الكبار فيعتقدون أن غير المحجبة(!) نصف عاهرة.

المرأة المصرية كاذبة إذا زعمت أنها توجيهات الله اكتشفها السلفيون والاخوان المسلمون وبوكو حرام والإيرانيون والترابيون والحوينيون، فعبقرية الإيمان في الحرية.

إن النصف الأعلى للحشمة لا علاقة له بالفضيلة، وسبعون بالمئة( تقريبا) من الفتيات الصغيرات المحجبات المصريات ينتقمن من الذكور بنقل الإغراء من شعر الرأس إلى المؤخرة، فالمرأة إذا أرادتْ، هبط ذكاءُ بعلها إلى النصف.

مؤسسات كثيرة في مصر تتعامل على حرف وبوقاحة مع المرأة التي لا تغطي شعر رأسها، ولعلنا نتذكر الشيخ يوسف البدري، رحمه الله، الذي رفض أن ينظر إلى مضيفة أخرى في برنامج تلفزيوني لئلا تقع عيناه على شعر رأسها، وكذلك الأحمق لاعب كرة القدم الذي اشترط على المذيعة أن تغطي شعر رأسها عندما تستضيفه.

نفاق .. نفاق .. نفاق، للتغطية على الكبائر أو لاثبات خضوع المرأة المؤمنة بأن رسول الله لو أمر أحدا أن يسجد لأحدٍ، لأمر المرأة أن تسجد لزوجها( وهو حديث مفبرك )!

كم من الظلم يقع على المرأة المصرية بعد انتصار قوىَ الشر الجنسي لرجال الشبق الجديد.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

أوسلو النرويج

شاهد أيضاً

من أوسلو: محمد عبدالمجيد: صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!

                                         صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!   الرجال العظماء لا يخجلون من الحديث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *